آخر الأخبار

إسرائيل ووهم النصر المؤجل.. لماذا تعجز القوة عن الحسم؟

شارك

رغم الضربات الواسعة التي وجهتها إسرائيل لإيران والهجمات المستمرة على لبنان وقطاع غزة، تكشف تحليلات إسرائيلية عن جدل متصاعد حول ما إذا كانت هذه الحروب قد حققت الأهداف التي شُنت من أجلها.

ويشير محللون إلى أن العمليات العسكرية لم تنهِ التهديدات على الجبهات المختلفة، محذرين من انزلاق إسرائيل إلى حروب استنزاف مفتوحة تفتقر إلى أفق واضح للحسم.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ترمب يملك الحزب.. لكن هل يملك الوقت؟
* list 2 of 2 جنبلاط: خط إسرائيل الأصفر بجنوب لبنان قد يبتلع أجزاء من سوريا end of list

ويستعرض التقرير قراءة صحف إسرائيلية لمآلات هذه الحروب الثلاث، منطلقا من السؤال التالي: لماذا لا تتحول القوة العسكرية الإسرائيلية إلى نصر حاسم في هذه الجبهات؟

الحرب على إيران

وفي مقال بصحيفة واي نت ، يقول الباحث الإسرائيلي والضابط السابق مايكل ميلشتاين إن المفاوضات الجارية بشأن اتفاق مع إيران تبدو الأكثر جدية حتى الآن، لكن الصيغة المتبلورة تثير قلقا عميقا في إسرائيل.

فوفقا لتقارير، يرتكز الاتفاق على تعهد أمريكي بوقف كامل للعمليات العسكرية ضد طهران ورفع الحصار البحري وفتح مضيق هرمز، على أن يُبحث الملف النووي في مرحلة لاحقة.

ويضيف ميلشتاين أن قضايا أساسية كان يُفترض أن تكون جزءا من "إخضاع" إيران غابت عن التفاهمات المطروحة، وفي مقدمتها الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى ووكلاء طهران الإقليميون.

في المقابل، يرى الصحفي أميت سيغال، في مقال بصحيفة يسرائيل هيوم ، أنه رغم "خيبة الأمل" إزاء الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران، فإن العملية العسكرية الإسرائيلية حققت "إنجازا إستراتيجيا لا ينبغي الاستهانة به" لأن إيران أصبحت اليوم أضعف وأكثر هشاشة وفقرا مما كانت عليه.

إلا أنه يقر في الوقت نفسه بأن الجبهة ما زالت مفتوحة وأن الجمهور يشعر بخيبة أمل، لأن الإسرائيليين وُعدوا هذه المرة بـ"انتصار مطلق" عند انطلاق الحرب.

لبنان وغزة

وبعيدا عن طهران، تتناول الصحافة الإسرائيلية أيضا مسار العمليات العسكرية في غزة ولبنان، إذ تعتبر هآرتس أنه بدلا من اعتراف إسرائيل بحدود قوتها العسكرية في القطاع ولبنان، فإنها تواصل توسيع ساحات القتال فيهما، ساعية إلى تحقيق أهداف فشلت في الوصول إليها على مدار نحو عامين.

إعلان

وفي افتتاحيتها، تصف هآرتس الحرب في لبنان بأنها "عبثية وبلا جدوى"، مشيرة إلى أنه لا يوجد أحد يعرف أهدافها الحقيقية أو مآلاتها أو متى ستنتهي، داعية إلى إنهاء الحرب فورا.

كما تحذر الصحيفة من أن تجدد الحرب في غزة ينذر بمآلات سيئة؛ فما عجزت إسرائيل عن تحقيقه خلال حرب دامت أكثر من عامين من القتل الجماعي العشوائي والتدمير الممنهج لبلدات وقرى وأحياء ومخيمات لاجئين، لن تحققه في جولة أخرى من القتل والدمار.

وفي معرض تقييمه للحرب على لبنان، يرى نائب رئيس جامعة تل أبيب البروفيسور إيال زيسر أن إسرائيل ترتكب في لبنان "كل الأخطاء الممكنة"، مشيرا إلى ما وصفه بـ"إخفاقات إستراتيجية" للعمليات العسكرية الإسرائيلية، ولا سيما في ما يتعلق بالتعامل مع البيئة الشيعية في البلاد.

وأضاف زيسر – خلال مقابلة مع راديو 103 إف إم – أن إسرائيل انجرّت بحماقة إلى حرب استنزاف في جنوب لبنان، موضحا أن القوات الإسرائيلية تعمل على مسافة محدودة خلف خط المواجهة والحدود وتواصل تكبد خسائر في صفوف الجنود، حسبما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست .

النصر المؤجل

وفي سياق متصل، يسلط تقرير لمراسلة الشؤون الأمنية والعسكرية لصحيفة يسرائيل هيوم ليلاخ شوفال، الضوء على سيناريوهات اندلاع حرب جديدة بين تل أبيب وطهران.

وتشير الصحيفة إلى أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية تستعد لاحتمال اندلاع حرب ثالثة مع إيران، وسط تقديرات بأن طهران ستحاول في الحرب المقبلة إطلاق صواريخها نحو إسرائيل بوتيرة أسرع مما فعلت في الحربين السابقتين.

ويوضح التقرير أنه إذا كانت إيران قد احتاجت 18 ساعة للرد في حرب يونيو/حزيران 2025، وساعتين و50 دقيقة في حرب فبراير/شباط الماضي، فإن الجبهة الداخلية تتوقع أن يكون الرد الإيراني المقبل أسرع من السابق.

وحول الرؤية المستقبلية للجبهات الثلاث، يذهب ميلشتاين إلى أن الترتيبات المطروحة بشأن إيران ولبنان وغزة قد تعيد تشكيل المعركة الإقليمية، لكنها لا تعد بالنصر الحاسم الذي سعت إليه إسرائيل، فيما يتمثل البديل في حرب استنزاف مفتوحة من دون نهاية إستراتيجية واضحة.

ويرى الباحث أن التطورات الأخيرة تبرز دروسا طالما تجاهلتها تل أبيب؛ فالإنجازات العسكرية البارزة تظل بلا قيمة من دون إستراتيجية، والعدو يتلقى الضربات دون أن يتلاشى، فضلا عن أن السيطرة على الأراضي لا توفر بالضرورة أمنا طويل الأمد.

ويخلص الكاتب إلى أن جميع الاتفاقات الناشئة تنطوي على تحديات كبيرة، لكن البديل المطروح حاليا هو حرب استنزاف متعددة الجبهات بلا سقف زمني ولا هدف واضح، مؤكدا أنه "لا توجد انتصارات مطلقة" في الواقع الحالي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا