حثّ الأمين العام ل مجلس التعاون الخليجي ، جاسم البديوي، مجلس الأمن الدولي ، الخميس، على التحرك لإصدار قرار يتيح "استخدام جميع الوسائل المتاحة واللازمة" لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز ، في ظل تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط .
وخلال كلمته أمام المجلس، أكد البديوي أن "السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار" قد تجاوز "كلّ الخطوط الحمراء"، محذراً من احتمال "اتّساع دائرة النزاع بتهديد الحوثيين بإقفال مضيق باب المندب".
كما شدد على ضرورة أن يتحمّل مجلس الأمن مسؤولياته عبر "تحمّل مسؤولياته كافة واتّخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الممرّات المائية وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية بأمن وسلام".
وطالب البديوي المجلس بـ"استصدار قرار يتضمّن السماح باستخدام جميع الوسائل المتاحة واللازمة لحماية الحركة في المضيق"، داعياً في الوقت نفسه إيران إلى "وقف هجماتها على السفن والناقلات" و"الكفّ عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلّحة".
وتأتي هذه الدعوات في ظل تصاعد التوترات منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، حيث أقدمت طهران عملياً على إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار المحروقات.
ويعقد هذا الاجتماع بين مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت وعُمان، ومجلس الأمن، في وقت يناقش فيه أعضاء المجلس الخمسة عشر مشروع قرار قدمته البحرين، يتيح لدولة أو مجموعة دول اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان حرية الملاحة في المضيق.
ويتسبب إغلاق مضيق هرمز في تداعيات مباشرة على دول مجلس التعاون الخليجي، باعتباره شرياناً حيوياً لصادراتها من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
غير أن المشروع لا يحظى بإجماع، إذ أبدت كل من روسيا والصين وفرنسا، وهي دول دائمة العضوية تمتلك حق النقض، اعتراضات قوية رغم إدخال تعديلات متكررة على النص، الذي عُممت نسخته الخامسة على الأعضاء الخميس.
وفي هذا السياق، حذّرت الصين من أن "السماح للدول الأعضاء في الظروف الراهنة باستخدام كلّ ما يلزم من تدابير من شأنه أن يؤدّي إلى تصعيد إضافي"، فيما اعتبرت روسيا أن النص "متحيّز".
في المقابل، دافع المندوب البحريني لدى الأمم المتحدة جمال فارس الرويعي عن المشروع، منتقداً ما وصفه بـ"الإرهاب الاقتصادي" الإيراني.
كما أعرب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، عن أمله في التوصل إلى موقف موحد بشأن القرار.
من جهته، رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أي عملية عسكرية لـ"تحرير" هذا الممر الاستراتيجي تبقى "غير واقعية"، موضحاً أن تنفيذها "سيتطلب وقتا طويلا للغاية، وسيعرّض كلّ من يعبر المضيق لتهديدات".
والخميس، تحركت عشرات الدول، للبحث عن آليات تتيح استئناف تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتكثيف الضربات ضد إيران، وهو ما دفع أسعار النفط للارتفاع مجدداً إلى مستويات تثير مخاوف بشأن تداعياتها على المستهلكين.
وعقدت بريطانيا اجتماعاً افتراضياً بمشاركة نحو 40 دولة لبحث سبل استعادة حرية الملاحة، مع التركيز على الحلول الدبلوماسية والاقتصادية.
وأكد ترامب عزمه تصعيد العمليات العسكرية دون تحديد موعد لنهاية الحرب، في خطوة أثارت ردود فعل إيرانية حادة وأثرت سلباً على أسواق الأسهم.
وقال في خطاب ألقاه مساء الأربعاء: “سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون”.
في المقابل، لم تُظهر طهران تراجعاً رغم الخسائر التي طالت قياداتها، وأعلنت أنها تعمل على إعداد آلية بالتعاون مع سلطنة عمان لتنظيم حركة الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، رغم أنه بات شبه مغلق حالياً.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي قوله: “نعمل على وضع بروتوكول لإيران وعمان لمراقبة المرور والملاحة عبر مضيق هرمز”، مضيفاً “بالطبع، لن تعني هذه المتطلبات فرض قيود، وإنما تهدف إلى تسهيل وضمان المرور الآمن وتقديم خدمات أفضل للسفن التي تمر عبر هذا الطريق”.
وأشار ترامب إلى أن الحرب قد تتسع في حال لم تستجب إيران لشروط واشنطن خلال المفاوضات، ملمحاً إلى إمكانية استهداف البنية التحتية للطاقة، كما دعا الدول المعتمدة على إمدادات المضيق قائلاً: “سيطروا عليه”. في المقابل، أبدت دول أوروبية استعدادها للمساهمة في تأمين المضيق في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
في الأثناء، صعّدت إيران من لهجتها، حيث توعدت قواتها المسلحة بشن هجمات “أكثر سحقا واتساعا وتدميرا”. وقال المتحدث باسم القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري إن طهران ستواصل القتال حتى تدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى “الندم الدائم والاستسلام”.
كما أوردت وكالة فارس قائمة بأهداف محتملة في عدة دول خليجية، بينما أعلن الحرس الثوري استهداف مركز حوسبة سحابية تابع لشركة أمازون في البحرين.
وتتزايد المخاوف من أن تؤدي الحرب إلى تشديد إيران قبضتها على إمدادات الطاقة في المنطقة، خاصة بعد إظهار قدرتها على تعطيل الملاحة عبر استهداف ناقلات النفط ومهاجمة دول تستضيف قوات أمريكية.
في المقابل، أكدت دول الخليج احتفاظها بحق الدفاع عن النفس، لكنها امتنعت عن الرد العسكري المباشر لتفادي تصعيد أوسع.
كما أعلن الحرس الثوري استهداف منشآت صناعية مرتبطة بالولايات المتحدة في الخليج، متوعداً بتكثيف الهجمات في حال استهداف مواقع إيرانية جديدة. وفي المقابل، طلبت روسيا من واشنطن وتل أبيب وقف إطلاق النار لتأمين إجلاء موظفيها من محطة بوشهر النووية.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران، في حين قالت السعودية إنها اعترضت أربع طائرات مسيّرة، وأكدت أبوظبي اعتراض صاروخ مع تسجيل أضرار طفيفة. كما دعت السفارة الأمريكية في بغداد رعاياها إلى مغادرة العراق، محذرة من هجمات محتملة خلال 24 إلى 48 ساعة.
اقتصادياً، بدأت تداعيات الأزمة تظهر بوضوح، إذ أدى نقص الوقود إلى ضغوط في آسيا مع توقع امتداد التأثير إلى أوروبا، فيما حذرت تقارير أممية من أزمة معيشية محتملة في أفريقيا. وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 7% لتصل إلى قرابة 108 دولارات للبرميل، بالتزامن مع صعود عوائد السندات الأمريكية وتراجع مكاسب الأسواق العالمية.
وفي خضم هذه التطورات، لخص راسل تشيسلر، رئيس قسم الاستثمارات في فانيك أستراليا، قلق الأسواق بقوله: “السؤال الرئيسي الذي يدور في أذهان جميع المستثمرين هو: ‘متى ينتهي هذا’؟”.
المصدر:
يورو نيوز