في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواصل المكسيك إستراتيجية "قطع الرأس" في ملاحقة قادة عصابات المخدرات، تحت ضغط من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، غير أن النتائج على المدى الطويل تشير إلى تفشي الجرائم، وإعادة قدرة هذه العصابات على تشكيل ذاتها، وفق منتقدي الإستراتيجية المكسيكية.
واستجابة لضغوط ترمب، سلّمت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم نحو 100 من أعضاء الكارتلات إلى الولايات المتحدة منذ العام الماضي.
وكان ترمب هدد مرارا وتكرارا باتخاذ إجراءات إذا فشلت المكسيك في مواجهة عصاباتها بقوة، وفرض بالفعل تعريفات جمركية باهظة على الصادرات المكسيكية، وألمح إلى أنه قد يشن هجوما عسكريا على أراضيها للقضاء على الشبكات الإجرامية.
وفي مارس/آذار الماضي، قال ترمب "يجب أن نعترف بأن مركز عنف العصابات هو المكسيك"، مضيفا أن "حكومة الولايات المتحدة ستفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن أمننا القومي".
وفي ظل الضغط الذي يوصف بالقوي للغاية من الولايات المتحدة، تُجبر الحكومة على تحقيق نتائج تخدم المصالح الأمريكية، لكنّ الإستراتيجية المتبعة في القضاء على قادة العصابات أسهمت في ارتفاع حاد بجرائم القتل، وقتل النساء على وجه التحديد، بالإضافة إلى بلاغات المفقودين.
وتقدر "سابويسوس غويرراس"، وهي منظمة تبحث عن المفقودين في مدينة كولياكان المكسيكية، بأن عدد حالات الاختفاء وصل إلى 5800 حالة منذ يوليو/تموز 2024، مع ترجيح أن يكون العدد الحقيقي أكبر من ذلك.
ويرى المفوض الأمني السابق في موريليا بولاية ميتشواكان، برناردو ليون أوليا، أن النهج المتبع في قتل قادة الكارتلات يؤدي إلى تشرذم داخل عصابات المخدرات، مما يولد المزيد من العنف، جراء الصراع على السلطة.
وإلى جانب ذلك، أضاف ليون "لن تتوقف عن دفع الإتاوات. لا تزال المخدرات تُباع بالقرب من منزلك. لا تزال هناك جريمة وفساد"، معللا "لأنك لا تفكك المنظمة الإجرامية".
وأُغلقت الشركات المحلية، وتوقفت الدراسة في المدارس بسبب الاشتباكات المسلحة، وفرض السكان حظر تجول ذاتيا، كما امتد القتال إلى ولايات مجاورة مثل سونورا ودورانجو.
ومع بدء منظمة "سابويساس غيريراس" بتوثيق ارتفاع حالات الاختفاء، لاحظت المنظمة أيضا زيادة في قتل النساء.
وارتفع عدد جرائم قتل النساء في ولاية سينالوا من 31 جريمة في عام 2024 إلى 73 جريمة في عام 2025، أي بزيادة قدرها 135%.
وتقول الباحثة في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، سونيا فرياس، إن المنظمات الإجرامية تستخدم في كثير من الأحيان جرائم قتل النساء وحالات الاختفاء لإظهار سيطرتها على منطقة معينة.
وأشارت فرياس إلى أنه مع تفكك الشبكات الإجرامية بعد فقدان الزعيم، فإن الفصائل الجديدة التي تظهر غالبا ما تكون أكثر عنفا.
وتسعى هذه الفصائل الصغيرة أحيانا إلى تنويع مصادر دخلها غير المشروعة، بما في ذلك الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي.
ومع استمرار الصراع في سينالوا، لاحظ مراقبون أن عصابات المخدرات تستهدف شريحة متزايدة من السكان، صغارا وكبارا، وسط حديث عن عمليات تجنيد قسري لأطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما.
وفي فبراير/شباط الماضي، وعقب مقتل " إل مينتشو"، زعيم إحدى أكبر عصابات المخدرات في المكسيك، اندلعت موجة من العنف الانتقامي، فضلا عن الاقتتال الداخلي بين عصابات المخدرات.
وقُتل ما لا يقل عن 70 شخصا في اندلاع أعمال العنف الأولية، وفي مختلف أنحاء البلاد، أُقيم أكثر من 250 حاجزا على الطرق، وامتد العنف إلى نحو 20 ولاية.
واعتبر البعض الهجوم على "إل مينتشو" بمثابة عودة إلى أسلوب المواجهة المباشرة مع عصابات المخدرات، والذي شاع استخدامه في عام 2006.
في ذلك الوقت، انتُخب السياسي المحافظ فيليبي كالديرون رئيسا للبلاد، وفي غضون أسابيع من توليه منصبه، نشر 6500 جندي وضابط شرطة في ولايته ميتشواكان لمكافحة الجريمة المنظمة.
وفي ذروة "حرب كالديرون على المخدرات"، كان نحو 96 ألف جندي في الخدمة الفعلية لمكافحة عنف العصابات وتهريب المخدرات وغيرها من الجرائم.
وترى لورا أتوستا، وهي خبيرة اقتصادية، أن المكسيك بحاجة إلى استثمارات في مجالات خارج القطاع العسكري من أجل كبح جماح عصابات المخدرات بشكل كاف.
وتقول أتوستا إن المجرمين استولوا على السلطة في مناطق تعاني من نقص الموارد الحكومية، لافتة إلى أنه من غير توفير فرص تعليمية واقتصادية أفضل في تلك المناطق، يصبح السكان عرضة لعنف العصابات وتجنيد أعضائها.
وغالبا ما تجمع عصابات المخدرات الأموال من خلال تهريب المخدرات، والمكسيك جارة لأكبر مستهلك للمخدرات غير المشروعة في العالم (الولايات المتحدة).
وقدّرت إحدى الدراسات أن الولايات المتحدة أنفقت ما يقرب من 150 مليار دولار في عام 2016 وحده على استهلاك المخدرات غير المشروعة.
وتعلق أتوستا "ما دام سوق المخدرات مربحا، ستستمر العمليات الإجرامية"، مضيفة: "إننا نواجه وضعا يستمر فيه السوق غير القانوني في التوسع ويصبح أكثر ربحية، مع وجود العديد من الجماعات الإجرامية العاملة فيه".
ويعتقد ليون أن إستراتيجية "قطع الرأس" يجب أن تكون جزءا من نهج أكثر شمولية يتضمن تعزيز النظام القضائي والشرطة البلدية بالموارد والتدريب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة