في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهد وسط العاصمة السورية دمشق انفجار عبوتين ناسفتين بدائيتي الصنع بالقرب من فندق فورسيزنز، وهو الموقع المخصص لإقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إطار زيارته الرسمية للبلاد.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن الانفجارين وقعا خارج النطاق الأمني المباشر المخصص لحماية الرئيس الفرنسي، ولم يشكلا أي تهديد لسلامة الوفد الدبلوماسي.
واستعرض الزميل محمود الزيبق الخريطة التفاعلية والأبعاد اللوجستية للموقع، إذ تبين أن الانفجارين وقعا على بعد مسافة تتراوح بين 100 و120 مترا كخط نظر مباشر من فندق فورسيزنز.
وتقع منطقة الاستهداف في شارع شكري القوتلي، الذي يعد أحد الشوارع الحيوية في دمشق، وتحديدا في المنطقة المقابلة لمبنى وزارة السياحة، وبجوار حديقة الجلاء وفندق البستان.
ووقعت الحادثة عند بداية ما يعرف بجسر فيكتوريا، وهو جسر للمركبات مشيد فوق مجرى نهر بردى بالقرب من التكية السليمانية الأثرية ومتحف دمشق الوطني وفندق سميراميس، ويبعد نحو 500 متر عن ساحة المرجة وسط العاصمة.
وذكرت التقارير الميدانية أن موكب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غادر مقر إقامته في الفندق متوجها إلى قصر الشعب قبل نحو 5 دقائق، وعبر ساحة الأمويين باتجاه أوتوستراد المزة قبل 3 دقائق من وقوع الانفجار الأول، إذ أكدت مصادر الرئاسة الفرنسية (الإليزيه) أن ماكرون لم يسمع دوي التفجيرين.
وفي الحصيلة الرسمية، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن وزارة الداخلية أن الانفجارين أسفرا عن إصابة 18 شخصا بجروح متفاوتة، من بينهم 4 من عناصر الشرطة.
وأوضح البيان الرسمي أن الأجهزة الأمنية التابعة للأمن الداخلي رصدت وجود العبوتين الناسفتين مسبقا، لكنهما انفجرتا أثناء عملية الفحص والتفكيك الفني.
وفي قراءة أمنية للمشهد، ذكر الخبير الأمني عصمت العبسي أن اختيار منطقة جسر فيكتوريا يحمل دلالات واضحة، نظرا لأنها منطقة حيوية تمتاز بانسيابية حركة مرور المركبات وليست منطقة تجمعات بشرية كثيفة كشارع النصر الذي شهد تفجيرا مماثلا قبل 5 أيام استهدف مقهى بالقرب من قصر العدل وأدى إلى مقتل 9 محامين.
ويرى العبسي أن الغاية من هذه العمليات هي إشغال الأجهزة الأمنية وتوجيه رسالة سياسية بشأن الوضع الأمني في العاصمة. وشهدت المنطقة فرض طوق أمني وبدء عمليات تمشيط من وزارة الداخلية لمنع وجود أي مقذوفات أخرى، بالتزامن مع تحرك سيارات الإسعاف لنقل الجرحى.
وعلى الرغم من التوتر الأمني في محيط مقر الإقامة، استمرت مراسم استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب وفق الأجندة الرسمية. ودخل الرئيسان في مباحثات ثنائية داخل قصر الشعب تمهيدا لتوقيع مذكرات تفاهم مشتركة.
وأشار عنصر أمن من وزارة الداخلية السورية في لقائه مع مراسل الجزيرة ميلاد فضل من موقع الحدث أن العبوة الثانية انفجرت عندما أتى الناس لمساعدة المدنيين الأبرياء، بهدف جمع العالم وإيقاع أكبر عدد من الأضرار في منطقة يسترزق منها أصحاب المحلات.
ويربط مراسل الجزيرة صهيب الخلف هذا الأسلوب بعمليات سابقة شهدتها منطقتا باب شرقي وقصر العدل، إذ تعمد تلك الخلايا إلى استخدام تكتيك العبوات المزدوجة لتشتيت التدابير الأمنية في دمشق.
وفي سياق التغطية من قصر الشعب، ذكر مراسل الجزيرة أمير العباد أن جدول أعمال القمة السورية الفرنسية يسير بانتظام وفق الخطط المعلنة ودون حدوث أي تعديل، إذ لم تسمع أصوات التفجيرين داخل القصر بسبب بعد المسافة عن وسط المدينة.
وأوضح العباد أن المحادثات الثنائية المغلقة بين الرئيسين تعقبها لقاءات المنتدى الاقتصادي المشترك بمشاركة شركات فرنسية لبحث مشاريع إعادة الإعمار، وتأهيل قطاع الطيران، وإعادة الهيكلة المالية للمصارف. ويسعى الجانب السوري من خلال هذه الشراكة إلى دفع باريس نحو لعب دور في رفع العقوبات الدولية وتأهيل المنظومة الاقتصادية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة