آخر الأخبار

تدشين فصل جديد من الفوضى والتوتر في الجنوب.. الإمارات تبدأ "رد الصفعة" للسعودية 

شارك

وعادت الفوضى إلى المحافظات الجنوبية بعد أكثر من شهر على إعلان الإمارات الانسحاب من اليمن، وإعلان ذراعها في هذه المحافظات "المجلس الانتقالي"، في مؤشر على بدء الإمارات تحريك أدواتها المحلية، من خارج الملعب، مستفيدة من عدم تواجدها رسميا على الأرض، وإعلان حل أهم أذرعها، وهو ما يعفيها من أي مسؤولية أمام المجتمع الدولي أو الإقليم.

وشهدت محافظتا حضرموت والمهرة أمس الجمعة مظاهرات لأتباع المجلس الانتقالي، مناهضة للسعودية والحكومة المدعومة منها، سرعان ما تحولت إلى أعمال شغب، وخاصة في مدينة سيؤون بوادي حضرموت، حيث تظاهر الآلاف من أنصار الانتقالي المنحل، رافعين شعارات ضد السعودية وحكومة الرئاسي الموالية للسعودية، وقاموا بإنزال العلم اليمني واستبدلوه بعلم الانفصال، كما قاموا بتمزيق صور قادة السعودية وإحراقها واستبدالها بصور رئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي.

وشكلت المظاهرات التي شهدتها مدينتا سيؤون بحضرموت وسيحوت بمحافظة المهرة يوم الجمعة الماضي- بحسب محللين- نقطة تحول جوهرية، حيث خرج الآلاف من أنصار "المجلس الانتقالي" – الذي أُعلن حله شكلياً – خرجوا بشعارات تجاوزت سقف المطالب المحلية لتستهدف العمق السعودي مباشرة.

ولم تكتفِ الحشود بإنزال العلم اليمني واستبداله بعلم الانفصال، بل وصلت حدة التوتر إلى تمزيق وإحراق صور القادة السعوديين، في رسالة سياسية شديدة اللهجة، كما أن الاقتحام الذي طال "قصر سيؤون" والمحاولات المتكررة للوصول إلى المطار، تعكس رغبة واضحة في شلّ قدرة الحكومة المدعومة من الرياض على إدارة الأرض، وتحويل المناطق التي تعتبرها السعودية "مناطق نفوذ خالصة" إلى بؤر توتر مشتعلة.

ويرى مراقبون أن إعلان الإمارات انسحابها الكامل وحل أذرعها المحلية لم يكن إلا "مناورة سياسية" ذكية، فمن جهة، تعفي أبوظبي نفسها من أي مسؤولية قانونية أو أخلاقية أمام المجتمع الدولي تجاه ما يحدث على الأرض، ومن جهة أخرى، تمنح أدواتها المحلية حرية الحركة كـ "قوى شعبية" غير رسمية لا تلتزم بالاتفاقات السياسية.

هذه الاستراتيجية تهدف بالأساس إلى الرد على "الصفعة السعودية" التي تمثلت في الضغط لإخراج الإمارات من المحافظات الجنوبية. ومن خلال تحريك الشارع، تسعى الإمارات إلى إثبات أن استقرار هذه المناطق مستحيل دون حضورها، وأن الرياض- رغم ثقلها- لن تتمكن من ملء الفراغ الذي تركه "الانسحاب الشكلي".

ولم يعد الصراع بين أبوظبي والرياض حول السيطرة على المحافظات الجنوبية لليمن حبيس الغرف المغلقة؛ فقد جاءت تصريحات وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، لتعكس عمق الفجوة، حيث أكد بأن "الخروج الإماراتي الكامل والفعلي" هو أساس استمرار العلاقات القوية، بينها وبين بلاده، وهو ما يؤكد أن الرياض تدرك جيداً أن أبوظبي لا تزال تملك خيوط اللعبة.


وأكد بن فرحان، في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره البولندي، أن الخروج الإماراتي الكامل من اليمن، أمرا أساسي لاستمرار علاقات بلاده القوية مع الإمارات.

وتفجر الصراع بين السعودية والإمارات في اليمن وظهر جليا إلى السطح، على خلفية ما شهدته المحافظات الجنوبية من تمدد لقوات الانتقالي الحليفة للإمارات، ورد السعودية بطلب الانسحاب الفوري للإمارات من اليمن، وهو ما انصاعت له الأخير شكليا، فيما لا تزال المحافظات اليمنية الجنوبية ساحة احتقان وتوتر بين الطرفين.

السعودية التي تحاول ترتيب المشهد عبر "مجلس القيادة الرئاسي" وتثبيت نفوذها في حضرموت والمهرة، تجد نفسها اليوم أمام تحدي "الفوضى المنظمة"، فالإمارات، وعبر حلفائها، تتبع سياسة "الأرض المحروقة" سياسياً، حيث تهدف إلى إفشال أي محاولة سعودية للانفراد بالسيطرة، ولو كان الثمن إغراق الجنوب في دوامة جديدة من الفوضى وحالة اللااستقرار.

ويرى محللون أن ما يحدث اليوم في المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية ليس مجرد احتجاجات مطلبية، بل هو انعكاس للصراع الإقليمي على الموانئ، والممرات المائية، والمناطق النفطية، فبينما تحاول السعودية تثبيت أقدامها كقوة وحيدة تدير الملف اليمني، تبدو الإمارات مستعدة لاستخدام "أوراقها المحلية" لتعطيل هذا التوجه، مستفيدة من حالة الاحتقان الشعبي.

ويضيف المحللون أن السؤال الأبرز الآن في ظل تحريك الإمارات لأدواتها المحلية لإفشال مخططات السيطرة السعودية هو: هل ستنجح السعودية في احتواء هذه الفوضى واحتواء الغضب "الموجه"؟ أم أن اليمن سيبقى ساحة لتصفية الحسابات بين الأشقاء، حيث تُبنى التحالفات وتُهدم وفقاً لموازين القوى والمصالح الضيقة، بعيداً عن تطلعات الشعب اليمني في الاستقرار ؟



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا