آخر الأخبار

"إبستين تونس".. قضية تتسع أسئلتها بعد تسريب معطيات أبحاث أمنية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تونس- تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة وثائق ومعطيات قيل إنها مرتبطة بأبحاث أمنية في قضية ذات طابع أخلاقي، تضمنت حديثا عن شبهات ابتزاز وتصوير سري وتسجيلات خاصة، إلى جانب أسماء ومعطيات شخصية لأشخاص معروفين في تونس.

وأثار انتشار هذه الوثائق جدلا واسعا، خصوصا مع تداول ادعاءات بشأن شخصيات من مجالات مختلفة، بينها السياسة والفن والإعلام والمحاماة، وسط غياب إعلان رسمي شامل يوضح طبيعة القضية أو عدد الأشخاص المشمولين بالأبحاث أو الوضعيات القانونية للذين وردت أسماؤهم في الوثائق المتداولة.

قصص مقترحة

list of 3 items
* list 1 of 3 "بينها مؤلفات نادرة".. شركات الذكاء الاصطناعي تدمر ملايين الكتب لبناء عقولها الرقمية
* list 2 of 3 من نقد "الترمبية" إلى تبنيها طلبا للسلطة.. سيرة تحولات جيه دي فانس العقائدية
* list 3 of 3 مراجعات جديدة تكشف حقيقة فشل الاستخبارات الغربية في ألبانيا الشيوعية خلال الحرب الباردة end of list

وأطلق مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي على الملف تسمية "إبستين تونس"، في إحالة إلى قضية جيفري إبستين الأمريكية، غير أن الملف التونسي لا توجد -وفق المعطيات المتاحة- أي صلة له بالقضية الأمريكية.

مصدر الصورة القضاء التونسي لم يعلق على التسريبات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي (الجزيرة)

بدأت بشكوى

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الأبحاث بدأت على إثر شكوى تتعلق بالابتزاز، قبل أن تتوسع لتشمل معطيات مرتبطة بتسجيل وتصوير أشخاص في أوضاع خاصة.

وبحسب ما ورد في الوثائق التي جرى تداولها، كشفت الأبحاث عن وجود تسجيلات خاصة، فيما توسعت دائرة التحقيقات لتشمل أشخاصا وردت أسماؤهم أو معطياتهم ضمن الملف.

ولم يصدر أي توضيح رسمي، إلى الآن، في شأن طبيعة هذه المعطيات ومدى صحتها واكتمال الوثائق المتداولة، علما أنه لا يمكن اعتبار ورود اسم شخص في وثيقة متداولة دليلا على ارتكابه جريمة أو حتى على كونه متهما رسميا فيها.

وتزداد حساسية القضية بسبب ارتباط جزء كبير من المعطيات المتداولة بالحياة الخاصة للأشخاص، فضلا عن انتشار معلومات لم يصدر بشأنها تأكيد من جهة قضائية.

شبكة ابتزاز

وفي أول تعليق مباشر من أحد الأطراف المرتبطين بالملف، نفى المحامي هاني بنينة، بصفته محاميا لأحد الأطراف الرئيسية في القضية، ما تم تداوله بشأن وجود شبكة منظمة هدفها الابتزاز.

إعلان

وقال بنينة إنه "لا يوجد، إلى حد الآن، أي موقوف على ذمة القضية"، موضحا أنه يكتفي بهذا التوضيح احتراما لسرية الأبحاث، مضيفا: "للملف أسراره، وللحقيقة موعدها".

ويُبقي هذا التصريح جانبا أساسيا من القضية في دائرة الغموض، خصوصا في ظل تداول روايات مختلفة على منصات التواصل الاجتماعي بشأن عدد الأشخاص الذين شملتهم الأبحاث وطبيعة الإجراءات التي اتُخذت بحقهم.

وفي غياب إعلان رسمي من النيابة العمومية أو الجهة الأمنية المعنية، لا يمكن الجزم بعدد الأشخاص المشمولين بالملف أو بوضعياتهم القانونية.

ابتزاز وحياة خاصة

وتطرح القضية، بالإضافة لجانبها الجزائي، إشكالا يتعلق بالحد الفاصل بين حماية ضحايا الابتزاز وبين حماية الحياة الخاصة للأشخاص الذين وردت أسماؤهم أو صورهم أو معطياتهم في الملف.

وقالت المحامية والحقوقية إيناس الجعايبي، للجزيرة نت، إن القضية "أخذت أكثر من حجمها"، معتبرة أنه في حدود جريمة الابتزاز، كان لزاما على الدولة التدخل لحماية الأشخاص المتعرضين للابتزاز ومعاقبة المتورطين فيه.

وأضافت الجعايبي أن الجزء الثاني من القضية يتعلق بالحياة الشخصية للأفراد، مؤكدة أنه "لا يمكن القبول بتناولها أو التشهير بها".

وتضع هذه المقاربة جانبا من الجدل في إطار التمييز بين التعامل مع الابتزاز باعتباره جريمة تستوجب تدخل الدولة، وبين تداول تفاصيل الحياة الخاصة للأشخاص وتحويلها إلى مادة للنشر والتشهير.

مصدر الصورة فعالية سابقة في تونس تؤكد أن القضاء سلطة مستقلة (الجزيرة)

مسؤولية التسريب

لم يعد الجدل مقتصرا على أصل القضية وشبهات الابتزاز والتصوير السري، بل امتد إلى مسألة تسريب وثائق يُفترض أن تكون مرتبطة بأبحاث أمنية.

فالمواد التي انتشرت على منصات التواصل تضمنت أسماء ومعطيات شخصية، ما أثار تساؤلات حول مصدرها، وكيفية وصولها إلى الجمهور، وما إذا كانت الوثائق المنشورة كاملة أم مقتطفات من ملف أوسع.

كما أدى انتشارها إلى نقل القضية من نطاق البحث غير المعلن إلى فضاء عام واسع، أصبحت فيه المعلومات المتداولة والتعليقات حولها جزءا من القضية نفسها.

ويطرح ذلك سؤالا بشأن المسؤولية عن نشر معطيات مرتبطة بأشخاص لم تصدر بشأنهم أحكام قضائية، خصوصا أن القضية تتصل بالحياة الخاصة وبمعطيات شديدة الحساسية.

انتشار وتفاعل

ويرى العربي السوسي، الخبير في الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي، أن عدة عناصر أسهمت في انتشار القضية لدى الرأي العام التونسي.

وقال السوسي للجزيرة نت إن من بين هذه العناصر "طريقة الخطاب والإخراج اللغوي" التي قُدمت بها القضية، والتي غلب عليها الطابع الفضائحي، إضافة إلى ذكر شخصيات عامة، وهو ما ساعد في انتشار القصة على نطاق أوسع.

وأضاف أن عاملا ثانيا يتعلق بضيق الفضاء العام في تونس، معتبرا أن قضية بهذا الحجم تفرض نفسها على الجمهور والمتلقي، خصوصا في ظل غياب المساحات التي تسمح بمناقشة مثل هذه المواضيع.

كما أشار إلى دور خوارزميات فيسبوك في تعزيز انتشار هذا النوع من المحتوى، موضحا أن الأخبار التي تحصل على تفاعلات كبيرة تحظى بانتشار أكبر، وقال إن دراسات علمية أثبتت، بحسب تعبيره، دعم المنصة للأخبار الزائفة والمحتويات الفضائحية.

إعلان

واعتبر السوسي أن تناول عدد من المؤثرين للقضية أسهم بدوره في نشرها بشكل كثيف، بالنظر إلى حجم جمهورهم وطبيعة التفاعل الذي تحققه مثل هذه القضايا.

ماذا يقول القانون التونسي؟

ويخضع التعامل مع المعطيات الشخصية في تونس للقانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 المؤرخ في 27 يوليو/تموز 2004 والمتعلق بحماية المعطيات الشخصية، والذي يضع ضوابط لمعالجة المعطيات الشخصية واستعمالها وإحالتها.

ويقرر القانون عقوبات جزائية في حالات محددة من المعالجة أو الاستعمال أو الإحالة غير المشروعة للمعطيات، وتختلف المسؤولية بحسب طبيعة الفعل والظروف المحيطة به.

كما يجرّم القانون الجزائي التونسي أفعال التهديد في حالات محددة، فيما يمكن أن تخضع أفعال الابتزاز والتصوير أو التسجيل والنشر لتكييفات قانونية مختلفة بحسب الوقائع التي تثبتها التحقيقات.

مصدر الصورة أصبحت قضية "إبستين تونس" مادة دسمة للسجال المجتمعي (الجزيرة)

قضية قضائية أم صنعتها التسريبات؟

أخرج تسريب الوثائق القضية من نطاق الأبحاث غير المعلنة إلى المجال العام، وحوّلها خلال فترة وجيزة إلى موضوع واسع التداول.

فمن جهة، طالب مستخدمون بكشف حقيقة ما ورد في الوثائق ومعرفة ما إذا كانت هناك فعلا عمليات ابتزاز أو تصوير سري.

ومن جهة أخرى، أثار آخرون مسألة نشر أسماء ومعطيات شخصية مرتبطة بالحياة الخاصة، محذرين من أن تتحول المعلومات غير المؤكدة إلى أحكام اجتماعية تسبق القضاء.

كما أثار توقيت انتشار القضية وطريقة تضخيمها نقاشا سياسيا، في ظل الأزمات المتراكمة التي تعيشها تونس، إذ طرح بعض المعلقين فرضية أن الاهتمام الواسع بها قد يصرف الأنظار عن ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية أخرى.

وبينما تتواصل حالة الجدل، تظل الأسئلة الأساسية المرتبطة بالملف دون إجابات رسمية شاملة:


* ما حقيقة التسجيلات والصور التي يجري الحديث عنها؟
* كيف بدأت الأبحاث؟
* ما طبيعة الأفعال التي يجري التحقيق فيها؟
* وكيف وصلت وثائق مرتبطة بالأبحاث إلى منصات التواصل؟
* ومن يقف وراء تسريبها؟

وفي انتظار ما قد تكشفه الجهات القضائية أو الأمنية المعنية، تظل قضية "إبستين تونس" قائمة على معطيات متداولة ووثائق مسربة وتعليقات محدودة من أطراف على صلة بالملف، في مقابل غياب رواية رسمية شاملة تحدد حقيقة الوقائع والمسؤوليات.

وبينما يرى حقوقيون أن مكافحة الابتزاز تستوجب حماية الضحايا ومحاسبة المتورطين، يحذر آخرون من تحويل الحياة الخاصة للأفراد إلى مادة للتشهير، فيما يفسر خبراء في الاتصال الانتشار الكبير للقضية بطبيعة الخطاب المستخدم فيها، وحضور أسماء معروفة، ودور المؤثرين وخوارزميات منصات التواصل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا