على وقع حراك دبلوماسي تقوده وساطات شرق أوسطية لإنهاء الحرب، أعادت إسرائيل ضبط بوصلتها العسكرية في إيران، فلم يعد الهدف "إسقاط النظام"، بل تدمير بنيته العسكرية والصناعية بأقصى سرعة ممكنة.
وفي وقت تدور فيه المباحثات الدبلوماسية خلف الأبواب المغلقة، تكشف تقارير وتصريحات لمسؤولين أمنيين إسرائيليين -نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال- عن قناعة إسرائيلية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد يطلق صافرة النهاية قريبا، وهو ما يضع القيادة الإسرائيلية أمام تحدي إنجاز أهدافها في الحرب، وسط حالة من الغموض حول النية الحقيقية لساكن البيت الأبيض.
وتشير صحيفة وول ستريت جورنال إلى تحول إستراتيجي في الحملة الجوية الإسرائيلية، فقد تخلت تل أبيب عن آمالها الأولية في إسقاط النظام الإيراني من الجو عبر إثارة انتفاضة شعبية.
وبعد أن كانت تستهدف قوات الأمن الداخلي ونقاط التفتيش، أدركت واشنطن وتل أبيب أن إسقاط حكومة لا تزال متحصنة بقوة أمر غير مرجح حاليا. لذلك، انصب التركيز الإسرائيلي الآن على شل القاعدة الصناعية العسكرية الإيرانية لضمان أثر طويل الأمد قبل إجبارها على وقف إطلاق النار.
ووفقا للصحيفة، وبعد تنفيذ أكثر من 18 ألف غارة أمريكية وإسرائيلية خلال الأسابيع الأربعة الماضية، أنجز الجيش الإسرائيلي أهدافه ذات الأولوية، وعاد لقصف مواقع سابقة لتعميق حجم الدمار، مستهدفا مواقع إنتاج الأسلحة و صواريخ كروز في طهران، ومركز أبحاث غواصات ومنشآت لإنتاج المتفجرات في أصفهان.
ويصف باحثون هذا التحول بأنه عمل "منهجي ودقيق للغاية"، حيث تم ضرب كل مصنع عسكري معروف تقريبا مرتين على الأقل.
وتتزامن هذه الكثافة النيرانية مع جهود وسطاء في الشرق الأوسط لفتح مسار دبلوماسي لإنهاء الحرب. ورغم المواقف المتشددة من كلا الطرفين (واشنطن وطهران) والتي تجعل الاتفاق صعبا، فإن الضغوط مستمرة لعقد لقاءات في الأيام المقبلة.
الدافع الأكبر للتسارع الإسرائيلي هو عامل ترمب، إذ أبلغ الرئيس الأمريكي مقربين منه برغبته في إنهاء الحرب خلال الأسابيع المقبلة.
لكن هذا التدخل المتوقع يثير حيرة في تل أبيب، حيث نقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصادر مقربة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية "تواجه صعوبة كبيرة في قراءة مواقف ترمب الحقيقية بشأن الحرب في إيران".
وفي موقف يعكس البراغماتية العسكرية، نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين تأكيدهم أنهم سيعتبرون العملية "ناجحة" حتى لو انتهت الحرب اليوم.
ويستند هذا التقييم إلى أن القدرة الإيرانية على تهديد إسرائيل والمصالح الأمريكية قد تراجعت تراجعا ملحوظا. وقد توجت هذه العمليات، بحسب إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، باغتيال قائد البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تنكسيري، وعدد من كبار قادة البحرية الإيرانية.
ورغم الرضا النسبي للقيادة الحالية، فإن كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين السابقين يبدون أقل تفاؤلا، محذرين من أن إنهاء الحرب الآن يعني بقاء ملفات خطيرة دون حل، ومن أبرزها:
وفي النهاية، تسابق إسرائيل عقارب الساعة الدبلوماسية، محاولة تحويل الأسابيع أو ربما الأيام المتبقية قبل فرض تسوية سياسية، إلى فرصة تاريخية لتجريد إيران من أنيابها العسكرية، مراهنة على أن الانهيار الاقتصادي والغضب الشعبي سيتكفلان لاحقا بإسقاط النظام من الداخل، متى ما حانت اللحظة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة