في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني إن استمرار العقوبات الاقتصادية والانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية يعرقلان جهود التعافي وإعادة الاستقرار، محذرا أمام مجلس الأمن الدولي من أن الأوضاع المعيشية والأمنية ما تزال تشكل تحديا خطيرا أمام المرحلة الانتقالية في البلاد.
وأكد كوردوني أن التوغلات الإسرائيلية المتكررة والقصف والعمليات العسكرية في محافظتي القنيطرة ودرعا تمثل انتهاكا لاتفاق فصل القوات لعام 1974 ولسيادة سوريا ووحدة أراضيها، مشيرا إلى أن هذه التحركات تهدد الاستقرار وتلحق أضرارا مباشرة بالمدنيين.
وجاءت تصريحات المسؤول الأممي بعد أيام من توغل قوات إسرائيلية في قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة، حيث نفذت عمليات تفتيش للمنازل وانتشرت بين الأحياء السكنية قبل انسحابها، في سياق تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية التي شهدها الجنوب السوري خلال الأشهر الماضية.
وأوضح كوردوني أن القيود الإسرائيلية على حركة المدنيين، إضافة إلى عمليات الاعتقال والاستجواب وإقامة الحواجز المؤقتة، تزيد من هشاشة الوضع الأمني، داعيا إسرائيل إلى وقف هذه الممارسات والإفراج عن المعتقلين السوريين المحتجزين بما يخالف القانون الدولي.
وفي موازاة التحديات الأمنية، قال نائب المبعوث الأممي إن الأزمة الاقتصادية ما تزال تضغط بقوة على السوريين، مع ارتفاع أسعار السلع وتراجع القدرة الشرائية وازدياد تكاليف الكهرباء والخدمات الأساسية، فضلا عن تأثير التوترات الإقليمية على التجارة وإمدادات الطاقة.
وأضاف أن العقوبات المتبقية والإرث الاقتصادي الطويل للقيود السابقة ما يزالان يقيدان فرص الاستثمار والتعافي، مؤكدا أن تجاوز هذه العراقيل بات ضروريا لاستعادة الثقة بالاقتصاد السوري وتحريك جهود إعادة البناء.
وتتقاطع هذه التحذيرات مع خطوات أوروبية لإعادة التعاون والعلاقات مع دمشق، بعدما أطلق الاتحاد الأوروبي حوارا سياسيا رفيعا مع الحكومة السورية، وأعاد العمل باتفاقية التعاون بين الجانبين بالتوازي مع تخفيف بعض العقوبات المفروضة على دمشق.
وأشار كوردوني إلى مشاركته مؤخرا في منتدى تنسيق الشراكة السورية في بروكسل، بحضور مسؤولين أوروبيين وممثلين عن الحكومة السورية، مؤكدا أن المشاركين أبدوا استعدادا لدعم أولويات التعافي الاقتصادي وتعزيز الانخراط الدولي المستدام مع سوريا.
وفي الشأن الداخلي، شدد المسؤول الأممي على أن العدالة الانتقالية تمثل اختبارا أساسيا لالتزام سوريا بسيادة القانون، مشيرا إلى اعتقال أمجد يوسف المشتبه به الرئيسي في مجزرة التضامن، إضافة إلى توقيف اللواء السابق عدنان عبود حلوة على خلفية هجوم الغوطة الكيميائي عام 2013.
وأكد تضامن الأمم المتحدة مع الضحايا والناجين من الانتهاكات التي شهدتها سوريا، معتبرا أن بدء ملاحقة المتورطين بعد سنوات طويلة من الإفلات من العقاب يمنح مؤشرا على إمكانية تحقيق العدالة، شريطة ضمان محاكمات عادلة وشفافة وفق المعايير القانونية الدولية.
ورحب كوردوني بجهود اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية لإعداد مشروع قانون شامل يتضمن آليات لكشف الحقيقة والتعويض والإصلاح المؤسسي والمساءلة، كما أشاد بتقرير أعدته 27 منظمة سورية بشأن المسارات الممكنة لتحقيق المساءلة الجنائية.
وفي الملف السياسي، قال إن العملية الانتقالية تحتاج إلى أطر تشريعية عاجلة تضمن مشاركة مختلف المكونات السورية، موضحا أن اللجنة العليا للانتخابات أعلنت تشكيل لجان فرعية انتخابية في الحسكة وعين العرب، بينما لا تزال ترتيبات التصويت لبعض المقاعد قيد الانتظار.
وأضاف أن الرئيس السوري أحمد الشرع أجرى تعديلات وزارية وتغييرات إدارية جديدة، معتبرا أن تطوير مؤسسات الحكم بصورة أكثر استجابة لمطالب السوريين يعد عنصرا ضروريا لتعزيز الشرعية والاستقرار خلال المرحلة الانتقالية.
وفي شمال شرقي سوريا، أوضح كوردوني أن تنفيذ الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية يشهد تقدما متدرجا، مع استمرار النقاشات المتعلقة بالتكامل العسكري والمؤسساتي ودمج بعض التشكيلات ضمن هيكل الجيش الوطني.
كما رحب باستمرار عودة النازحين إلى عفرين، مشيرا إلى عودة 1200 نازح هذا الشهر من الحسكة والقامشلي، واصفا الخطوة بأنها مؤشر إيجابي نحو معالجة ملف النزوح طويل الأمد وقضايا الملكية وإعادة الاستقرار المحلي.
وفي محافظة السويداء، أشار المسؤول الأممي إلى استمرار التوترات الأمنية والسياسية، مع تواصل الاحتجاجات المطالبة بإطلاق المحتجزين وعودة النازحين وتحسين الخدمات، بينما ما يزال مستقبل نحو 13 ألف طالب مهددا بسبب الخلافات المتعلقة بترتيبات الامتحانات.
وتحدث كوردوني أيضا عن استمرار التهديدات المرتبطة ب تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى تبنيه هجوما استهدف شيخا شيعيا في دمشق بالتزامن مع مواصلة الجهود الأمنية لمكافحة الإرهاب والتنسيق مع التحالف الدولي ضد التنظيم.
وختم المسؤول الأممي بالإعلان عن عودته إلى دمشق الأسبوع المقبل لاستكمال النقاشات مع الحكومة السورية بشأن دعم العملية الانتقالية وتوسيع مجالات التعاون مع الأمم المتحدة، معربا عن أمله في التوصل إلى تفاهمات جديدة تدعم استقرار البلاد وتعافيها.
المصدر:
الجزيرة