آخر الأخبار

لماذا تصعّد إسرائيل في غزة وتنضم إلى "مجلس السلام"؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تصعد إسرائيل عملياتها العسكرية في قطاع غزة في لحظة يُفترض أنها انتقالية بعد إعلان واشنطن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في مشهد يعكس تناقضا صارخا بين المسار السياسي المعلن والواقع الميداني المتفجر.

وأدى القصف الإسرائيلي الذي أصاب مناطق مختلفة في القطاع إلى استشهاد 11 فلسطينيا، بينهم صحفيون وأطفال، وهو ما اعتبر محللون أنه يحمل رسالة متعددة الاتجاهات تتقاطع فيها حسابات الحرب ونزع السلاح وترتيبات ما بعد الاتفاق.

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن دلالة هذا التصعيد تكمن في سعي إسرائيل إلى تطبيع الحالة العسكرية في غزة، في إشارة منه إلى جعل القصف والقتل أمرا اعتياديا لا يترتب عليه استحقاق سياسي أو مساءلة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

ولفت مصطفى -خلال حديثه لبرنامج "مسار الأحداث"- إلى أن بيان جيش الاحتلال القائم على "الشك" في استخدام طائرة مسيّرة، استُخدم ذريعة لتبرير قتل فلسطينيين وصحفيين، في إطار استسهال متعمد لاستخدام القوة.

ووفق مصطفى، تسعى إسرائيل إلى إبقاء خيار العمليات العسكرية الواسعة مفتوحا مستقبلا، والعمل على تهيئة الوسطاء وواشنطن و" مجلس السلام" للتعامل مع هذا الواقع باعتباره أمرا قائما.

في الإطار ذاته، وصف الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا التصعيد الإسرائيلي بأنه من "الأسوأ"، مع توسع نطاق الانتهاكات في غزة وشمالها و خان يونس جنوبا.

وأكد أن إسرائيل تتجه عمليا إلى إلغاء ما يُعرف بالمنطقة الصفراء، ومسح المناطق القريبة من "الخط الأصفر" كليًّا، عبر تدمير ما بقي من مبانٍ وبنية تحتية.

وذهب القرا إلى أن هذا التدمير الممنهج يندرج ضمن تحضيرات لإعادة تشكيل الجغرافيا، سواء لإقامة مناطق نزوح لاحقة أو لترسيخ وقائع ميدانية تجعل أي وجود لقوات استقرار دولية بلا مضمون فعلي.

إعلان

في المقابل، لفت مستشار الأمن القومي الأميركي السابق مارك فايفل إلى أن إسرائيل تركز حصرا على عسكرة حركة حماس، متجاهلة عناصر لا تقل أهمية، مثل الإغاثة الإنسانية والشعور بالأمان والحكم المحلي والأمن المستدام.

وحذر فايفل من أن تجاهل هذه الملفات سيؤدي إلى استمرار الهجمات والمعاناة، مهما تعددت الأطر السياسية.

مجلس السلام

وفي هذا السياق، برزت دعوة إسرائيل للانضمام إلى مجلس السلام، التي أثارت تساؤلات واسعة، إذ اعتبر مهند مصطفى أن موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا تنبع من رغبة في حل أزمة غزة، بل من سعيه لكسب ود الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفتح قناة مباشرة معه.

فالأجندة الإسرائيلية، حسب مصطفى، تتمثل في إفشال المرحلة الثانية بصيغتها الحالية، ومحاولة إقناع ترامب بفرض مهلة زمنية محددة لنزع سلاح حماس، باعتباره الهدف الوحيد ذا القيمة لإسرائيل، مع القفز فوق المؤسسات الدولية التقليدية ونزع شرعية الأمم المتحدة.

وتقوم خطة نتنياهو -وفق الخبير بالشؤون الإسرائيلية- على ربط أي انسحاب من قطاع غزة، وفتح معبر رفح وتمكين لجنة إدارة غزة من مباشرة عملها، بتحقيق شرط واحد هو نزع السلاح.

وفي هذا الإطار، جدد نتنياهو مرات عدة التمسك بشرطين للدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهما: تسليم جثة آخر أسير إسرائيلي في غزة، وتجريد حماس وعامة القطاع من السلاح.

من جانبه، رفض القرا التعويل على مجلس السلام، واصفا إياه بأنه إطار لا يقدم للفلسطينيين شيئا، بل يفرغ المرحلة الثانية من مضمونها، ويكرس الوجود الإسرائيلي ويعيق أي ترتيبات إدارية أو دولية في غزة.

أما فايفل، فربط جدوى المجلس بقدرته الفعلية على التأثير، محذرا من تحوله إلى منصة رمزية إذا لم يمتلك صلاحيات واضحة، ومشددا في الوقت نفسه على ضرورة إشراك الفلسطينيين ضمن أي مسار للحكم والاستقرار.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا