عبرت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، عن قلقها البالغ من إعلان مليشيا الحوثي، عزمها تنفيذ اعدام ثلاثة مواطنين من محافظة المحويت وهم اسماعيل ابو الغيث، وصغير فارع، وعبدالعزيز العقيلي، وذلك بناء على محاكمات سياسية صورية وقرارات جائزة واعترافات انتزعت بعد تعذيب وحشي مستمر.
وذكر بيان صادر عن الوزارة، ان هذا الأمر جاء بعد الجولة التي تمت مؤخرا في العاصمة العمانية مسقط للجنة تبادل الاسرى والمختطفين والتي اعتبرت بداية لإنهاء ملف الإفراج على قاعدة الكل مقابل الكل..مشيراً الى ان الميليشيات بهذا القرار تعود إلى اسلوبها الدائم في العودة بالأمور إلى مربع المراوغة والتلاعب والتراجع عما اتفق عليه.
وأعرب البيان عن إدانة الوزارة لهذه الأساليب السيئة للعبث والتهديد بأرواح الأبرياء، ومطالبتها المبعوث الاممي سرعة التحرك لإيقاف مثل هكذا عبث وجرائم يصعب معالجة نتائجها..مشدداً على ضرورة العمل من اجل الضغط الفاعل لتوقيف المليشيات عن الاستمرار بالاختطافات والاخفاء والتعذيب والمحاكمات الصورية غير القانونية في إطار سياسة التخويف والإرهاب الذي هو ديدن هذه الجماعة.
في هذا السياق، أعربت 22 منظمة حقوقية يمنية عن بالغ إدانتها واستنكارها الشديدين لما يتعرض له ثلاثة من أبناء محافظة المحويت من خطر وشيك يهدد حياتهم، جراء شروع جماعة الحوثي في تنفيذ قرارات إعدام سياسية جائرة، في انتهاك صارخ لكافة القوانين الوطنية والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وأكدت المنظمات في بيان مشترك أن جماعة الحوثي بدأت فعليًا الإجراءات النهائية لتنفيذ قرارات الإعدام، من خلال تسليمها للمحتجزين وإجبارهم على التوقيع عليها، عقب المصادقة عليها من ما يسمى بـ“المجلس السياسي الأعلى”، في إجراء يفتقر كليًا لأي مشروعية قانونية أو قضائية.
والمختطفون المهددون بالإعدام هم: إسماعيل محمد أبو الغيث وصغير فارع وعبد العزيز العقيلي.
واشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل وجود مفاوضات جارية بين الفريق الحكومي وفريق الحوثيين في العاصمة العُمانية مسقط، والتي أفضت إلى اتفاق مبدئي على تنفيذ صفقة تبادل تشمل مايقارب 3 الف محتجز لدى جميع الاطراف، الأمر الذي يكشف بوضوح نية جماعة الحوثي استباق هذه الصفقة الإنسانية بتنفيذ قرارت الإعدام، في محاولة لفرض أمر واقع وتقويض أي مساعٍ إنسانية أو سياسية قائمة في ملف الاسرى والمختطفين.
وقال البيان: ''حيث تعرض المختطفون الثلاثة منذ اختطافهم في العام 2015م لجريمة الإخفاء القسري لمدة خمس سنوات متواصلة، دون أي مسوغ قانوني أو تواصل مع ذويهم، كما تعرضوا لأبشع صنوف التعذيب النفسي والجسدي، وصلت إلى حد تدهور أوضاعهم الصحية بشكل خطير وظهور الدود من أجسادهم، في انتهاك جسيم وممنهج''.
وأكدت المنظمات الحقوقية أن ما يسمى بالمحاكمات التي صدرت على إثرها هذه القرارات هي محاكمات سياسية صورية، افتقرت لأدنى معايير العدالة وضمانات المحاكمة العادلة، وشابتها خروقات جسيمة للقانون، من بينها انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وحرمان المتهمين من حق الدفاع، وانعدام استقلال القضاء.
وشددت في هذا السياق على أن المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، محكمة غير شرعية وتفتقر إلى الولاية القضائية القانونية، إذ صدر قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (22) لسنة 2018م بنقل اختصاص المحكمة الجزائية المتخصصة من صنعاء إلى محافظة مأرب، وإلغاء أي صلاحيات قضائية للمحكمة في صنعاء، وذلك حفاظًا على استقلال القضاء ومنع توظيفه لأغراض سياسية. وبناءً على ذلك، فإن كافة الأحكام والإجراءات الصادرة عن المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء تُعد باطلة بطلانًا مطلقًا، لصدورها عن جهة غير مختصة قانونًا، وبما يخالف أحكام الدستور اليمني والقانون الوطني والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وحمّلت المنظمات الحقوقية في اليمن جماعة الحوثي، المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المختطفين الثلاثة، وتعتبر أي مساس بهم جريمة مكتملة الأركان.
وطالبت بوقف فوري وغير مشروط لتنفيذ أحكام الإعدام، والإفراج عن المختطفين، أو إدراجهم في الصفقة المزمع تنفيذها.
ودعت الأمم المتحدة، ومبعوثها الخاص إلى اليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة المنظمات الدولية المعنية إلى التدخل العاجل والضغط الجاد لوقف هذه الجريمة الوشيكة.
وأكدت أن هذه الانتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الدولية، ولن يفلت مرتكبوها من العقاب. وإن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع على تكرارها، ويقوض كل الجهود الرامية إلى السلام، ويجعل من العدالة وحقوق الإنسان ضحية إضافية لهذا النزاع.
المصدر:
مأرب برس