آخر الأخبار

شبح إبستين يلاحق أندرو.. وثائق تكشف أسرار منصبه التجاري

شارك

لا يزال شبح الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية يطارد أمير ماونتباتن-ويندسور السابق أندرو، إذ كشفت وثائق حكومية حديثة أسرار تعيينه مبعوثا تجاريا لبريطانيا بين عامي 2001 و2011.

واستجابة لضغوط برلمانيين من الحزب الليبرالي الديمقراطي المعارض، نشرت الحكومة البريطانية وثائق من 31 صفحة توثق المناقشات التي دارت داخل أعلى مستويات الحكومة والعائلة المالكة بشأن تعيين أندرو، الشقيق الأصغر للملك البريطاني تشارلز الثالث، في هذا المنصب قبل 25 عاما.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ترمب يواجه حزبه.. حرب إيران وصندوق التعويضات يفجران تمردا جمهوريا
* list 2 of 2 فورين أفيرز : العالم نجا 8 عقود من حرب كبرى فهل ينهار السلام الطويل؟ end of list

ويشير تقرير لصحيفة آي بيبر البريطانية إلى أن هذا القرار بتعيين أندرو أثار لاحقا انتقادات واسعة بسبب إنفاق آلاف الجنيهات من أموال دافعي الضرائب على نفقاته وتكاليف سفره.

وتأتي هذه التطورات تزامنا مع تحقيق الشرطة البريطانية مع الأمير السابق على خلفية اتهامه بمشاركة معلومات ووثائق سرية مع إبستين ترتبط بعمله مبعوثا تجاريا للبلاد.

مصدر الصورة الوثائق كشفت أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية كانت "حريصة جدا" على أن يتولى أندرو منصبه التجاري (غيتي إيميجز)

"المرشح الأنسب"

ومن أبرز ما كشفت عنه الوثائق أن ملكة بريطانيا الراحلة إليزابيث الثانية كانت "حريصة جدا" على أن يتولى أندرو منصب المبعوث التجاري، رغبة منها في أن يؤدي الأمير السابق "دورا بارزا في تعزيز المصالح الوطنية"، حسبما نقلت صحيفة نيويورك تايمز .

وفي هذا السياق، تلفت آي بيبر أن أندرو وُصف بأنه "المرشح الأنسب" لهذا المنصب، وهو ما اعتبره المعلق على الشؤون الملكية ريتشارد فيتزويليامز أمرا مفهوما في ذلك الوقت، بالنظر إلى مكانته كـ "بطل" في حرب فوكلاند عام 1982.

لكن المعلق الملكي يؤكد أنه، وبالنظر إلى الماضي، لم يكن ينبغي أن يتم مثل هذا التعيين، مضيفا: "بالطبع لم تكن الملكة تعرف ما نعرفه الآن".

كما تظهر الوثائق أن الأمير السابق لم يخضع لأي تدقيق أمني قبل تعيينه، إذ تنقل نيويورك تايمز عن وزير الدولة لشؤون التجارة البريطاني كريس براينت، قوله في بيان مرفق بالوثائق إنه "لا يوجد أي دليل" على إجراء أي تدقيق رسمي آنذاك قبل تولي أندرو منصبه.

إعلان

إلا أن براينت اعتبر في الوقت نفسه أن هذا الأمر كان "مفهوما"، لأن التعيين كان استمرارا لمشاركة العائلة المالكة في أنشطة الترويج للتجارة والاستثمار، عقب قرار دوق كينت (الأمير إدوارد) التخلي عن مهامه آنذاك ليخلفه أندرو.

ملامح شخصية

وفضلا عن ملابسات تعيينه، ترسم الوثائق صورة لذائقة أندرو الشخصية وتفضيلاته أثناء توليه منصبه، منها تفضيله الباليه على المسرح واهتمامه بقضايا التكنولوجيا الحديثة وشؤون الشباب.

وتذكر آي بيبر أنه من بين التعليقات غير المألوفة التي وردت في هذه المستندات، توجيه صارم إلى الموظفين بعدم تنظيم فعاليات لممارسة الغولف للأمير السابق أثناء زياراته الخارجية، إذ يُعد ذلك "نشاطا خاصا".

كما تسلط الوثائق الضوء على الإعداد الذي تلقاه أندرو لتحضيره قبل ظهوره الإعلامي، إذ تضم أوراق إحاطة أُعدّت لأندرو قبيل مقابلة أجراها عام 2001 مع صحيفة ذا تايمز حول منصبه الجديد، وفقا لنيويورك تايمز.

ويشير المستند إلى أن الأمير السابق شُجّع على إخبار الصحفي بأنه "لا يتردد إطلاقا في تولي هذا الدور" مع الإقرار بـ"نقص خبرته المباشرة في مجال الأعمال" وأن يضيف: "لكنني أرحب بالتحدي، وآمل أن أُحدث فرقا".

شبح إبستين

وخلال المقابلة المذكورة، أشار أندرو إلى زيارة نيويورك كجزء من دوره الجديد كمبعوث تجاري، ما أثار تساؤلات حول احتمال زيارته لإبستين أثناء أداء عمله.

وبينما لا تشير الوثائق إلى ما إذا كان أندرو قد التقى إبستين خلال تلك الزيارة إلى نيويورك أم لا، ترجح آي بيبر- مستندة إلى تقارير- أن العلاقة بين أندرو وإبستين كانت قائمة منذ ما يقرب من عقد قبل تعيينه في المنصب.

وفي فبراير/شباط الماضي، اعتُقل أندرو على خلفية اتهامات بمشاركته معلومات حساسة مع إبستين أثناء عمله مبعوثا تجاريا، قبل أن يتم الإفراج عنه قيد التحقيق مع نفيه ارتكاب أي مخالفة.

مصدر الصورة الغارديان : إذا صحّت أنباء مشاركة معلومات حساسة مع إبستين فإن القضية ستتحول إلى "فشل مؤسسي" (غيتي إيميجز)

"انهيار" النزاهة

وفي مقالها الافتتاحي، تؤكد صحيفة الغارديان أن الوثائق المنشورة تكشف انهيار أسس الرقابة والنزاهة في بريطانيا، لأنها تظهر أن امتلاك الخبرة أو الكفاءة لم يكن بنفس أهمية كون الشخص عضوا في العائلة المالكة.

وتعتبر الصحيفة أن أكثر الحقائق "صدمة" التي كشفت عنها الملفات هي أن أحدا لم يطرح السؤال البديهي التالي: "ما مدى خطورة أن يتولى أمير، يثير الجدل الإعلامي ولا يملك أي خبرة في مجال الأعمال، قيادة الدبلوماسية التجارية للمملكة المتحدة بدون أي تدقيق رسمي؟".

كما تثير هذه الوثائق -يضيف المقال- تساؤلات جوهرية حول طبيعة القوة الناعمة، إذ خلقت بريطانيا دورا دبلوماسيا عالميا يخضع للحد الأدنى من الرقابة مع تطبيق تدقيق هامشي.

وتحذر الصحيفة من أنه إذا صحّت أنباء مشاركة معلومات حساسة مع إبستين من داخل شبكات بريطانيا التجارية والدبلوماسية، فإن القضية ستتحول حينها إلى قصة "فشل مؤسسي".

وتخلص الغارديان إلى انهيار نظرية "الرجل الصالح" التي كانت تعتمدها بريطانيا في إدارة الحكم حتى في أواخر التسعينيات، مشيرة إلى أن الدولة البيروقراطية الحديثة تنطلق من افتراض أن البشر يخطئون وتطرح أسئلة واضحة لمساءلة المعينين في المناصب القيادية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا