في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أوردت صحيفتا نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال الأمريكيتان تقارير تفيد بأن القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل تواجه تحولا لافتا في طبيعة التهديدات الميدانية.
وتوضح الصحيفتان أن حزب الله اللبناني يصعّد من استخدامه لأنواع جديدة من الطائرات المسيّرة، في تطور يعكس انتقال خبرات القتال من الحرب في أوكرانيا إلى ساحات الشرق الأوسط.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، فإن الحزب بدأ يعتمد على طائرات مسيّرة متفجرة يتم التحكم بها عبر كابلات ألياف بصرية دقيقة تكاد تكون غير مرئية، ما يجعلها أقل عرضة للتشويش الإلكتروني الذي تستخدمه إسرائيل ضد الطائرات التقليدية.
وتوضح الصحيفة أن هذه الطائرات تتميز بقدرتها على الطيران على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية، الأمر الذي يصعّب رصدها أو إسقاطها، فيما أقر مسؤولون عسكريون إسرائيليون وغربيون بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال يحاول إيجاد وسائل فعالة للتعامل مع هذا التهديد الجديد.
ويشير التقرير إلى أن إسرائيل لم تكن مستعدة بشكل كاف لهذا النمط من الهجمات، رغم أنها لم تفاجأ تماما بظهوره.
وفي السياق ذاته، نقلت نيويورك تايمز عن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق إيال حولاتا أن الجيش يلجأ حاليا إلى حلول ميدانية مؤقتة، من بينها استخدام شبكات خاصة لحماية الآليات والمباني العسكرية من اختراق الطائرات المسيّرة.
وأضاف أن إسرائيل ستضطر على الأرجح إلى تطوير حلول تكنولوجية متقدمة لرصد هذه الطائرات وإسقاطها، محذرا من أن عدم إيجاد حل سريع قد يفتح الباب أمام استهداف مناطق مدنية داخل إسرائيل.
وتشير نيويورك تايمز إلى أن هذه الطائرات ليست سوى إضافة إلى ترسانة حزب الله التي تشمل الصواريخ والقذائف المضادة للدروع، لكنها باتت تحقق أثرا ميدانيا متزايدا.
وتلفت إلى أن مدى هذه الطائرات يتراوح بين 15 و20 كيلومترا، ما يسمح بإطلاقها من خارج مناطق انتشار القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وفي تقرير مواز، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا للصحفية أنات بيلد يقول إن حزب الله كثف أيضا استخدام طائرات مسيّرة من نوع الرؤية المباشرة، وهي طائرات صغيرة منخفضة الكلفة يتم توجيهها من قبل مشغل يراقب الصورة عبر كاميرا مثبتة فيها.
وتؤكد الصحيفة أن هذه الطائرات، التي برزت في الحرب الروسية الأوكرانية، أصبحت تمثل تهديدا كبيرا للقوات الإسرائيلية بسبب دقتها العالية وصعوبة رصدها.
وتسرد وول ستريت جورنال تفاصيل هجوم وقع مؤخرا في جنوب لبنان، حيث حلقت طائرة مسيّرة فوق جنود إسرائيليين قبل أن تنقض عليهم وتنفجر، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين، قبل أن تعود طائرة ثانية لتوثيق المشهد ثم تنفذ هجوما إضافيا.
وتعلق الصحيفة بأن هذا النمط من الهجمات المركّبة يعكس تطورا في التكتيكات الميدانية لدى حزب الله.
وتضيف وول ستريت جورنال أن استخدام هذه الطائرات أصبح واسع النطاق خلال الأسابيع الأخيرة، وسط انتقادات داخل إسرائيل لعدم الاستعداد الكافي لهذا النوع من التهديد رغم التجارب السابقة في أوكرانيا.
ونقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إنه أصدر توجيهات لإطلاق مشروع خاص لمواجهة خطر الطائرات المسيّرة، مع إقراره بأن ذلك سيستغرق وقتا.
وتلفت وول ستريت جورنال إلى أن خبراء عسكريين يرون أن مشغلي هذه الطائرات لدى حزب الله يظهرون مهارات متقدمة، ما يشير إلى تلقيهم تدريبا متخصصا.
كما تنقل عن مسؤولين وخبراء أوكرانيين أن هذه التكنولوجيا انتشرت عالميا وبسرعة، وأن إيران تتابع عن كثب تطورات استخدامها في أوكرانيا وتعمل على نقلها إلى حلفائها.
وتحذر وول ستريت جورنال من أن أخطر ما في هذا التطور هو استخدام الطائرات المرتبطة بكابلات ألياف بصرية، إذ لا يمكن تعطيلها عبر وسائل الحرب الإلكترونية التقليدية.
وتنقل عن خبراء أن هذه التقنية تجعل من الصعب للغاية مواجهتها، ما يدفع الجيوش إلى اللجوء إلى وسائل بدائية نسبيا مثل الشبكات أو أجهزة الاستشعار الصوتية.
وبينما تواصل إسرائيل وحزب الله تبادل الهجمات بشكل شبه يومي رغم إعلان وقف إطلاق النار، تشير الصحيفتان إلى أن ساحة المواجهة تشهد سباقا تكنولوجيا متسارعا، حيث تنتقل الابتكارات العسكرية بسرعة من حرب إلى أخرى، في مشهد يعيد تشكيل قواعد الاشتباك ويطرح تحديات جديدة أمام الجيوش التقليدية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة