آخر الأخبار

من احتلال إلى احتلال.. سيطرة سعودية على سقطرى اليمنية وعيون الخارج لا ترى إلا مصالحها

شارك

إعلان الخطوط الجوية اليمنية عن تشغيل رحلات مباشرة بين سقطرى وجدة في السعودية يمثل خطوة بارزة على طريق تغيير موازين القوى في الجزيرة. هذه الرحلات، التي تهدف إلى إجلاء السياح الأجانب العالقين بسبب توقف حركة الطيران، لم تكن مجرد محاولة لإنقاذ السياح فقط، بل هي مؤشر واضح على انتقال السيطرة الجوية للجزيرة من الإمارات إلى السعودية. كان المطار في سقطرى، في السابق، تحت سيطرة القوات الإماراتية التي كانت تشغل الرحلات بين الجزيرة وأبوظبي، ولكن مع تصاعد الصراع السعودي الإماراتي في اليمن، يبدو أن الأمور تتغير بشكل جذري.

ما يعزز هذا التحول هو التصريحات الواضحة من أندرياس كريج، الأستاذ المشارك في كلية كينجز بلندن، الذي أكد أن السيطرة على وسائل النقل الجوي تترجم إلى نفوذ على الجزيرة بشكل عام، بما في ذلك الحكم المحلي والأمن. ولذلك، فإن هذه الرحلات الجوية التي تربط سقطرى بجدة تعتبر جزءاً من عملية تهدف إلى فرض السيطرة السعودية على الجزيرة في مرحلة أصبحت فيها الإمارات أقل تأثيراً.

ومنذ بداية حرب التحالف على اليمن، كانت جزيرة سقطرى تحت السيطرة الإماراتية، وقد عملت أبوظبي على تعزيز وجودها العسكري في الجزيرة بذريعة الحفاظ على أمن الممرات البحرية التي تمر عبرها السفن التجارية. لكن مع دخول السعودية على الخط، خاصة بعد تصاعد الأزمة مع الإمارات، ظهر بوضوح أن سقطرى ستكون ساحة جديدة للمنافسة بين القوى الإقليمية.

لكن ماذا عن سكان الجزيرة؟ كيف ستكون حياتهم في ظل هذا الانتقال من سيطرة إلى أخرى؟ الحقيقة أن غالبية سكان سقطرى يعيشون في معاناة مستمرة بين هذه القوى المتصارعة، وهم في النهاية يُعتبرون ضحايا التنافس الإقليمي. تاريخ سقطرى، الذي يمتد لآلاف السنين، لا يتسق مع لعبة المصالح العابرة. فلا السعوديون ولا الإماراتيون يهتمون بما يريده أبناء الجزيرة من حيث الاستقلالية السياسية أو الإدارة الذاتية.

تشير التقارير إلى أن سقطرى كانت تُمثل وجهة سياحية عالمية، حيث كانت تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم بسبب تنوعها البيولوجي وخصوصية بيئتها. ومع ذلك، فإن تحولات القوة على الجزيرة تهدد هذه الصناعة بشكل كبير. فالصراع بين السعودية والإمارات يعطل حركة السياحة والاقتصاد المحلي.

الأبناء الأصليون للجزيرة، الذين يعتبرونها أرضاً آمنة لهم ولأسرهم، قد يواجهون مستقبلاً مظلماً في ظل هذه الصراعات السياسية التي لا تضع في حساباتها مصالحهم. فالجزيرة التي كانت تاريخياً مركزاً للسلام والاستقرار، أصبحت الآن رهينة في يد قوى أجنبية تبحث عن النفوذ والمصالح بعيداً عن احتياجات السكان المحليين، ويتم ذلك بتواطؤ واضح من حكومة الشرعية الموالية للتحالف.

إن التحولات التي شهدتها جزيرة سقطرى، وانتقالها من السيطرة الإماراتية إلى السيطرة السعودية، تؤكد حقيقة مريرة وهي أن أرض سقطرى، مثل غيرها من الأراضي اليمنية التي تقع في نطاق الحكومة الموالية للتحالف، لا تكون ملكاً لأبنائها بل تظل رهينة للأهواء والمصالح الخارجية. وسيظل سكانها، في ظل هذا التغيير، بعيدين عن الاستفادة من ثرواتهم، ومصيرهم معلقاً بين قوتين تتنازعان على أرضهم بدون أن يكون لهم أي قرار في ذلك.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا