وخرج الآلاف من أنصار الانتقالي في المظاهرة التي شهدتها ساحة العروض في مديرية خور مكسر بعدن، رغم حالة الطوارئ التي تفرضها الحكومة الموالية للسعودية منذ الأسبوع قبل الماضي، بالتزامن مع بدء الهجوم السعودي على قوات الانتقالي وتقويض سيطرتها بدءا من محافظتي حضرموت والمهرة، وكذلك قرار محافظ عدن والسلطات الأمنية أمس الجمعة بمنع التظاهر، وهو ما اعتبره مراقبون رفضا إماراتيا لقرارات الحكومة والسعودية، ورسالة بأن الإمارات لم تغادر المشهد في جنوب اليمن بشكل نهائي.
رغم الهزيمة التي ألحقتها السعودية بالإمارات وأدواتها المحلية في المحافظات الجنوبية اليمنية، إلا أن ما تعكسه المؤشرات حتى الآن هو أن الصراع بين أبوظبي والرياض في سبيل تكريس السيطرة في هذه المحافظات لم ينته بعد، وأن الإمارات حتى وبعد خروجها المفترض من هذه المحافظات، وكسر أدواتها المحلية، إلا أنها لن تنفض يدها عن هذا الملف، خاصة وأن أدواتها على الأرض لا تزال موجودة، وقد تغير استراتيجيتها إلى العمل غير المنظم وتأجيج الشارع الحكومة المدعومة من السعودية، بالإضافة إلى احتمالية استخدام التنظيمات الإرهابية ، التي سبق أن مكنت عناصرها كقيادات وأفراد في صفوف القوات التابعة للمجلس الانتقالي، وخاصة وأن المعلومات تشير إلى اتجاه عناصر وفصائل من تلك التشكيلات العسكرية نحو الذوبان في الأوساط المجتمعية والتخفي، وهو أسلوب معروف تتبعه التنظيمات الإرهابية في تمويه نشاطاتها.
ولايزال الوضع متوترا في المحافظات الجنوبية، جراء صراع الأجندات بين أبوظبي والرياض، حيث يبدو أن الإمارات ترفض الاعتراف بهزيمتها أمام السعودية، وحتى مع سعي السعودية لاحتواء قيادات المجلس الانتقالي، والتي أعلنت عن حل المجلس وإنهاء كافة نشاطاته في الداخل والخارج، فقد قامت الإمارات بشق هذا المجلس، عبر محاولة عزل القيادات المتواجدة في السعودية عن قواعد هذا المكون، واعتبارها غير مخولة لإعلان حله، وهو ما عبر عنه بيان طويل نشر عبر المواقع والمنصات التابعة للانتقالي.
ويرى مراقبون أن الإمارات حتى وأن كانت قد أعلنت انسحابها من المحافظات اليمنية الجنوبية، إلا أنه ليس انسحاباً بالمعنى المباشر بقدر ما هو "إعادة تموضع" للعمل من الظل، فخلال السنوات العشر الماضية، نجحت الإمارات في بناء منظومة عسكرية خارج نطاق السلطة الحكومية وكذلك شبكة ولاءات واسعة، لذا فإن ما حدث حتى الآن من سحب عناصرها العسكرية، وكذا الهزيمة التي لحقت بأداتها المحلية "المجلس الانتقالي"، يمنح أبوظبي هامشاً أوسع للحركة؛ فهي من جهة تتنصل من ضغوط الرياض والمجتمع الدولي، ومن جهة أخرى تترك "أذرعها" المحلية تعمل في الظل، عبر تأجيج الشارع باستخدام الشعارات الفضفاضة، والعمل على خلق حالة من الفوضى من شأنها أن تدخل السعودية والحكومة الموالية لها في مستنقع جديد يصعب الخروج منه.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية