في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تقرير نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية، سلّط الكاتب بريس ليمل الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه الصحفيين في تغطية الحرب الجارية حاليا في الشرق الأوسط، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ويشمل ذلك القيود الأمنية والرقابة وصعوبات الوصول إلى الميدان وانتشار الصور المزيفة بالذكاء الاصطناعي.
ويضيف أنه مع بداية الضربات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير/شباط، أصبحت الحرب في الشرق الأوسط تهيمن على نشرات الأخبار على مدار الساعة وتتصدر الصفحات الأولى للمواقع الإلكترونية والصحف في مختلف أنحاء العالم.
لكن نقل أحداث هذه الحرب ليس بالأمر السهل -وفقا للكاتب- حيث يواجه الصحفيون سلسلة من العقبات في سعيهم لتغطية الأحداث وسط تحديات ميدانية وقيود على التنقل والكثير من الأخبار المضللة على شبكة الإنترنت.
يوضح الكاتب أن الصراع في إيران -على عكس الحرب في أوكرانيا- امتد بسرعة إلى عدة دول في الشرق الأوسط، وبعضها أغلق مجاله الجوي مؤقتا، ما زاد من تعقيد المهمة أمام الصحفيين.
وذكر أن فريق قناة "بي إف إم تي في" الفرنسية اضطر للسفر نحو 15 ساعة بالسيارة من إسطنبول إلى أربيل في العراق لتغطية الأحداث هناك.
ونقل عن رئيس التحرير المركزي في وكالة "الصحافة الفرنسية" مهدي البواشرة، والذي عمل مراسلا ميدانيا خلال حرب العراق عام 2003: "لا أتذكر صراعا بهذه الصعوبة في التغطية، سواء من حيث نطاقه الجغرافي أو تعدد أبعاده أو التداعيات الناجمة عنه".
ويوضح فيليب كوربيه، رئيس قسم الأخبار في شبكة "فرانس تيليفيزيون" طبيعة تلك الصعوبات قائلا: "كان الجهد مكثفا للغاية في البداية، لكنه بدأ يتحول إلى التزام طويل الأمد، لذلك يتطلب الأمر تنظيم عمليات التناوب". ويقدر كوربيه أن الشبكة استعانت بحوالي 50 صحفيا خلال شهر واحد.
يقول الكاتب إن ما يزيد من صعوبة التغطية الصحفية العلاقة العدائية التي تربط معظم الدول المعنية بوسائل الإعلام، حيث ترفض السلطات الإيرانية طلبات تأشيرات الصحفيين الأجانب أو تتجاهلها.
وحسب الكاتب، فإن طلبات التأشيرات التي تقدمت بها صحيفة "لوموند" للسلطات الإيرانية منذ يونيو/حزيران 2021 لم تُكلل بالنجاح، ولم يتمكن من السفر إلى إيران سوى صحفيين غربيين فقط، هما فريدريك بليتجن وكلاوديا أوتو من شبكة "سي إن إن" الأمريكية، بينما يُجري سيافوش غازي، وهو صحفي إيراني ناطق بالفرنسية ويقيم في طهران، مقابلات مع عدة وسائل إعلام.
وذكر الكاتب أن وكالة "الصحافة الفرنسية"، التي أرسلت نحو 30 مراسلا خاصا منذ بداية الحرب، من بين وسائل الإعلام الدولية القليلة التي تمتلك مكتبا في طهران، وهو يضم 5 صحفيين، لكنهم لا يملكون تصاريح للعمل في محافظات البلاد الأخرى.
ومع انقطاع شبكات الهاتف والإنترنت جزئيا بسبب الحرب والقيود الحكومية، أنشأت الوكالة "مكتب إيران" في باريس، ويتكون من فريق من الصحفيين الذين يتابعون الأخبار عن بُعد بمساعدة متحدثين بالفارسية في آسيا وواشنطن لضمان استمرار الأخبار على مدار الساعة.
ويضيف الكاتب أن وكالة الصحافة الفرنسية تعتمد، على غرار "لوموند"، على إجراء المقابلات وجمع الشهادات عبر الهاتف أو الفيديو، وتتحقق من المعلومات الواردة من مصادر مفتوحة بمساعدة صحفييها المتخصصين، كما أرسلت مثل وسائل الإعلام الرئيسية الأخرى مراسلين إلى الحدود الأفغانية والتركية والأرمينية لجمع الشهادات الميدانية.
ويؤكد الكاتب أن إسرائيل كثّفت الرقابة العسكرية خلال الشهر الماضي، حيث يمنع الجيش الإسرائيلي عرض صور الدفاعات الجوية وهي تعترض الصواريخ.
ويوضح البواشرة أنه "لا يُسمح لوسائل الإعلام بالبث المباشر عند سقوط صواريخ إيرانية على إسرائيل".
ويقول الكاتب إن الصحفيين العاملين في لبنان مقيّدون أيضا بقواعد وضعها حزب الله في المناطق الخاضعة لسيطرته، وتحديدا في جنوب البلاد وسهل البقاع، كما يُمكن أن يُستهدف الصحفيون بغارات إسرائيلية، فمنذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل 11 صحفيا في مثل هذه الظروف، وفقا للجنة حماية الصحفيين.
وينقل الكاتب عن مراسل صحفي في منطقة الخليج أن السلطات هناك تمنع تصوير المباني الرسمية والعسكرية، فضلا عن الصواريخ وحطامها والأضرار المادية الناجمة عنها.
ويقول المراسل "نروي قصصا عما لا نستطيع عرضه، فالتعليق الصوتي والروايات الشخصية غالبا ما يعوّض غياب الصور"، مضيفا أن السلطات تحدد في معظم الأحيان مواقع البث المباشر.
وحسب الكاتب، تم اعتقال 4 صحفيين من قناة "فرانس 2" في إحدى دول الخليج مطلع مارس/آذار بعد تصويرهم آثار هجوم بطائرة مسيّرة دون الحصول على التصاريح اللازمة، واحتُجزوا عدة أيام قبل أن يُفرج عنهم ويعودوا إلى فرنسا.
ويؤكد الكاتب أن انتشار مقاطع الفيديو المُولّدة كليا أو جزئيا بواسطة الذكاء الاصطناعي يشكّل عقبة أخرى أمام وسائل الإعلام، ويقول مهدي البواشرة: "لم نشهد في تاريخ النزاعات أداة مشابهة في سهولة الاستخدام لإنشاء صور مُصطنعة وتحويلها إلى سلاح للتضليل الإعلامي".
وذكر الكاتب أن غرفة تحرير الأخبار في شبكة "تي إف 1" الفرنسية على سبيل المثال، شكّلت فريقا من 8 صحفيين متخصصين في التحقق من الصور ومقاطع الفيديو، وقد راجع الفريق نحو 1200 مقطع خلال شهر مارس/آذار، أي ما يقارب 45 فيديو يوميا.
وتوضح إيزابيل توبلان، مسؤولة قسم الصور في قناتي "إل سي إي" و"تي إف 1″ الفرنسية أنه "لا يوجد برنامج سحري يكشف الذكاء الاصطناعي بشكل مؤكد. لذلك نعتمد على تقاطع المعلومات، وعندما نشك في صورة محدّدة، نمتنع عن نشرها".
لهذا السبب، قررت "فرانس إنفو" على سبيل المثال عدم نشر صور مستودعات النفط المحترقة في طهران ليلة السبت 7 مارس/آذار.
ويقول البواشرة إن هذا يثبت "أكثر من أي وقت مضى الحاجة إلى الصحفيين لضمان معلومات دقيقة في أوقات الأزمات".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة