يحل شهر سبتمبر/أيلول ليجعل أيام الصيف الهادئة والكسولة تبدو وكأنها ذكرى بعيدة، إذ يجدد هذا الشهر طاقتنا نحو العمل، وتطلّعنا لخوض مغامرات جديدة.
إنه الشهر الذي يبدأ فيه كثيرون فصلاً جديداً من فصول حياتهم، سواء في الجامعة أو الكلية أو في وظيفة جديدة، أو ببساطة العودة إلى العمل وإلى روتين توصيل الأطفال إلى المدرسة.
كما يمثل سبتمبر/أيلول الوقت الذي يتصدر فيه ترند "إعادة ضبط سبتمبر" وسائل التواصل الاجتماعي، بوصفه النسخة الهادئة واللطيفة من قرارات السنة الجديدة، فبدلاً من القواعد الصارمة وإعادة ترتيب الحياة بصورة جذرية، يشارك صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي تغييرات صغيرة تستهدف إنهاء العام بقوة.
وتقول كامي صوفيا، البالغة من العمر 24 عاماً، والتي شاركت روتين حياتها الجديد على تيك توك: "الأمر يتعلق بأن تكون متقدماً بخطوة"، وإليك لماذا قد يكون سبتمبر/أيلول الوقت المناسب لإعادة ضبط إيقاع الحياة، وكيفية إنشاء روتين جديد يدوم.
يمثل شهر سبتمبر/أيلول بالنسبة إلى كامي، وهي صانعة محتوى ومقدمة بودكاست من نورثهامبتون، نهاية لفصل الصيف ووقتاً لاستعادة روتين الحياة.
وتقول: "إذا كنت قضيت الصيف بعيداً، فمن المحتمل أنك لم تكن تتبع روتيناً منتظماً بصورة كبيرة. وإذا كنت والداً، فسيكون أطفالك في المنزل، ويصبح الأمر أكثر فوضوية قليلاً".
وتضيف: "يشبه سبتمبر العودة إلى المدرسة، والعودة إلى إيقاع حياتك الخاص".
وتقول: "إنه الوقت المثالي لترتيب كل شيء"، حتى لا تجد نفسك عند حلول يناير/كانون الثاني تسعى لعمل كل شيء دفعة واحدة.
ويرى باس فيربلاكن، الأستاذ الفخري لعلم النفس الاجتماعي في جامعة باث، أن شهر سبتمبر/أيلول يمثل فرصة "لإعادة توجيه النفس".
ويقول إن دراساته تشير إلى أن الأشخاص الذين مروا بتغيير كبير، مثل الانتقال إلى منزل جديد، "كانوا أكثر استجابة لتدخل يستهدف تعزيز السلوكيات المستدامة" مقارنة بأشخاص مماثلين لم ينتقلوا من منازلهم.
وقال خلال حديثه مع كريس وزاند فان توليكن في بودكاست (ما الأمر، أيها الأطباء؟) إنها "حقاً طريقة مثيرة لدراسة الاضطراب".
إذا كان تنقلك اليومي إلى العمل أو توصيل الأطفال إلى المدرسة يناسبك، فاستأنف روتين حياتك المعتاد بهدوء.
ويقول: "لكن إذا كانت هناك طرق بديلة للقيام بالأشياء، فاستكشفها، فهذا هو الوقت المناسب لعمل ذلك وإجراء تلك التغييرات".
تعج منصة تيك توك بمقاطع فيديو تتناول كيفية "الالتزام" من خلال البدء بخطوات صغيرة، مثل ترتيب الغرفة والتخلص من الأشياء الزائدة، وتنظيم خزانة الملابس، والخروج للمشي، والبدء في قراءة كتاب جديد.
بيد أن كامي تحذر من مقاطع الفيديو التي تعرض جداول لإجراء تغييرات جذرية.
وتقول: "سهل جداً أن تنظر إلى كل هذه الأشياء وإلى ما يُفترض أنك ينبغي أن تفعله، فتشعر بالإرهاق الشديد".
وتبدأ كامي عملية إعادة ضبطها الخاصة بـ "فحص الأهداف التي وضعتها في بداية العام، ومعرفة ما الذي ترغب في عمله بالفعل حتى الآن، ثم تحديد ما تحتاج إلى فعله للانتقال من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)".
وتوصي باختيار ثلاثة أشياء صغيرة "غير قابلة للتفاوض".
وتقول: "قد تكون مثل تناول فاكهة مع الإفطار، وتناول خضراوات مع العشاء، وشرب كوب من الماء قبل تناول القهوة"
وتنصح بإحداث تغييرات صغيرة تتطلب قدراً ضئيلاً من الجهد، إذ تعود إلى أنماط نومها المعتادة من خلال ضبط المنبه.
تقول كامي إن التخطيط هو الأساس، إنه أمر تفعله صباح كل يوم أحد.
وتضيف: "أقول لنفسي حسناً، هذه وجباتي الغذائية لهذا الأسبوع، وهذه تمريناتي الرياضية لهذا الأسبوع، كما يمكنك التخطيط لملابسك التي سترتديها خلال أيام العمل إذا كنت ترغب حقاً في ذلك، لأن هذا يوفر عليك الوقت".
ثم تتخذ خطوات "للحد من الخيارات" المتاحة أمامها للخروج عن روتين حياتها.
وتقول: "أُحضّر مسبقاً ما يكفي لثلاثة أيام من الشوفان المنقوع طوال الليل، وبطبيعة الحال، سأختاره في الصباح لأنه مُعدّ وجاهز، لقد تغلبت بذلك على العائق الذي يدفعني إلى تناول وجبة سريعة أو عدم تناول الإفطار".
ويتفق فيربلاكن على أن سر الالتزام بالعادات الجديدة وجعلها مستمرة يكمن في تهيئة النفس بحيث تصبح السلوكيات الجديدة أسهل خيار لتحقيق الهدف.
وينصح بتصميم روتين يجعل عادات الفرد "سهلة من دون جهد".
ويقول: "إنها خطط محددة تتعلق بالمكان والوقت وما ستفعله".
ويضيف: "لنفترض أن هدفك هو فقدان الوزن، يمكنك أن تقول لنفسك عندما أذهب إلى متجر البقالة، سأفحص في كل مرة على وجه التحديد محتوى الدهون والسكريات في الطعام، إنها خطة محددة للغاية".
ويعني ذلك أن اتخاذ الخيارات الصحيحة عند الوقوف أمام أرفف الطعام يصبح أمراً تلقائياً "لأنك خططت مسبقاً للموقف الذي يتعين عليك فيه التصرف".
ويقول فيربلاكن إن عمل ذلك بصورة متكررة يجعله "فعالاً للغاية" في تحويل هذه العادات إلى جزء من روتين حياتك.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة