في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تُعتبر مسيّرات " شاهد" الانتحارية السلاح الأكثر تأثيرا وإزعاجا للولايات المتحدة ودول الخليج، وهي المفتاح الذي تستخدمه إيران لإبقاء مضيق هرمز مغلقا أو على الأقل تحت سيطرتها في الحرب الدائرة.
وتعتمد إيران في حروبها كثيرا على الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، ويشكل ذلك تحولا بارزا في طبيعة الصراعات الحديثة، حيث لم يعد سعر الأسلحة أو تفوقها التكنولوجي -نظريا- كافيين لضمان الفوز.
ويكشف تقريران لصحيفتي نيويورك تايمز وول ستريت جورنال الأمريكيتين عن صورة متكاملة لهذا التحول، الذي يعيد رسم موازين القوة في المنطقة، بينما يتساءل تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية عما إذا كانت أراضي الولايات المتحدة في خطر بسبب هذه الأسلحة الحديثة.
تعتمد إيران على مسيرات "شاهد" منخفضة الكلفة، التي يمكن تصنيعها باستخدام مكونات تجارية بسيطة
وفقا لتقرير نيويورك تايمز، تعتمد إيران على مسيرات "شاهد" منخفضة الكلفة، التي يمكن تصنيعها باستخدام مكونات تجارية بسيطة، مما يجعل إنتاجها عملية سريعة يمكن تنفيذها من مواقع متعددة.
ويؤكد التقرير في هذا الصدد أن احتفاء أمريكا بقصف مصانع المسيرات الإيرانية مضلل أحيانا، إذ يمكن أن تصنع هذه الأسلحة في ورش صغيرة يصعب تعقبها، خاصة وأن أماكن تصنيعها منتشرة، مما يقلل من جدوى استهداف منشآت محددة.
وبحسب خبراء استندت لآرائهم الصحيفة، فإن إيران قادرة على مواصلة الإنتاج حتى مع استمرار الحرب، بل وزيادته.
وفي إشارة لمقدرة هذه الأسلحة على الصمود، أشار التقرير إلى أنه على الرغم من انخفاض عدد المسيرات التي تطلقها طهران يوميا من 400 في البداية إلى ما بين 70 و90 مسيّرة حاليا، فإن القدرة على الاستمرار في الهجمات والتصنيع تمثل تحديا كبيرا للدول المستهدفة بما في ذلك إسرائيل ودول الخليج.
الإستراتيجية الإيرانية لا تقوم على المواجهة التقليدية، بل على استنزاف الخصوم عبر استهداف أنظمة الدفاع والبنية التحتية
ووفق تقدير الصحيفة، فإن قرب إيران ودول الخليج يمنح هذه المسيّرات ميزة إضافية، إذ يقلّص مسافة الهجوم ووقت الاستجابة المتاح، مما يزيد من احتمالات وصول بعضها إلى أهدافه.
ورغم نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض العديد منها، فإن بعض المسيّرات تتمكن من اختراق هذه الأنظمة.
وطرحت نيويورك تايمز تساؤلات حول حجم المخزون الفعلي لإيران من هذه الطائرات، في ظل تقديرات تتراوح بين الآلاف وعشرات الآلاف، إضافة إلى التساؤل حول قدرة أنظمة الدفاع على مواكبة هذا التهديد، خاصة مع الكلفة المرتفعة لاعتراض هذه الطائرات مقارنة بسعرها المنخفض.
كما حذرت من احتمال تلقي إيران دعما من روسيا، التي تعمل بدورها على إنتاج أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة، مما قد يعزز من قدرة طهران على الاستمرار في هذا النمط من الحرب، خاصة وأن الإستراتيجية الإيرانية لا تقوم على المواجهة التقليدية، بل على استنزاف الخصوم عبر استهداف أنظمة الدفاع والبنية التحتية.
بدوره أكد تقرير نشرته وول ستريت جورنال أن إيران باتت تطبّق دروس الحرب الروسية في أوكرانيا، خصوصا في استخدام الطائرات المسيّرة، مما يطرح تحديات جديدة أمام الولايات المتحدة في حال قررت تنفيذ عمليات برية.
ونقل تحذير خبراء من أن أي قوات أمريكية برية أو بحرية في الخليج ستصبح أهدافا لهذه المسيّرات، مشيرا إلى أن القوات الأمريكية لا تزال تفتقر إلى تجهيزات مضادة للمسيرات على مستوى المركبات والوحدات، على عكس الحرب الأوكرانية.
التعاون العسكري بين روسيا وإيران لعب دورا محوريا في نقل الخبرات العسكرية
وتؤكد الصحيفة أن التعاون العسكري بين روسيا وإيران لعب دورا محوريا في نقل الخبرات العسكرية، حيث استفادت طهران من التجربة الروسية في تطوير الطائرات المسيّرة، بما في ذلك الطائرات بعيدة المدى من طراز "شاهد"، إضافة إلى تقنيات جديدة أوكرانية مثل الطائرات البحرية المسيّرة.
ورغم أن القدرات الإيرانية في مجال المسيّرات البحرية لا تزال أقل تطورا من نظيرتها الأوكرانية، فإن استخدامها في بيئة ضيقة مثل مضيق هرمز قد يكون فعالا وخطيرا، خاصة ضد السفن الحربية وناقلات النفط، وفق تقدير التقرير.
ويطرح التقرير تساؤلات حول مدى استعداد الجيش الأمريكي لمواجهة هذا النوع من الحروب، مشيرا مثلا إلى أن تبني تقنيات مسيرات " إف بي في" -التي تعطي بثا مباشرا من منظور الشخص الأول الذي يتحكم بها- لا يزال في مراحله الأولى داخل القوات الأمريكية، مقارنة بالتجربة الأوكرانية المتقدمة.
كما نقلت الصحيفة انتقاد ما وصفه بعض الخبراء بـ"الغرور العسكري" الأمريكي في تجاهل أهمية هذه التحولات في الحروب الحديثة بأوكرانيا وإيران.
ساحة المعركة الحديثة تتغير بسرعة، وإيران، بدعم من روسيا، تتكيف مع هذه التغيرات بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة، مما قد يمنحها أفضلية نسبية في حال اندلاع مواجهة مباشرة
وأكدت أنه رغم تفوق الولايات المتحدة في مجالات الاستخبارات والتسليح بعيد المدى، فإن خبراء يحذرون من أن هذا قد لا يكون كافيا لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة، خاصة التي لا يمكن تعطيلها بالتشويش الإلكتروني.
وخلصت وول ستريت جورنال إلى أن ساحة المعركة الحديثة تتغير بسرعة، وأن إيران، بدعم من روسيا، تتكيف مع هذه التغيرات بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة، مما قد يمنحها أفضلية نسبية في حال اندلاع مواجهة مباشرة.
ومع هذه المقارنة في القدرات، يبرز تحليل مهم نشرته مجلة فورين بوليسي بقلم الكاتب لديها جون هالتوانغر، يطرح فيه سؤالا محوريا حول ما إذا كانت إيران قادرة فعليا على تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة داخل الأراضي الأمريكية، في ظل تصاعد القلق الأمني المرتبط بالحرب الجارية.
ويستعرض التحليل تحذيرا صدر عن مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (إف بي آي) لشرطة ولاية كاليفورنيا بشأن احتمال إطلاق طائرات مسيّرة من سفن قبالة الساحل الغربي، لكنه يشير بوضوح إلى أن هذه المعلومات غير مؤكدة، وقد سعت الإدارة الأمريكية إلى التقليل من خطورتها، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عدم قلقه من "تهديد وشيك".
حذر خبراء من تكرار أخطاء الماضي، مثل الفشل في توقع هجمات 11 سبتمبر/أيلول في 2001
ورغم غياب أدلة استخباراتية حاسمة على هجوم قريب، نقل التحليل عن خبراء تأكيدهم ضرورة الاستعداد لمثل هذه السيناريوهات، محذرين من تكرار أخطاء الماضي، مثل الفشل في توقع هجمات 11 سبتمبر/أيلول في 2001.
ويشير الخبير الأمني من مركز سوفان كولين كلارك إلى أن تهديدات الحروب الجديدة، مثل المسيرات، تتطلب توسيع نطاق التفكير الأمني.
وفي هذا الصدد لفت التحليل إلى الخصائص التي تجعل الطائرات المسيّرة سلاحا مقلقا، ومنها سهولة تشغيلها، وإمكانية التحكم بها عن بُعد، وقدرتها على الطيران لمسافات طويلة، فضلا عن صعوبة تعقبها.
وعلّق الخبير بالمسيرات جيمس باتون روجرز من جامعة كورنيل على ذلك بالقول: "نحن نعلم أن قوة الطائرة المسيرة تكمن في إمكانية تشغيلها عن بُعد أو بشكل ذاتي"، مشيرا إلى أن الأنظمة الأصغر حجما يمكن تخزينها داخل حاويات شحن، وإطلاقها من عرض البحر، ولديها القدرة على قطع مسافات شاسعة.
الخطر الحقيقي يكمن في قدرة إيران على تجنيد أطراف وحثها على استخدام تقنيات بسيطة متوفرة في الأسواق لتنفيذ هجمات يصعب ربطها مباشرة بطهران
ورغم امتلاك الولايات المتحدة قدرات دفاعية متقدمة، فإن الكاتب يطرح تساؤلات حول مدى كفايتها في حال تعرضها لهجمات مكثفة أو متكررة، خاصة في ظل محدودية مخزون الصواريخ الاعتراضية، مؤكدا أن أنظمة الدفاع الجوي – رغم فعاليتها- ليست منيعة بالكامل، كما أثبتت تجارب الحرب في الشرق الأوسط.
ويركز التحليل مثل الصحف الأخرى على طائرة شاهد-136 المسيرة، التي تُعد من أبرز الأسلحة الفتاكة في ترسانة إيران، حيث تمتاز بانخفاض تكلفتها وقدرتها على إحداث أضرار كبيرة، ويمكن إطلاقها من منصات بسيطة مثل الشاحنات أو السفن.
ومع ذلك، يؤكد المقال أن مدى هذه الطائرات لا يسمح بإطلاقها مباشرة من إيران لضرب الولايات المتحدة، لكن يمكن نظريا تجاوز هذه العقبة عبر إطلاقها من مواقع قريبة، مثل السفن. ورغم صعوبة تنفيذ هذا السيناريو، إلا أنه ليس مستحيلا وفق الخبراء.
ويطرح التحليل سيناريو أكثر ترجيحا يتمثل في استخدام طائرات تجارية متاحة في الأسواق والتعديل عليها لتنفيذ هجمات إرهابية داخلية على الأراضي الأمريكية.
وقال كلارك في هذا الصدد إن الخطر الحقيقي لا يكمن في قدرات إيران التقنية العالية، بل في قدرتها على تجنيد أطراف محلية وحثها على استخدام تقنيات بسيطة متوفرة في الأسواق لتنفيذ هجمات يصعب ربطها مباشرة بطهران، مما يعقد ملف الردع والمساءلة.
إيران لا تركز حاليا على استهداف الداخل الأمريكي بل على الضغط عبر مضيق هرمز
وخلص التحليل إلى أن إيران لا تركز حاليا على استهداف الداخل الأمريكي، بل على الضغط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة