أعلن رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن أنه لا يملك أي معلومات مؤكدة عن الاتفاق الذي يُقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصل إليه مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته بشأن مستقبل الجزيرة.
وقال نيلسن خلال مؤتمر صحفي في نوك: " لا أعرف بالضبط ما الذي يتضمنه الاتفاق في شأن بلادي "، مشيراً إلى أن حكومته لم تُدرج في دائرة المفاوضات.
ورغم ذلك، أكد دعمه لـ"زيادة أنشطة الناتو في الجزيرة"، شرط أن يبقى الحوار مفتوحاً ومحترماً لحق الشعب الغريندلندي في تقرير مصيره.
وأضاف: "نطلب تصديق تصريحات ترامب بأنه لا ينوي الاستيلاء على الجزيرة"، داعياً إلى التعامل مع الملف عبر الدبلوماسية، لا عبر التهديدات أو التسريبات.
وقبل يوم واحد من هذا التصريح، كان نيلسن قد دعا سكان غرينلاند إلى الاستعداد لسيناريو غزو عسكري، رغم تقييمه له بأنه "غير مرجّح".
وأعلن عن تشكيل فريق عمل وطني يضم ممثلين من جميع السلطات المحلية، مهمته توجيه المواطنين لمواجهة أي اضطرابات قد تطال حياتهم اليومية.
ومن بين الإجراءات العملية: توزيع إرشادات جديدة تتضمن توصية بتخزين ما يكفي من الغذاء لمدة خمسة أيام في كل منزل.
ومنن كوبنهاغن، أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريديريكسن أن سيادة الدنمارك على غرينلاند "غير قابلة للتفاوض"، حتى لو كانت المناقشات مع الحلفاء تشمل مجالات مثل الأمن أو الاقتصاد أو الاستثمار.
وأشارت في بيان رسمي إلى أنها "أُبلغت أن السيادة لم تكن مطروحة للنقاش"، في إشارة غير مباشرة إلى طمأنة داخلية أكثر منها ردّ على تصريحات ترامب.
في المقابل، قال ترامب في دافوس إنه توصل إلى "اتفاق" مع الناتو يمنح الولايات المتحدة "وصولاً كاملاً ودائماً" إلى غرينلاند، مؤكداً في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس: "باختصار، إنه وصول كامل".
وأعلن تراجعه عن فرض رسوم جمركية كانت مهددة على ثمان دول أوروبية، معتبراً أن المحادثات مع روته "أنهت الأزمة".
لكن موقع "أكسيوس" نقل عن مصدرين مطلعين أن الاتفاق الإطاري لا يتضمن نقل السيادة، بل يركز على ضمان احترام السيادة الدنماركية مع تعزيز الوجود الأمني الأمريكي. وهذا يتناقض مع موقف ترامب السابق، حين قال إن "كل ما تحتاجه الولايات المتحدة هو مجرد مكان يُسمى غرينلاند"، واصفاً إياها بـ"قطعة ضخمة من الجليد".
من جهته، وصف الأمين العام للناتو مارك روته المحادثات مع ترامب بأنها "جيدة جداً"، مشدداً على أن الهدف المشترك هو "منع أي تمدد صيني أو روسي في المنطقة".
وأوضح أن المشاورات تهدف إلى تنسيق أمني بين سبع دول قطبية: الولايات المتحدة، كندا، الدنمارك، آيسلندا، السويد، فنلندا، والنرويج.
في دافوس، وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار ترامب بعدم اللجوء إلى القوة بأنه "خيار صائب"، محذراً من أن "أي تهديد بالاستيلاء على أرض أوروبية بالقوة أمر غير مقبول".
وشدد ميرتس على أن فرض رسوم جمركية جديدة على الحلفاء "من شأنه تقويض أسس العلاقات عبر الأطلسي"، لكنه أشاد في الوقت نفسه "بالتعامل الجدي للولايات المتحدة مع التهديد الروسي في القطب الشمالي".
وتعهد بأن يعمل أعضاء الناتو على "توحيد جهودهم لحماية الدنمارك وغرينلاند وشمال أوروبا من أي تهديد روسي محتمل".
ردّت الأسواق العالمية بارتياح حذر: ارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بأكثر من 1%، وصعدت وول ستريت، بينما تراجع الذهب من مستواه القياسي عند 4829 دولاراً للأونصة.
وعلّق مايكل ميتكالف من "ستيت ستريت": "الدرس المستفاد من العام الماضي هو أن الأسواق قادرة على تجاوز التقلبات الناجمة عن العناوين الجيوسياسية"، متوقعاً أن تعود المؤشرات الاقتصادية الأساسية إلى قيادة السوق قريباً.
وأظهرت بيانات صدرت قبل افتتاح وول ستريت أن طلبات إعانات البطالة الأمريكية ارتفعت بأقل من المتوقع الأسبوع الماضي، ما يشير إلى استقرار سوق العمل في يناير.
وفي الأثناء، تراوحت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات حول 2.87%، بينما تراجعت العوائد اليابانية لأجل 30 عاماً إلى 3.67% بعد ارتفاع سابق نتج عن مخاوف مالية وانتخابات مبكرة.
المصدر:
يورو نيوز