آخر الأخبار

ذكرى مذبحة الثوار.. شراكة الدم بين الجيش والإخوان في السودان

شارك
فض اعتصام الثوار في السودان عام 2019_أرشيف

في مثل هذه الأيام، قبل 7 أعوام، وقع فض اعتصام الثوار أمام القيادة العامة للجيش في العاصمة السودانية الخرطوم، وتحديدا في 29 من رمضان عام 2019.

لا تزال هذه الجريمة، التي قتل فيها أكثر من 800 شاب بدم بارد، تشكل القاسم المشترك الذي يرسم المشهد المعقد الذي يعيشه السودان حاليا.

ويربط مراقبون بين تلك الجريمة والأحداث اللاحقة لها، بما فيها انقلاب البرهان على السلطة المدنية في أكتوبر 2021، وحرب 15 أبريل 2023، ومخاوف قادة تنظيم الإخوان وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومساعديه الجنرالات الثلاثة - شمس الدين كباشي، ياسر العطا، وإبراهيم جابر - من التبعات القانونية للجريمة وغيرها من الجرائم المرتكبة خلال السنوات السبع الماضية.

ويحمّل مراقبون قادة الجيش الحاليين مسؤولية تلك الجريمة، بالتنسيق مع قيادات تنظيم الإخوان، لاستعادة سلطتهم التي فقدوها بعد الإطاحة بهم بثورة شعبية في أبريل 2019، والإفلات من العقاب عبر تقاسم السلطة معهم.

لكن قانونيين يشككون في قدرة المتهمين على التخلص من تبعات الجريمة. ويشير المحامي والخبير القانوني المعز حضرة إلى أن نصوص نحو 18 مادة وقاعدة في القانون الجنائي السوداني والقانون الدولي، وبروتوكولات المحكمة الجنائية الدولية، واتفاقية روما، والقانون العرفي الخاص باللجنة الدولية للصليب الأحمر، تؤكد جميعها أن مثل هذه الجريمة لا تنتهي بالتقادم.

مسؤولية الجيش والإخوان

كما أكد عثمان محمد يوسف كبر، القيادي في الحركة الإسلامية - الفرع السوداني لتنظيم الإخوان - أن الحركة اختارت البرهان لرئاسة المجلس العسكري الذي تسلم السلطة في أعقاب الإطاحة بنظام المعزول عمر البشير في أبريل 2019، من أجل "سحق المتظاهرين" الذين واصلوا، رغم سقوط البشير، اعتصامهم أمام القيادة مطالبين بحكم مدني كامل والإطاحة بكل عناصر الإخوان من مؤسسات الدولة.

وبينما كانت ساحة الاعتصام، التي تبعد أمتاراً عدة عن مكتب البرهان، تعج في الساعات الأولى من يوم 29 من رمضان، الذي صادف 3 يونيو 2019، بحركة نشطة لرسم جداريات التهنئة بالعيد، وجد المعتصمون أنفسهم محاطين بنيران وعصي آلاف العسكريين المدججين بالسلاح.

وبعد أقل من ساعتين من القمع المفرط، قُتل وأُصيب آلاف الأشخاص، وأُلقي بالعشرات أحياءً في مياه النيل. وبعد فض الاعتصام، فرّ الناجون إلى داخل الأحياء، واستمرت الملاحقات في المناطق السكنية بشكل ممنهج في ذلك اليوم.

ووفقًا لطارق بشير، الذي كان ضمن المشاركين في تنظيف ساحة الاعتصام في ذلك اليوم استعدادًا لصلاة العيد، فقد كان الانقضاض سريعًا ومربكًا.

وأوضح لموقع سكاي نيوز عربية: "وجدنا أنفسنا فجأة وسط النيران والدماء.. اتجه بعضنا لحمل الجرحى، وآخرون لمحاولة إخراج من كانوا نيامًا داخل الخيام وقت وقوع الجريمة.. كان المشهد مرعبًا". وأضاف: "شعرنا من الوهلة الأولى أن المخطط كبير.. مُنعنا من الدخول إلى مباني القيادة رغم النيران التي كانت تحيط بنا.. قُتل بعض المعتصمين بعد منعهم من الدخول إلى مباني القيادة".

ترابط الأحداث

شارك قادة الجيش الأربعة الذين كانوا على رأس المجلس العسكري الحاكم عند وقوع جريمة فض الاعتصام في تنفيذ انقلاب أكتوبر 2021.

وبعد ساعات من وقوع الانقلاب، خرج عشرات الآلاف من السودانيين في مظاهرات احتجاجية، واجهها قادة الجيش بقمع مفرط، واستمرت حتى اندلاع حرب أبريل 2023، التي هدّد قبل اندلاعها بأسابيع عدد من قادة تنظيم الإخوان بإشعالها لقطع الطريق أمام اتفاق ينهي انقلاب البرهان ويمهد لانتقال مدني جديد، وكان من المفترض التوقيع عليه في صباح اليوم الذي اندلعت فيه الحرب.

ومع استمرار الحرب، طرحت أطراف دولية وإقليمية أكثر من 10 مبادرات، فشلت جميعها بسبب هيمنة تنظيم الإخوان على القرار العسكري وخوف القادة العسكريين من أن تفتح أي عملية سلام الباب أمام المحاسبة القانونية على الجرائم المرتكبة، وعلى رأسها جريمة فض الاعتصام، بحسب شريف محمد عثمان، الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني.

ويحمل عثمان قادة الجيش وتنظيم الإخوان مسؤولية ما آلت إليه أوضاع البلاد، بسبب ما وصفه بمحاولتهم "استخدام تكتيك إغراق المشهد بالأزمات، كجزء من استراتيجية تهدف للحفاظ على مراكز القوة والنفوذ، وبالتالي منع الوصول إلى العدالة".

ويقول عثمان لموقع سكاي نيوز عربية: "تؤكد كل الدلائل تورط قادة المجلس العسكري والإخوان في الجريمة بشكل مشترك الجريمة تمت أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة وبأوامر مباشرة من قادة المجلس العسكري الحاكم آنذاك، وفقًا لما أكده نائب قائد الجيش شمس الدين كباشي في تصريحات إعلامية بعد ساعات من وقوع الجريمة.. كما كان هناك دور واضح لتنظيم الإخوان في الجريمة، وهو ما أكده قادة في التنظيم في مقاطع فيديو موثقة".

وأضاف: "ودون أن يرمش له جفن، قال محمد يوسف كبر، القيادي في التنظيم الإرهابي في تسجيله المسرّب، إن التنظيم أتى بالبرهان ليسحق المتظاهرين".

محاولات مستمرة للإفلات

يؤكد الخبير القانوني المعز حضرة أن الخوف من تبعات جريمة فض الاعتصام كان أحد أهم دوافع انقلاب البرهان في أكتوبر 2021. ويوضح: "عندما حان وقت نقل السلطة من العسكر إلى المدنيين، شكّل ملف فض الاعتصام الشائك عقبة كبيرة تحول دون تسليم القادة العسكريين السلطة بسبب خوفهم من فقدان الحصانة، لكنهم تناسوا أن مثل هذه الجريمة لا تنتهي بالتقادم وستظل تلاحقهم مهما طال الزمن".

ويضيف حضرة في حديثه لموقع سكاي نيوز عربية: "جريمة فض الاعتصام جعلت البرهان وقادة المجلس العسكري يسعون لعرقلة الانتقال المدني بكل السبل، لأن أي انتقال حقيقي سيفتح ملف هذه الجريمة وغيرها من الجرائم".

وينبه حضرة إلى أن المادة 28 من نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية تحمل مسؤولية الأحداث المشابهة لعملية فض الاعتصام لرأس النظام في الدولة التي تقع فيها تلك الأحداث؛ حيث تنص على أن "الرئيس يُسأل جنائيا عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب مرؤوسين يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين، نتيجة لعدم ممارسة سيطرتهم عليهم".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا