آخر الأخبار

فايننشال تايمز: البلد الذي لا يستطيع أن يقول "لا" لترمب

شارك

تناولت صحيفة فايننشال تايمز -في مقال مطول- وضع اليابان في ظل علاقاتها المتوترة والمتزايدة التعقيد مع الولايات المتحدة، خاصة مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى نهج أكثر صدامية وتقلبا تجاه الحلفاء التقليديين.

وطرح الكاتبان ليو لويس وديميتري سيفاستوبولو -في مقالهما بالصحيفة- فكرة مركزية مفادها أن اليابان، رغم كونها رابع أكبر اقتصاد في العالم، تبدو عاجزة عن الانفكاك من الاعتماد الأمني والاقتصادي على واشنطن، مما يجعلها عمليا "دولة لا تستطيع قول لا" للولايات المتحدة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مقال بنيويورك تايمز: تأملات حول ترمب في سن الثمانين
* list 2 of 2 وول ستريت جورنال: نتنياهو لا يستطيع التوقف عن القتال فهل يربح الحرب؟ end of list

وانطلق المقال من حادثة سياسية رمزية، عندما انتقد ترمب اليابان -في تصريح علني- لعدم دعمها الولايات المتحدة في سياق التوترات مع إيران، رغم وجود أكثر من 50 ألف جندي أمريكي على أراضيها.

ويعكس هذا التصريح -حسب رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي– هشاشة العلاقة مع الحليف الأمريكي، ويؤكد أن طوكيو أصبحت عرضة لتقلبات مزاج السياسة الأمريكية، حتى في الملفات الحساسة المرتبطة بالأمن القومي.

مصدر الصورة تاكايتشي قلقة من احتمال تقارب أمريكي صيني مباشر قد يؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات واشنطن في آسيا (الفرنسية)

ويشير المقال إلى أن اليابان تواجه معضلة إستراتيجية أعمق من نظيراتها في أوروبا، لأن دستورها -الذي صاغته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية– يحدّ من قدرتها على استخدام القوة العسكرية، مما يجعلها تعتمد بشكل شبه كامل على المظلة الأمنية الأمريكية.

ابتزاز اقتصادي

وفي هذا السياق -كما يقول الكاتبان- تتصاعد التهديدات الإقليمية على اليابان من الصين النووية وكوريا الشمالية وروسيا، مما يضعها في موقع جيوسياسي شديد الحساسية، ويجعل البحث عن بدائل واقعية للتحالف مع واشنطن أمرا بالغ الصعوبة.

ومن الناحية الاقتصادية، يوضح المقال أن العلاقات التجارية بين البلدين لم تعد متوازنة، إذ تخضع اليابان لضغوط أمريكية كبيرة في ملف الرسوم الجمركية، مما دفعها إلى الالتزام باستثمارات ضخمة في الولايات المتحدة تقدر بمئات المليارات من الدولارات لتجنب عقوبات تجارية أشد.

إعلان

ويصف بعض الخبراء هذا الوضع بأنه أقرب إلى "ابتزاز اقتصادي"، لأن طوكيو تجد نفسها مجبرة على تقديم تنازلات مالية ضخمة للحفاظ على استقرار علاقتها مع واشنطن.

ويستعرض المقال أيضا البعد التاريخي للعلاقة، مستذكرا محاولات سابقة لتخفيف التوتر بين البلدين خلال ولاية ترمب الأولى، عندما حاول رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي تصحيح معلومات مغلوطة لدى ترمب حول القيود التنظيمية اليابانية على السيارات الأمريكية.

مصدر الصورة تاكايتشي تحاول اتباع إستراتيجية مزدوجة تحافظ على علاقتها بواشنطن وتبحث في نفس الوقت عن بدائل (الفرنسية)

ومع أن ترمب اقتنع بأن الاختبار الذي تحدث عنه خلال فترته الأولى غير موجود، فإنه عاد إلى الحديث عنه مرة أخرى بعد عودته إلى الرئاسة، مما يعكس عدم استقرار رؤيته للعالم، وصعوبة التنبؤ بسياساته تجاه الحلفاء.

وفي السياق الأمني، سلط المقال الضوء على قلق اليابان من احتمال تقارب أمريكي صيني مباشر قد يؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات واشنطن في آسيا، بما قد يهمش مصالح طوكيو.

إستراتيجية مزدوجة

وتخشى دوائر صنع القرار في اليابان من سيناريو "مجموعة الاثنين" (G2) بين الولايات المتحدة والصين، وهو ما قد يضعف التحالفات التقليدية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتحاول رئيسة الوزراء اليابانية اتباع إستراتيجية مزدوجة، تحافظ من جهة على التحالف مع واشنطن عبر سياسة دبلوماسية مرنة قائمة على الإطراء والاستثمار والتنازلات الاقتصادية، وتبحث من جهة أخرى عن خيارات مستقبلية تقلل من الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة بعد انتهاء ولاية ترمب.

وقد نجحت هذه المقاربة جزئيًا في تجنب اشتراطات عسكرية إضافية خلال لقاءات رئيسة الوزراء مع الرئيس الأمريكي، لكنها لم تبدد المخاوف طويلة المدى.

مصدر الصورة جنود أمريكيون في تدريب مع جنود يابانيين (أسوشيتد برس)

كما تطرق المقال إلى النقاش الداخلي المتصاعد في اليابان حول ضرورة تنويع التحالفات الدولية، أو حتى بناء "تكتل للقوى المتوسطة" لموازنة النفوذ الأمريكي والصيني، إلا أن معظم التحليلات تتفق على أن البدائل محدودة جدا بسبب الموقع الجغرافي الحساس لليابان، واعتمادها التاريخي على الحماية الأمريكية.

وفي الخلفية، يبقى الدستور الياباني -وخاصة المادة التاسعة التي تحد من استخدام القوة العسكرية- عاملا حاسما يقيّد خيارات طوكيو الإستراتيجية، ورغم محاولات التعديل والتفسير المرن لهذا الدستور، يبقى التحول نحو استقلال دفاعي كامل يتطلب تغييرات عميقة وطويلة الأمد.

وخلص المقال إلى أن اليابان -رغم محاولاتها لتحديث سياستها الدفاعية والاقتصادية- لا تزال محصورة ضمن إطار علاقة غير متكافئة مع الولايات المتحدة، حيث يصعب عليها إيجاد "خطة بديلة" حقيقية.

ولذلك تبقى خيارات طوكيو محصورة عمليًا -حسب المقال- في تعزيز التحالف مع واشنطن ومحاولة إدارة تقلباتها بدل التحرر منها، وهو ما يجعل فكرة "اليابان التي تستطيع أن تقول لا" أقرب إلى رمز تاريخي لطموح لم يتحقق، أكثر من كونه خيارا واقعيا في عام 2026.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا