طالب المركز الأمريكي للعدالة وزارة الأمن الداخلي بالتراجع الفوري عن قرار إنهاء الحماية المؤقتة، وإعادة تقييم الوضع في اليمن استنادًا إلى تقارير حقوقية مستقلة وميدانية تعكس الواقع الفعلي للأوضاع الأمنية والإنسانية، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية عابرة أو تقديرات غير مكتملة.
وأعرب المركز عن بالغ قلقه وصدمته إزاء قرار الإدارة الأمريكية الأخير القاضي بإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين اليمنيين، مؤكدًا أن القرار يفتقر إلى الواقعية الميدانية ويتجاهل الالتزامات القانونية والأخلاقية الدولية تجاه الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وقال المركز في بيان له إن القرار يرتكز على فرضية استقرار الأوضاع في اليمن، وهي فرضية يدحضها الواقع الحقوقي والإنساني؛ إذ تشهد البلاد نزاعًا مسلحًا مستمرًا وانهيارًا شبه كامل لمنظومة الحقوق والحريات.
وأضاف أن معايير قانون الهجرة والجنسية (INA) التي استُند إليها في منح الحماية لا تزال قائمة، بل تفاقمت في ظل تعقيدات أمنية واقتصادية تجعل من العودة القسرية أو «المحفَّزة ماليًا» ضربًا من الدفع بالمدنيين نحو مصير مجهول. وأشار إلى أن الولايات المتحدة نفسها لا تزال تصنف اليمن بلدًا عالي الخطورة وتنصح بعدم السفر إليه.
وأكد المركز أن إعادة هؤلاء الأفراد تمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، في ظل افتقار البيئة المحلية في اليمن إلى أدنى معايير الأمان القانوني والسياسي.
وتابع أنه من خلال رصده المستمر للانتهاكات في الداخل اليمني، يؤكد أن عودة اليمنيين من الولايات المتحدة في هذا التوقيت تضعهم في مواجهة مباشرة مع آلة القمع التابعة لمليشيا الحوثي، المصنفة من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية، تحت ذريعة «التخابر مع دول أجنبية». وأوضح أن حملات الاعتقال الأخيرة التي طالت موظفي المنظمات الدولية والسفارات السابقة تثبت أن مجرد «الارتباط الجغرافي» بالولايات المتحدة أصبح تهمة كافية للاختفاء القسري والمصادرة غير القانونية للممتلكات.
كما رفض المركز الادعاء بوجود ملاذات آمنة بديلة داخل اليمن، مؤكدًا أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية لا تزال تعاني هشاشة أمنية بنيوية، وتحديات اقتصادية خانقة، وضعفًا في سيادة القانون، ما يجعلها غير قادرة على استيعاب العائدين أو توفير الحد الأدنى من الحماية لهم.
كما دعا الكونجرس الأمريكي إلى التدخل التشريعي العاجل لضمان حماية حقوق اليمنيين المقيمين في الولايات المتحدة، ومنع استخدام ملفاتهم الإنسانية كورقة للمساومة السياسية أو المالية، والعمل على ترسيخ ضمانات قانونية تحول دون تعريضهم لخطر الإعادة القسرية.
المصدر:
مأرب برس