في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في مشهد يتجاوز حدود المناوشات التقليدية، يتحول مضيق هرمز إلى رقعة شطرنج جيوسياسية يمارس فيها الطرفان الأمريكي والإيراني سياسة "الخنق المتبادل" تحت سقف الحرب.
ولا يعكس هذا الاستعراض للقوة فقط توترا عسكريا عابرا، وإنما يؤسس لمرحلة من "عض الأصابع" الإستراتيجية، حيث تتقاطع الجغرافيا العسكرية مع المصالح الاقتصادية العالمية، مما يضع أمن الملاحة الدولية أمام اختبار الصبر الإستراتيجي.
ووفقا للخريطة التفاعلية التي عرضها الصحفي صهيب العصا، تتبع الولايات المتحدة إستراتيجية عزل الموانئ الإيرانية المشاطئة لخليج عمان عبر وضع "خط وهمي" يمنع السفن من دخول بحر العرب.
وحسب العصا، فإن واشنطن صنعت بذلك "مضيقا على المضيق" خُصص للإيرانيين ردا على التهديدات الإيرانية، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تسببت في تعطيل أكثر من 70% من حركة الملاحة في هرمز، مع رصد إجبار القوات الأمريكية لـ 31 سفينة إيرانية على العودة لموانئها.
ميدانيا، ذهب الخبير العسكري العميد حسن جوني إلى أن السيطرة الفعلية على المضيق تظل بيد البحرية الإيرانية بحكم "الواقع والجغرافيا"، مؤكدا أن استهداف الحرس الثوري ناقلات في محيط ساحل عُمان يثبت وقوع هذا المجال تحت مدى الأسلحة الإيرانية.
وفي سياق تحليله، شكك جوني -خلال فقرة التحليل العسكري- في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول سيطرة كاسحات الألغام الأمريكية، معتبرا أن دخولها دون تنسيق مع طهران سيؤدي إلى الاشتباك حتما، نظرا لانتشار القوة النارية الإيرانية في جزر قشم ولارك وهرمز.
وفي تفسيره لغياب الاشتباك المباشر، خلص العميد جوني إلى أن الطرفين يخوضان "تصعيدا محسوبا"، فبينما تهدف واشنطن إلى خنق الاقتصاد الإيراني بقدراتها البحرية الهائلة، تتجنب طهران الانزلاق إلى حرب مفتوحة عبر الرد بطرق غير مباشرة والتضييق على الملاحة بعيدا عن الاحتكاك الناري المباشر بالأساطيل الأمريكية.
وكان الحرس الثوري أعلن أمس الأربعاء أن بحريته اعترضت سفينتين ترفع إحداهما علم بنما والثانية علم ليبيريا "واقتادتهما إلى السواحل الإيرانية".
وتثير هذه التطورات مخاوف من تصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع عدم تعليق طهران رسميا على إعلان ترمب تمديد وقف إطلاق النار لفترة غير محددة، وفي ظل الغموض المحيط باحتمال إجراء محادثات جديدة في باكستان لوقف الحرب نهائيا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة