آخر الأخبار

باكستان تطرح نفسها منصةً لمفاوضات محتملة: لماذا تبدو ساحة مناسبة لحوار واشنطن وطهران؟

شارك

مع تصاعد الحديث عن مسارات دبلوماسية محتملة لوقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، يبرز اسم باكستان كخيار مطروح لاستضافة مفاوضات بين واشنطن وطهران. فما الذي يجعلها موقعًا مناسبًا لجمع طرفين يقفان على طرفي نقيض في هذا الصراع؟

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم الثلاثاء، استعداد بلاده لاستضافة مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، في ظل تصاعد التكهنات بشأن احتمال اضطلاع إسلام أباد بدور وسيط في هذا الملف.

وقال شريف في منشور عبر منصة "إكس" إن باكستان "ترحّب وتدعم بالكامل الجهود الجارية للدفع نحو الحوار"، معتبرًا أن أي مسار تفاوضي من شأنه أن يسهم في وضع حد للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بما يخدم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وأضاف أن بلاده، "رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران"، مستعدة لاستضافة هذه المحادثات، مؤكّدًا أن إسلام أباد ترى في ذلك "شرفًا"، وأنها على استعداد لتسهيل حوار جدي يفضي إلى نتائج حاسمة، تمهّد لتسوية شاملة للصراع القائم.

وفي سياق متصل، أعلن شريف أنه أجرى اتصالًا مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، مؤكدًا خلاله استعداد حكومته للمساهمة في جهود إحلال السلام في المنطقة.

وفي السياق نفسه، أفاد وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار بأنه أجرى اتصالًا بنظيره الإيراني عباس عراقجي.

في وقت سابق الثلاثاء، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أندرابي، في تصريح لوكالة "فرانس برس"، أن بلاده تبدي استعدادًا دائمًا لاستضافة أي محادثات، مشددًا على أن إسلام أباد لطالما دعت إلى اعتماد الحوار والدبلوماسية كمسار لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.

ومساء الاثنين، كشف عمران علي تشودري، السفير الباكستاني السابق لدى سلطنة عُمان، في مقابلة مع قناة "92 نيوز"، أن رئيس أركان الجيش الباكستاني أجرى مؤخرًا محادثات مع مفاوضين أمريكيين في منطقة الخليج.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها تلقت رسائل من "دول صديقة" تفيد بسعي الولايات المتحدة إلى إجراء مفاوضات لإنهاء الحرب، وذلك وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا".

ما الذي يجعل باكستان موقعًا مناسبًا للمفاوضات؟

يبدو أن باكستان طُرحت انطلاقًا من مجموعة اعتبارات متداخلة تمنحها هامشًا للتحرك بين الطرفين، وتُعزّز فرضية قدرتها على استضافة مسار تفاوضي محتمل. ويمكن اختصار هذه المقومات في خمسة أسباب رئيسية:

أولًا، ترتبط باكستان بإيران بحدود طويلة وروابط ثقافية ودينية، كما تضم واحدة من أكبر التجمعات الشيعية خارج إيران، إذ يشكّل الشيعة ما بين 10 إلى 15 في المئة من السكان. وقد انعكست حساسية هذا البعد داخليًا في أحداث سابقة، إذ أدى اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى أعمال شغب دامية استهدفت بعثات دبلوماسية أمريكية داخل باكستان.

ثانيًا، وعلى خلاف عدد من الدول الخليجية، لا تستضيف باكستان قواعد عسكرية أمريكية، كما لم تكن ضمن الأهداف المباشرة للضربات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي طالت دولًا في المنطقة. وتتبنّى إسلام أباد موقفًا حازمًا برفض استضافة أي وجود عسكري أمريكي، وهو موقف سبق أن ترجمته عمليًا عام 2011 عندما سحبت موافقتها على استخدام قاعدة "شمسي" الجوية.

ثالثًا، تحافظ باكستان على علاقات ممتدة مع إيران، وقد عبّرت عن مواقف داعمة في محطات حساسة، من بينها إدانة اغتيال خامنئي، وتهنئة نجله مجتبى بعد اختياره خلفًا له. كما سمحت طهران في المقابل لبعض السفن الباكستانية بالمرور خلال فترة الحصار على مضيق هرمز ، في مؤشر على مستوى من التنسيق بين الجانبين.

مصدر الصورة مسلمون شيعة يشاركون في مسيرة "يوم القدس" السنوية في لاهور، باكستان، الجمعة 13 مارس 2026. K.M. Chaudary/AP

رابعًا، تحتفظ إسلام أباد بعلاقات متقدمة مع الولايات المتحدة، وقد عادت لتبرز كشريك مهم خلال الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خصوصًا في ضوء اهتمام واشنطن بالموارد الطبيعية التي تمتلكها باكستان، ولا سيما العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية.

كما أقام ترامب علاقة وثيقة مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي التقاه عدة مرات، ووصفه بـ"القائد الميداني المفضل"، مشيرًا خلال لقاء جمعهما في المكتب البيضاوي الصيف الماضي إلى أن الباكستانيين "يعرفون إيران جيدًا، أكثر من معظم الآخرين".

خامسًا، تفرض الاعتبارات الاقتصادية، ولا سيما ملف الطاقة، عاملًا إضافيًا قد يدفع باكستان نحو دعم مسار التهدئة، فالدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 230 مليون نسمة تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، ما يجعلها عرضة لتداعيات أي تصعيد إقليمي طويل الأمد.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا