آخر الأخبار

إعدام واستيطان.. الضفة الغربية في قبضة "قانون الموت" الإسرائيلي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

اهتمت صحيفتا لوموند وليبراسيون الفرنسيتان بالتصعيد الإسرائيلي الأخير في الضفة الغربية المحتلة، مسلطتين الضوء على مرحلة جديدة من الصراع تتسم بشرعنة القتل وتوسيع الاستيطان بوتيرة غير مسبوقة.

وذكرت الصحيفتان أن ما يجري يتجاوز الإجراءات الأمنية التقليدية نحو إعادة تشكيل الواقع السياسي والقانوني والجغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، واتفقتا على أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وخصوصاً وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش، تدفع نحو فرض ضم فعلي للضفة الغربية عبر الجمع بين التشريعات العقابية والتوسع الاستيطاني.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 توماس فريدمان: أين الجمهوريون الذين يضعون أمريكا في المقام الأول؟
* list 2 of 2 إرهاب المستوطنين في الضفة.. آلاف الهجمات وقرى تُمحى تحت حماية الدولة end of list

ونقلت ليبراسيون في هذا الإطار قول سموتريتش: "لقد ترددت إسرائيل لسنوات، وخافت من قول البديهي، وهو أن هذه بلادنا وسنتصرف فيها تصرف المالك في ملكه".

ورأت الصحيفتان أن الضفة الغربية تشهد انتقالا إلى مرحلة أكثر تطرفا، حيث تتكامل الأدوات العسكرية والقانونية والاستيطانية لتكريس السيطرة الإسرائيلية وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وسياسيا.

سموتريتش: لقد ترددت إسرائيل لسنوات، وخافت من قول البديهي، وهو أن هذه بلادنا وسنتصرف فيها تصرف المالك في ملكه

وركزت لوموند في تقريرها على الجانب التشريعي، مشيرة إلى دخول "قانون الإعدام" حيز التنفيذ عبر أوامر عسكرية تهدف -بحسب منظمات حقوقية- إلى "تحويل المقاومة أو الاعتراض على سلطة قوة الاحتلال إلى مبرر للحرمان من الحياة".

وأوضحت الصحيفة أن القانون الجديد لا يكتفي بإقرار عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ عمليات تصنفها إسرائيل بأنها "إرهابية"، بل إنه يوسّع أيضاً تعريف الجرائم التي تستوجب هذه العقوبة ويقلّص بشكل كبير ضمانات المحاكمة العادلة.

ونبهت الصحيفة إلى أن هذا القانون يغلق أبواب الاسترحام أمام الفلسطينيين، حيث أكدت منظمة "عدالة" للصحيفة أن الإجراء الجديد "يخلق نظاما أوسع وأكثر تعسفا وتطرفا حتى من القانون نفسه"، إذ "يلغي أي إمكانية للعفو أو لتخفيف العقوبة، ويسمح بصدور أحكام الإعدام دون إجماع القضاة".

إعلان

وكشفت لوموند أن القتل الميداني بات سياسة رسمية يتفاخر بها قادة الجيش، ونقلت عن الجنرال آفي بلوث قوله لصحيفة هآرتس "بما أن القادم يستهدف قتلك، اقتله أولا فهذا هو المعيار في الشرق الأوسط، ونحن نقتل اليوم كما لم نقتل منذ عام 1967″.

كما أبرزت لوموند أن التعديلات الجديدة تمنح الادعاء العسكري صلاحيات أوسع، إذ يصبح كافيا أن يكون المتهم استخدم سلاحا أو انتمى إلى منظمة تعتبرها إسرائيل "محظورة" حتى تُفترض أهليته لعقوبة الإعدام، بينما تنتقل مسؤولية نفي الاتهام إلى الدفاع، ووصفت المنظمات الحقوقية ذلك بأنه "انتهاك خطير لمبادئ عبء الإثبات والمحاكمة العادلة".

وتوقفت الصحيفة عند البعد السياسي للقانون، مشيرة إلى أن منظمات حقوقية اعتبرت أن الكنيست يتصرف "كما لو أن الضفة الغربية ضُمّت بالفعل إلى إسرائيل"، في تجاوز واضح لقواعد القانون الدولي، ونقلت عن الخبير القانوني الإسرائيلي موردخاي كريمنايتزر قوله إن "مسألة ما إذا كان الكنيست يملك أساسا صلاحية فرض مثل هذا القانون على الأراضي المحتلة تبقى محل نزاع قانوني".

كما سلطت لوموند الضوء على تصاعد استخدام القوة المميتة ضد الفلسطينيين في الضفة منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرة إلى مقتل أكثر من ألف فلسطيني على يد الجيش الإسرائيلي من دون محاسبة تقريباً، وقالت إن الجيش قتل 42 راشق حجارة في عام 2025.

في المقابل، ركزت ليبراسيون على البعد الاستيطاني والسياسي، معتبرة أن قرار إخلاء تجمع خان الأحمر البدوي شرق القدس هو "الطلقة الأولى في حرب جديدة ضد السلطة الفلسطينية"، وأوضحت أن القرار يندرج ضمن خطة إسرائيلية أوسع لإحياء مشروع "إي 1" (E1) الذي يهدف إلى توسيع مستوطنة " معاليه أدوميم" وربطها بالقدس، مما يؤدي عمليا إلى تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين وفصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

ووصفت الصحيفة خان الأحمر بأنه "خط مواجهة" في "الحرب البطيئة التي تشنها إسرائيل لإزالة التجسيد المادي لفلسطين"، كما أشارت إلى أن سكان التجمع البدوي من عشيرة الجهالين سبق أن هُجّروا من صحراء النقب عام 1948، وهم يعيشون اليوم تحت ضغط دائم من المستوطنين والسلطات الإسرائيلية.

وأكدت ليبراسيون أن مشروع "E1" ظل مجمدا سنوات بسبب الضغوط الدولية، لأن تنفيذه سيقضي فعليا على التواصل الجغرافي بين بيت لحم ورام الله، وبين الخليل ونابلس"، مما يعني -بحسب الصحيفة- أن " فلسطين لن تعود ممكنة، ليس فقط سياسيا أو اقتصاديا، بل جغرافيا أيضاً".

مصدر الصورة سموتريتش يحمل خريطة لمشروع مستوطنة E1 خلال مؤتمر صحفي بالقرب من مستوطنة معاليه أدوميم (أسوشيتد برس)

وأبرزت الصحيفة أن سموتريتش لم يتوانَ عن إعلان نواياه العدائية، حيث توعد الفلسطينيين في مؤتمر صحفي قائلا: "أعد أعداءنا بأن هذه ليست سوى البداية.. سنهاجم أي هدف اقتصادي أو غيره في حدود صلاحياتي"، وتعهد باستخدام "كل الوسائل المتاحة" ضد الفلسطينيين وضد أي ضغوط دولية.

وربطت ليبراسيون بين هذا التصعيد وبين احتمال صدور مذكرة توقيف من الجنائية الدولية بحق سموتريتش، بعدما اعتبر أن الإجراءات الدولية تمثل "إعلان حرب"، كما أشارت الصحيفة إلى العقوبات الأوروبية الأخيرة على منظمات استيطانية، بينها منظمة رغافيم التي شارك سموتريتش في تأسيسها، وتعمل على دعم التوسع الاستيطاني وتبرير السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

إعلان

وفي تحدٍ صارخ للقانون الدولي، وصفت ليبراسيون رد فعل سموتريتش على مذكرات الاعتقال الدولية بأنه هروب إلى الأمام، حيث قال: "يريدون فرض انتحار أمني علينا لكنهم لن ينجحوا، لا عبر مذكرات الاعتقال ولا عبر العقوبات".

وخلصت الصحيفتان إلى أن إسرائيل لا تكتفي بإدارة الاحتلال أمنيا، بل تتجه نحو إعادة صياغة الضفة الغربية قانونيا وديمغرافيا وجغرافيا، عبر الدمج بين القمع العسكري، وتوسيع الاستيطان، وتشديد القوانين على الفلسطينيين، في مسار تعتبره منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية تكريسا لنظام تمييزي دائم وإغلاقا متسارعا لأي أفق سياسي لحل الدولتين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا