صدرت اليوم قراءة تحليلية وبحثية عن مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية أعدتها الدكتورة لمياء الكندي مدير وحدة دراسات المرأة لدى المركز تناولت فيها بنية الخطاب السياسي لرئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي مع تركيز خاص على كيفية توصيفه لجماعة الحوثي، واستشرافه للمخاطر الإقليمية والدولية المرتبطة بالتحالف «الحوثي–الإيراني»
وتتناول الدراسة التي جاءت في محورين رئيسيين السياق السياسي الذي سبق تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في 7 أبريل/نيسان 2022 حيث تشير إلى أن اليمن كان يتجه نحو مزيد من التفكك السياسي وتآكل مؤسسات الدولة، في ظل تعقيدات داخلية وتدخلات خارجية أثّرت بشكل مباشر على القرار السيادي.
ويركز المحور الأول على تحليل البنية الخطابية للرئيس العليمي حيث تبرز الدراسة تحولا ملحوظا في توصيف جماعة الحوثي من مجرد فاعل سياسي متمرد إلى مشروع أيديولوجي ذي أبعاد تاريخية وعقائدية، يرتبط بشبكات نفوذ إقليمية تقودها إيران. وتوضح أن هذا التحول ساهم في إعادة صياغة السردية السياسية اليمنية أمام المجتمع الدولي وتعزيز إدراك طبيعة التهديد الذي تمثله الجماعة.
كما تسلط الدراسة الضوء على الجهود التي بذلها الرئيس الدكتور العليمي في المحافل الدولية خصوصاً في الأمم المتحدة، لتصحيح الفهم الدولي لطبيعة الصراع في اليمن، مؤكدة أن الخطاب الرسمي اليمني بات يربط بين الأزمة الداخلية والأبعاد الجيوسياسية الأوسع المرتبطة بأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.
وفي محورها الثاني تتناول الدراسة المضامين الاستشرافية في خطابات الرئيس، حيث تشير إلى تحذيراته المبكرة من تحول الأزمة اليمنية إلى تهديد عابر للحدود، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، كما توثق هذه القراءة التحليلية والبحثية مواقف الرئيس في عدد من القمم الدولية مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة ومؤتمر ميونخ للأمن، حيث شدد على أن التعامل الدولي مع الحوثيين كتهديد مؤقت ساهم في تعقيد الأزمة، داعياً إلى تبني مقاربة أكثر حزما تقوم على دعم الدولة اليمنية واستعادة مؤسساتها.
وتخلص هذه القراءة التحليلية إلى أن خطاب العليمي يمثل تحولاً استراتيجياً في إدارة الصراع، إذ يجمع بين البعد السياسي والعسكري والفكري، ويطرح رؤية شاملة لمواجهة ما تصفه بـ«المشروع الحوثي -الإيراني» محذّرة من أن استمرار تجاهل هذه التهديدات قد يؤدي إلى تداعيات أوسع على الأمن الإقليمي والدولي، وتأتي هذه الدراسة في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بالأزمة اليمنية وتزايد التحذيرات من انعكاساتها على استقرار المنطقة والملاحة العالمية.
المصدر:
عدن الغد