آخر الأخبار

مينيابوليس ـ عُدوانية تُحرج سياسة ترامب ضد المهاجرين!

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طفل ينير شمعة إحياء لذكرة أليكس باتي (واشنطن، 28 يناير 2026)صورة من: Mandel Ngan/AFP

أليكس بريتي مواطن أميركي قتل برصاص عناصر في شرطة الهجرة الأميركية على هامش تظاهرة في مينيابوليس ولم يكن عمره يتجاوز 37 عاما. وأظهرت عدة مقاطع فيديو عناصر الشرطة وهم يطلقون النار عليه بينما كان على الأرض. وأثار إطلاق النار إدانة واسعة من الحزبين الجمهوري والديموقراطي في الولايات المتحدة، بل وجاءت الانتقادات أيضا من عدة دول أوروبية. وجاء مقتل بريتي بعد أقل من ثلاثة أسابيع من مقتل رينيه غود، وهي أم لثلاثة أطفال تبلغ 37 عاما، قُتلت بالرصاص في السابع من يناير/ كانون الثاني / في مينيابوليس أيضا على يد أحد العناصر الفيدراليين. ويعتبر العنف تاريخيا جزء من الواقع اليومي للمواطنين الأمريكيين، وتتمتع الشرطة هناك بصلاحيات واسعة جدًا.

إلا أنّ الولايات المتحدة تتحول تدريجيا في عهد الرئيس دونالد ترامب ، إلى ما يصفه عدد من المراقبين بـ"دولة بوليسية" تُرتكب فيها جرائم وحشية من قبل جهات يُفترض فيها حماية القانون. إن التبرير الأيديولوجي لجرائم القتل قد يرى فيه البعض خطوة نحو الاستبداد ودولة الظلم، في ظل غياب للوعي في البيت الأبيض بأن ما يجري هو في الواقع صراع ضد المجتمع الأمريكي نفسه. صحيفة "غيلاندز ـ بوستن" الدانماركية الليبيرالية (27 يناير/ كانون الثاني 2026)) كتبت معلقة "رجال شرطة في مركبات مجهولة، يطاردون المواطنين في الشارع العام، يفتحون عليهم النار ويقتلونهم. قد يظنّ البعض أن هذه المشاهد تحدث فقط في الأنظمة الديكتاتورية، لكنها تقع في الولايات المتحدة في عهد ترامب، هذه هي الحقيقة". فهل باتت الديموقراطية الأمريكية مهددة أكثر من أي وقت مضى؟

ألمانيا ـ ميرتس في مقدمة الأصوات القلقة

في تصريح نادر في شدته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس "يجب أن أقول إنني أرى أن هذا المستوى من استخدام العنف في الولايات المتحدة مثير للقلق، إذا جاز لي أن أقول ذلك (..) أفترض أن السلطات الأمريكية ستحقق الآن بشكل حقيقي لمعرفة ما إذا كان إطلاق النار ضرورياً، وما إذا كان هناك تهديد حقيقي واجه الضباط المعنيين". من جهته انتقد ينس شبان رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي الألماني ممارسات القوات الأمنية التابعة لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية. وقال "هذا نقاش نتخذ فيه موقفاً واضحاً للغاية، نعم، سياسة الهجرة تعني في حالات الشك ترحيل الأشخاص الذين يتوجب عليهم مغادرة البلاد، ولكن يجب أن يتم ذلك وفق مبادئ واضحة في إطار سيادة القانون".

صحيفة "فرانكفورته روندشاو" الألمانية (التاسع من يناير) كتبت معلقة "بات الظهور القوي أمام الأعداء كما الحلفاء، والعنف في خطاب الرئيس ترامب، ينعكس إلى حد كبير في التصرف الوحشي لفريق الترحيل التابع لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (..) وتجلى ذلك في ردّة فعل ترامب التحريضية والمتسرّعة بعد ساعات قليلة من حادثة مينيسوتا (الأول). إذ شهّر بالضحية مستخدماً لغة مشحونة بشكل روتيني من حيث الصفات والسياق (..) وبالنظر إلى تأثير كلمات ترامب وأفعاله، يُخشى في الوقت نفسه حدوث تحوّل في الاتجاه. وليس جديداً أن تتراجع في ظل فيض الأخبار الحالية، قضايا مزعجة لترامب، مثل تورّطه في قضية إبستين أو مسألة السلام البعيد المنال في أوكرانيا".

من تكون وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية؟

"ICE" هو اختصار لـ"وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية" تأسست عام 2003 نتيجة دمج عدة هيئات أخرى ضمن وزارة الأمن الداخلي التي أُنشئت حديثًا آنذاك، وكان إنشاء هذه الوزارة بدوره ردًّا على الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر/ أيلول 2001. وتنقسم هذه الهيئة إلى ثلاث مديريات تنفيذي (التحقيقات في الأمن الداخلي، عمليات الإنفاذ والترحيل ثم مكتب المستشار القانوني الرئيسي). كما توجد مديرية أخرى باسم (الإدارة والتسيير (M&A) التي تدعم الوحدات التنفيذية الثلاث. وهي الأكثر ظهورًا في الإعلام وغيره. مهمة ICE، تتمثل في إنفاذ قوانين الهجرة الأمريكية داخل حدود الولايات المتحدة وخارجها. وتستهدف عملياتها كل من يُشتبه في مخالفته لقوانين الهجرة في البلاد، ولا سيما الأشخاص الذين يشكّلون تهديدًا للأمن القومي والسلامة العامة.

بلغت ميزانية هذه الهيئة عام 2024 بلغَت نحو 9.8 مليارات دولار. ثم جاءت إدارة ترامب الثانية، فزادت المبلغ ثلاثة أضعاف، ليصل إلى 28 مليار دولار. ومن المتوقع أن تصل الميزانية عام 2029 إلى 75 مليار دولار. أما عدد الموظفين فيبلغ حاليًا نحو 22 ألف شخص حيث تضاعف أكثر من مرة خلال عام واحد. وقد رافق التوسع في عدد الموظفين حملة توظيف واسعة النطاق استهدفت "أميركيين وطنيين مؤهلين". ووفقًا لمعلومات نشرتها صحيفة واشنطن بوست، أنفقت الوزارة على هذه الحملة نحو 100 مليون دولار. وتم عرض مكافآت توظيف تصل إلى 50 ألف دولار على المتقدمين، إلى جانب مزايا أخرى مثل سداد قروض الطلاب، ورواتب سنوية تصل إلى ما يقارب 90 ألف دولار.

"هاينريش بول" الألمانية ـ سياسية ترامب كارثية

لتقييم سنة كاملة من سياسة الهجرة التي اتبعتها إدارة دونالد ترامب، أجرت مؤسسة "هاينريش بل" الألمانية (20 يناير 2026)، حوارا مع المحامية والناشطة النسائية كارولينا غوتاردو تعمل منذ عام 2020 كمديرة تنفيذية لـ"التحالف الدولي للاعتقال". ونشطت غوتاردو في هيئات مختلفة تُعنى بقضايا حقوق الإنسان، والنوع الاجتماعي، والهجرة، واللاجئين في لندن وملبورن وبانكوك وبوغوتا وبروكسل. وبهذا الصدد قالت غوتاردو "منذ بداية ولاية ترامب الأولى، يمكننا ملاحظة اتجاهات عالمية نحو تجريم الهجرة.

ومع ذلك، تسارعت الأوضاع خلال ولاية ترامب الثانية بطريقة مقلقة للغاية. أعمل منذ عشرين عامًا في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق المهاجرين واللاجئين، ولم أشهد أبدًا تراجعًا كبيرًا مثل التراجع الحالي. الأسوأ هو تجريم المهاجرين ومن يدعمهم. يظهر هذا "تجريم الهجرة" على سبيل المثال في احتجاز المهاجرين، والإجراءات العنيفة لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية ونقل عمليات مراقبة الحدود إلى جهات خارجية، وإجبار المهاجرين على العودة القسرية. كل هذا أمر بالغ الخطورة. كما أن سياسات ترامب لا تؤثر على الولايات المتحدة فقط، بل لها تأثير على العالم بأسره".

سياسة ترامب خلقت منعرجا فريدا في تاريخ الولايات المتحدة، فنظرًا لتراجع عدد الأشخاص الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل كبير، فقد تفوق عدد المهاجرين الذين غادروا البلاد عدد أولئك الذين دخلوها عام 2025، وذلك لأول مرة منذ حوالي خمسين عامًا. وفي هذا الصدد كتب موقع "ميركور" الألماني (29 يناير أن ترامب استعمل (موضوع الهجرة) لتحقيق نجاحه الانتخابي في عام 2016، وأعاد الكرة عام 2024. وكان الهجوم على المهاجرين وصفة ناجحة بالنسبة له، خاصة أولئك الذين لا يملكون أوراقا رسمية. وقد ساعدته القضايا الاقتصادية في 2024 على العودة إلى الساحة، لكن الإحباط الناتج عن الهجرة كان أيضًا عاملًا رئيسيً (..) ومنحت سياسة الهجرة للرئيس جو بايدن ترامب الظروف المثالية خلال حملته الانتخابية لاستغلال هذا الموضوع العاطفي دائمًا لصالحه. فقد سمح بايدن بتدفق هائل من المهاجرين بلا وثائق صالحة عبر حدود جنوبية مليئة بالثغرات. ولم تجد نائبة الرئيس كامالا هاريس وسيلة لإلغاء الضرر السياسي الذي سببه بايدن."

تحرير: يوسف بوفيجلين

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا