قال السياسي العدني سامي الكاف إن الأزمة السياسية الراهنة لا يمكن اختزالها في صراع بين شمال وجنوب أو بين حكومة ومجلس، بل تعكس – بحسب وصفه – صراعًا أعمق بين تصورين مختلفين للعمل السياسي؛ أحدهما يجعل العدالة قيمة ثابتة، والآخر يتعامل معها كأداة ظرفية تُستخدم وفق موازين القوة والمصلحة.
وأوضح الكاف في قراءة سياسية نشرها أن قوة الكيانات السياسية لا تُقاس بقدرتها على الحشد أو رفع الشعارات، وإنما بمدى التزامها بالمعايير التي تعلن الدفاع عنها، مشيرًا إلى أن تحول الخلاف حول التمثيل السياسي أو القرارات الحكومية إلى صراع على شرعية الدولة نفسها يطرح تساؤلات جوهرية حول مفهوم السياسة وحدودها.
وأضاف أن ما حدث عند بوابة قصر معاشيق في العاصمة المؤقتة عدن لا يمكن قراءته كحادث أمني معزول، بل كمؤشر على تصور للسلطة يرى في المؤسسة خصمًا إذا لم تتوافق مع إرادته، وفي الشارع وسيلة ضغط عندما يخدم ذلك روايته السياسية.
وأشار الكاف إلى أن محاولة اقتحام بوابة المقر الرئاسي لمنع الحكومة من عقد اجتماعها الأول، وما رافقها من سقوط مصابين، تمثل – في رأيه – انتقالًا من خطاب التحريض إلى اختبار القوة على الأرض، متسائلًا عما إذا كان الأمر خلافًا سياسيًا قابلاً للإدارة أم تعبيرًا عن رؤية تعتبر المؤسسات الدستورية خصمًا ينبغي إزاحته عند تعارضها مع مصالح معينة.
ولفت إلى أن الخطاب السياسي الذي سبق الأحداث، وما تضمنه من لغة مشحونة تجاه وصول وزراء من الشمال، أسهم في خلق مناخ توتري، معتبرًا أن تقديم الغضب الشعبي بوصفه عفويًا في ظل خطاب تعبوي منظم يثير تساؤلات حول المسؤولية السياسية في صناعة التصعيد.
كما أشار الكاف إلى ما وصفه بالتباين في المواقف السياسية عبر السنوات، موضحًا أن جهات سياسية رحبت سابقًا بحكومات ترأسها مسؤولون من الشمال، بينما يُعاد اليوم استخدام خطاب مختلف رغم وجود تمثيل واسع لشخصيات جنوبية داخل الحكومة الحالية، وهو ما اعتبره انعكاسًا لتحولات في المصالح السياسية أكثر من كونه خلافًا مبدئيًا.
وأكد أن إعادة توصيف أحداث العنف باعتبارها احتجاجات سلمية يعكس – وفق تحليله – إشكالية في فهم المشروعية، حين تصبح خاضعة لتقدير الفاعل السياسي لا لقواعد القانون، مشددًا على أن السلطة تفقد دورها كمرجعية جامعة عندما تُطبق القانون بشكل انتقائي.
وختم الكاف بالقول إن جوهر الأزمة يتمثل في سؤال أعمق يتعلق بمعنى الدولة وحدود الاحتجاج، وما إذا كانت الشرعية تُقاس بقدرة أي كيان على فرض مصالحه، أم بقدرته على حماية حق المختلفين معه في التعبير والمطالبة بالحقيقة.
غرفة الأخبار / عدن الغد
المصدر:
عدن الغد