في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قالت وسائل إعلام أمريكية، اليوم الخميس، إن مليشيات كردية إيرانية شنت هجوما بريا شمال غربي إيران، في تطور ميداني لافت يأتي وسط تصاعد المواجهة بين طهران من جهة، و واشنطن و تل أبيب من جهة أخرى.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله إن "المليشيات الكردية الإيرانية شنت هجوما بريا شمال غربي إيران"، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن حجم القوة المشاركة أو طبيعة الأهداف التي تم استهدافها.
كما أفادت جينيفر غريفين مراسلة قناة فوكس نيوز، نقلا عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، بأن آلاف الأكراد قدموا من العراق وبدأوا عملية برية داخل الأراضي الإيرانية.
وتزامنت هذه الأنباء مع تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن تحركات كردية مسلحة قد تشكل، في حال تطورها، جبهة ضغط إضافية على إيران من خاصرتها الغربية، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الدعم اللوجيستي والاستخباري المحتمل لهذه التحركات.
في المقابل، نفت طهران بشكل قاطع وقوع أي تسلل أو عمليات عسكرية عبر الحدود مع إقليم كردستان العراق.
ونقلت وكالة تسنيم عن مصدر أمني مطّلع تأكيده "عدم دخول مسلحين إلى إيران عبر الحدود مع كردستان العراق"، نافيا الأنباء التي تحدثت عن تنفيذ جماعات كردية إيرانية هجوما بريا في شمال غربي البلاد.
وأضاف المصدر أن "الأمن على الحدود مع العراق مستتب، وقواتنا تدافع عن سيادة إيران وحدودها".
من جهته، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني على أن طهران "لن تتسامح مع أي تحرك لجماعات انفصالية"، مشددا في الوقت ذاته على أن القوات المسلحة الإيرانية "تسيطر على الوضع بالكامل" في المناطق الحدودية.
وتزامنا مع النفي الإيراني، قال المسؤول الإعلامي لتحالف الأحزاب الإيرانية الكردية إنه "لا صحة للتقارير التي تحدثت عن شنّ القوات الكردية عمليات برية داخل إيران".
كما نفى عزيز أحمد، نائب مدير مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، على منصة إكس بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن عبور مقاتلين أكراد عراقيين إلى داخل الأراضي الإيرانية، واصفا تلك المزاعم بأنها "ادعاء باطل تماما".
وفي السياق ذاته، شدد رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني على أن الإقليم "لن يكون طرفا في الصراعات". وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حيث بحث الجانبان تداعيات التصعيد مع واشنطن وتل أبيب، مؤكدين على أهمية الحفاظ على أمن الحدود ومنع أي استغلال للوضع من قبل أطراف ثالثة لزعزعة الاستقرار.
وأكد بارزاني أن إقليم كردستان سيظل عاملا للاستقرار ويدعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر، في حين اعتبر عراقجي أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران يخلق حالة من انعدام الأمن الإقليمي، محملا واشنطن وتل أبيب المسؤولة الكاملة.
كما قدّم بارزاني تعازيه بمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من المسؤولين والمدنيين، مؤكدا حرص الإقليم على الحفاظ على علاقات ودية مع إيران وتعزيز التعاون المشترك، لا سيما في الملفات الأمنية والحدودية.
ويأتي هذا الاتصال في وقت تداولت فيه وسائل إعلام أمريكية تقارير عن محاولات واشنطن دعم جماعات كردية مسلحة في المنطقة ضد إيران، وهو ما نفته طهران مرارا، مؤكدة أن حدودها مع العراق "مؤمّنة وتحت السيطرة الكاملة".
في المقابل، نفى البيت الأبيض صحة ما تم تداوله بشأن موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خطة لتسليح جماعات كردية بهدف إشعال انتفاضة داخل إيران.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في تصريحات صحفية -أمس الأربعاء- إن هذه الأنباء "غير صحيحة تماما"، مؤكدة أن الرئيس أجرى اتصالات مع شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وقادة أكراد، لبحث أوضاع القواعد الأمريكية في شمال العراق.
وأوضحت ليفيت أن "الأخبار التي تزعم أن الرئيس وافق على مثل هذه الخطة غير صحيحة تماما ولا ينبغي كتابتها بهذه الطريقة".
وجاء هذا النفي بعد تقارير نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال تحدثت عن أن ترمب "منفتح على دعم مجموعات جاهزة للتسلح بهدف الإطاحة بالنظام في إيران"، مشيرة إلى احتمال تحول هذه المجموعات إلى "قوة برية" مدعومة أمريكيا داخل الأراضي الإيرانية.
كما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر أمريكية أن وكالة الاستخبارات المركزية حاولت تسليح أكراد معارضين في إيران بهدف إثارة انتفاضة شعبية.
وعلى الجانب الإسرائيلي، أفادت القناة 12 بأن إسرائيل دمرت خلال الأيام الماضية عددا من المواقع الإيرانية على الحدود مع العراق، معتبرة أن هذه الضربات قد تجعل الطريق أمام تقدم القوات الكردية داخل إيران "أسهل" من الناحية العملياتية.
وفي تطور مواز، أفاد موقع أكسيوس بوجود تقارير متضاربة بشأن ما يحدث حاليا في شمال غرب إيران على الحدود مع العراق، إذ إنه "بات من غير الواضح ما إذا كانت المليشيات الكردية الإيرانية قد بدأت بالفعل عملية برية، أم أن هذه الخطوة قد تتم في الساعات المقبلة".
ونقل الموقع نفي مسؤول رفيع المستوى في إحدى الفصائل الكردية الإيرانية أن تكون أي عملية برية قد انطلقت حتى الآن، مؤكدا أن ما يُشاع حول بدء هجوم داخل الأراضي الإيرانية "غير صحيح".
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، وسط تبادل للضربات الصاروخية والمسيّرات، وتوسع رقعة الاستهداف لتشمل مواقع توصف بأنها "مصالح أمريكية" في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة