آخر الأخبار

كيف قدم الحوثي سردية تفكيك النفوذ الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة ؟

شارك

ركز الخطاب على صمود الشعب اليمني كعامل حاسم، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل أيضاً من حيث الوعي والهوية. فالتأكيد المتكرر على "الهوية الإيمانية" والمرجعية القيمية يعكس محاولة ترسيخ بُعد معنوي وأخلاقي للصمود، يجعل من المواجهة خياراً مبدئياً لا ظرفياً. وهذا ما يمنح الموقف اليمني قوة داخلية، إذ يُقدَّم الصراع باعتباره دفاعاً عن الكرامة والاستقلال، وليس مجرد تنازع على السلطة. كما يُبرز الخطاب أن محاولات الاختراق عبر المال أو النفوذ لم تنجح في كسر الإرادة العامة، بل كشفت عن هشاشة الأطراف المرتبطة بالخارج.

ومن عناصر القوة أيضاً الربط بين الساحة اليمنية وبقية قضايا المنطقة، خصوصاً القضية الفلسطينية، حيث يقدّم الحوثي موقف اليمن كجزء من محور مقاومة أوسع. هذا الربط يعزز شرعية الموقف خارجياً، ويمنحه بعداً تضامنياً يتجاوز الحدود الوطنية، في مقابل تصوير الخصوم كجزء من منظومة واحدة تعمل لخدمة مشروع "تغيير الشرق الأوسط" بما يخدم إسرائيل. وفي هذا السياق، يُطرح الموقف الإيراني كنموذج للصمود والفاعلية، ما يعكس توجهاً نحو بناء تحالفات قائمة على مواجهة مشتركة للمشاريع الأمريكية والإسرائيلية.

وفي المقابل، وجّه الحوثي نقداً حاداً للأنظمة العربية التي تتعاون مع هذا المشروع، معتبراً أن هذا التعاون لا يحميها بل يضعفها ويجعلها عرضة للاستهداف مستقبلاً. وهنا تبرز دعوة واضحة لإعادة صياغة العلاقات داخل العالم العربي والإسلامي على أساس الاستقلال والتكامل، بدلاً من التبعية. هذه الدعوة تمثل محوراً مهماً في الخطاب، إذ لا تقتصر على رفض الهيمنة، بل تمتد إلى طرح بديل يتمثل في وحدة الصف لمواجهة التحديات المشتركة.

كما حمّل الحوثي النظام السعودي مسؤولية خاصة، ليس فقط بسبب دوره العسكري، بل بسبب ارتباطه بالسياسات الأمريكية، مع التأكيد على أن هذا النهج لا يخدم مصالحه على المدى الطويل. ومن خلال ذلك، يُفتح باب نظري لإمكانية التحول نحو علاقات قائمة على "حسن الجوار"، في حال التخلي عن السياسات العدائية، ما يعكس مزيجاً من التصعيد السياسي وطرح خيار التهدئة المشروطة.

في المحصلة، يتأسس الخطاب على ثلاث ركائز مترابطة: صمود داخلي قائم على الهوية والوعي، واندماج إقليمي ضمن محور مقاوم، ودعوة استراتيجية لوحدة عربية إسلامية في مواجهة ما يُوصف بمشروع الهيمنة. هذه الركائز تمنح الموقف اليمني، كما يُقدَّم في الخطاب، تماسكاً سياسياً وأيديولوجياً، وتحوّله من حالة دفاع محلية إلى مشروع مواجهة أوسع ذي أبعاد إقليمية ودولية.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا