آخر الأخبار

مراسلات سرية قبل مقتل صالح بين عبد الحق وإبستين تكشف صراع السرديات وترتيبات لقاء سري في دبي وأبوظبي مع شخصيات من صنعاء

شارك

مصدر الصورة

أظهرت وثائق حديثة صادرة عن موقع وزارة العدل الأمريكية وجود مراسلات إلكترونية سرية تعود إلى مايو/أيار 2017، جرت بين الملياردير اليمني الراحل شاهر عبد الحق والملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين.

وتكشف المراسلات عن دور لعبه عبد الحق في محاولة التأثير على الموقف الأمريكي من الحرب في اليمن، والتوسط لعقد لقاءات غير رسمية بين شخصيات من صنعاء ومسؤولين غربيين في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتكتسب هذه الوثائق أهمية سياسية كبرى لكونها سبقت أحداث ديسمبر 2017 (مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح)، وتعكس محاولات الجانب الذي كان يمثله عبد الحق آنذاك لتفنيد اتهامات الإرهاب والتبعية لإيران التي كانت تروج في الأروقة الدولية.

وفي رسالة مؤرخة بتاريخ 23 مايو 2017، خاطب شاهر عبد الحق إبستين بعبارة "أخي وابن عمي"، مقدماً مرافعة سياسية تدافع عن موقف صنعاء.

وتكشف الوثائق تركيز عبد الحق في رسالته على براءة المواطن اليمني من الإرهاب، إذ قال على أنه منذ أحداث 11 سبتمبر، لم يثبت تورط أي مواطن يمني في أعمال إرهابية، متهماً دولاً مجاورة (لم يسمها) بتصدير تنظيم القاعدة إلى اليمن.

ونفى عبد الحق وجود علاقة حقيقية بين صنعاء وإيران، مشيراً إلى أن أي تسلل إيراني نتج عن غياب الحكومة القوية بسبب هجمات التحالف العربي.

تكشف الوثائق أن عبدالحق أكد أن صنعاء لن تسمح بأي نفوذ إيراني بمجرد توقف هجمات التحالف العربي "المدعوم من الغرب لأسباب اقتصادية" واهتمام دوله بشؤونها الخاصة.

من جانبه، جاء رد جيفري إبستين ليعكس الرؤية الأمريكية "الساذجة" حسب وصفه، لكنها كشفت عن تكتيكات واشنطن في المنطقة.

تحدث إبستين في رده عن تلقين إيران درسا، ورأى أن الولايات المتحدة، نظراً لعدم قدرتها على قصف إيران مباشرة، اتخذت من اليمن ساحة "لتلقين طهران درساً"، معتبراً اليمن "الخيار الأفضل التالي" للمواجهة.

إبستين وفقا للوثيقة أشار إلى أن السعوديين، وبدعم أمريكي، بدأوا يعتقدون بقدرتهم على تحقيق حسم عسكري، وهو ما وصفه بـ "الأمر غير الجيد".

وجه نصيحة لعبد الحق بضرورة "الابتعاد عن إيران" كونها المستهدف الرئيسي في هذه الاستراتيجية الدولية.

وفي تطور لافت، تكشف الوثائق عن رسالة لاحقة أرسلها شاهر عبد الحق لإبستين، يبلغه فيها بتواصله مع شخص يدعى "السيد رود ليرسون" لترتيب اجتماع رفيع المستوى.

واقترح عبد الحق في رسالته تغيير مكان الاجتماع إلى دبي أو أبوظبي، مبرراً ذلك بتمكين الأطراف من مقابلة "شخصيتين مهمتين من صنعاء تقيمان حالياً في دولة الإمارات، وأبدى استعداده للوصول من أديس أبابا في مساء 26 مايو للمشاركة في هذه المشاورات غير الرسمية.

ويجمع المحللون على أن هذه المراسلات توضح عدة حقائق استراتيجية حول تلك المرحلة، من بينها وجود قنوات تواصل غير رسمية يقودها رجال أعمال بعيداً عن الأطر الدبلوماسية التقليدية لمحاولة التوصل لتسوية سياسية.

و يبدو أن شاهر عبد الحق كان يمثل وجهة نظر الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، الذي كان حليفاً للحوثيين آنذاك مع الاحتفاظ بخطوط رجعة مع المجتمع الدولي.

وتعكس الرسائل الصدام الواضح بين سردية "الحرب على الإرهاب" التي تتبناها واشنطن والتحالف، وسردية "الدفاع عن السيادة" التي كان يطرحها حلفاء صنعاء.

وتظل هذه الوثائق شاهدة على مرحلة معقدة من تاريخ اليمن، وكيف كانت القوى المحلية تحاول المناورة في فضاء النفوذ الدولي الذي يمثله شخصيات عابرة للقارات مثل جيفري إبستين.

ويعرف رجل الأعمال اليمني شاهر عبدالحق المتوفي في 2020م أحد الشخصيات المرتبطة بالرئيس السابق علي عبدالله صالح، وتحدثت عنه من قبل عدة تقارير دولية.

مأرب برس المصدر: مأرب برس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا