ووفق هذا المنظور، فإن الحوارات التي تستضيفها العاصمة السعودية لم تكن يوماً منصات للتشاور اليمني، بل هي "غرف عمليات" لتمرير أجندات جاهزة تُملى على الحاضرين إملاءً.
وفي هذا السياق، يتم استدعاء قادة تلك المكونات لا للمشاركة في صنع القرار، بل للتوقيع القسري على شهادات وفاة مكوناتهم السياسية، مما حولهم من فاعلين مفترضين إلى مجرد أدوات وظيفية رخيصة يتم التخلص منها أو دمجها قسراً بمجرد انتهاء صلاحيتها أو تعارضها مع التفاهمات الإقليمية السعودية الجديدة.
وهذا التحليل يذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه للرياض بأنها تمارس "بلطجة سياسية" تستهدف تفتيت النسيج السياسي اليمني وإعادة هندسته بما يضمن تبعيته المطلقة، محذراً من أن ما جرى ليس إلا بداية لسلسلة من عمليات التصفية التي ستطال كافة القوى التقليدية والناشئة دون استثناء.
فالسعودية، بحسب هذه الرؤية، لا تبحث عن حلفاء بل عن "أجراء" يسيرون في فلكها، ومن يرتضي الذهاب إلى الرياض تحت التهديد والوعيد يجب أن يدرك أن مصيره التهميش والإقصاء بقرار خارجي لا يراعي وزناً لتضحيات أو قواعد شعبية.
وهنا يُستحضر وبقوة موقف الصمود في عام 2015، حين رُفضت محاولات الرياض لجر القوى الوطنية إلى حوار تحت "مقصلة التهديد"، وهو الموقف الذي أثبت أن كرامة القرار السيادي هي الضمانة الوحيدة للبقاء، بينما أدى الخضوع والارتهان للأطراف الأخرى إلى تحويلها إلى كيانات هلامية تذوب بـ "جرة قلم" من موظف سعودي.
في المحصلة، يرى هذا التيار أن النظام السعودي لم يغادر قط عقلية "الوصاية المتغطرسة" ولم يرتقِ يوماً إلى دور الوسيط النزيه، بل لا يزال يتمسك بمنطق "السيد والتابع" في إدارة الملف اليمني.
وما يجري اليوم هو عملية "تصفية حسابات" وإعادة تدوير للقوى التابعة بما يخدم أمن الرياض ومصالحها الخاصة، حتى لو كان الثمن سحق هذه المكونات وإهدار كرامتها السياسية. إن هذا السلوك يبرهن بما لا يدع مجالاً للشك أن الرياض تتعامل مع الملف اليمني كملف أمني صرف.
كما أن السعودية تنظر للقوى المحلية كقطع شطرنج يتم التضحية بها في سبيل تفاهمات إقليمية كبرى، مما يجعل من "مسار الرياض" مساراً لانتحار السيادة وتصفية القضية اليمنية لصالح الطموحات السعودية التوسعية.
- نقلا عن عرب جورنال
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية