قال الكاتب والسياسي محمد الجنيدي إن التحولات المتسارعة التي يشهدها الجنوب وضعت قياداته ونخبه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما مسار التماسك والاصطفاف الوطني بما يحمله من فرص الاستقرار وحماية القضية، أو مسار الانقسام والتشرذم وما يرافقه من مخاطر إضعاف الموقف وإيلام التجربة الجنوبية برمتها.
وأوضح الجنيدي أن أي إطار سياسي، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، ليس هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لتحقيق غاية أسمى هي القضية الجنوبية. وإذا ما ثبت عجز الوسيلة عن إنجاز الهدف في لحظة معينة، فإن القضية تظل ثابتة، فيما تتبدل الوسائل وفق مقتضيات المرحلة.
وأكد أن هذا التوصيف لا ينكر الدور الذي اضطلع به المجلس خلال سنوات سابقة، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الإقرار بوقوع أخطاء جسيمة في إدارة المرحلة الأخيرة، وعلى رأسها التفرد بالقرار، وهو ما أشار إليه عبدالناصر الوالي في تصريحاته الإعلامية.
وبيّن الجنيدي أن تراكم تلك الأخطاء أسهم في تحويل الوسيلة، من منظور دول الجوار وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، إلى مصدر قلق وتهديد محتمل للأمن، الأمر الذي يستوجب تغييرًا مسؤولًا في الأدوات السياسية، يرفع الشبهات ويحفظ عدالة القضية، ويفتح مسارًا جديدًا أكثر انسجامًا مع متطلبات المرحلة، وبما يحقق تطلعات شعب الجنوب ويتقاطع إيجابًا مع أمن ومصالح الإقليم.
وفي المقابل، حذّر الجنيدي من مسار مغاير يقوم على إنكار الأخطاء ورفض قرار حل المجلس الذي أقرّته القيادة الجنوبية الجماعية المتواجدة في الرياض، والمضي في التمسك بالوسيلة ذاتها رغم ما لحق بها من شبهات، معتبرًا أن هذا النهج يهدد العلاقة مع الرياض ويُلحق ضررًا بالغًا بالقضية.
وأشار إلى أن حماية الجنوب من الانزلاق إلى صراعات داخلية أو استدعاء تدخلات خارجية تفرض استحقاقات عاجلة لا تقبل التأجيل، خصوصًا على القيادات التي أعلنت قرار حل المجلس، مؤكدًا أن القرار، على أهميته، يظل ناقصًا إن لم يُستكمل بخطوات عملية تمنحه مضمونه الحقيقي.
وشدد الجنيدي على أن المرحلة الراهنة دقيقة وحساسة، ولا تحتمل الغموض أو ازدواجية المواقف، داعيًا إلى وضوح كامل مع شعب الجنوب ومع قيادة المملكة، وعلى رأسها الأمير خالد بن سلمان، الذي قال إنه أثبت مرارًا دعمه لمسار آمن يلبّي تطلعات شعب الجنوب، وكان آخرها تعهده بالمضي بالقضية نحو أفق مستقر.
ودعا إلى إنهاء التناقض بين القرارات المتخذة في الخارج والشعارات المرفوعة في الداخل، مؤكدًا أن المصلحة الوطنية تقتضي أن يكون صوت الداخل سندًا للمسار الجديد الذي ترعاه المملكة، وحائط صد يحمي القضية من أي انحرافات أو ضغوط.
واختتم الجنيدي بالتأكيد على أن توحيد القوى الجنوبية يمكن أن يتحقق عبر تشكيل جبهة أو ائتلاف وطني جامع، يوحّد الهدف ويحافظ على جوهر القضية التي ناضل من أجلها الجنوبيون طويلًا، مشددًا على أن تبدّل الوسائل لا يمسّ العقيدة الوطنية الراسخة، بل يعيد توجيهها نحو مسار أكثر واقعية ومسؤولية.
المصدر:
عدن الغد