(CNN) -- أصدرت إدارة ا لغذاء والدواء الأمريكية خطة طال انتظارها لسد ثغرة في تنظيم الأغذية تسمح للمصنّعين بإضافة بعض المواد الكيميائية إلى المنتجات من دون إخطار الجهات الوطنية المنظمة للغذاء.
وتقترح إدارة الغذاء والدواء إلزام مصنّعي الأغذية بإخطار الوكالة عندما يستخدمون في منتجاتهم مكونات "معترفًا بها عمومًا على أنها آمنة" أو "GRAS".
وتمثّل هذه الخطوة تقدمًا نحو إصلاحات غذائية أكثر صحة لطالما دعا إليها تيار "لنجعل أمريكا صحية من جديد" (MAHA)، لكنها لا تزال أقل بكثير من المقترحات الأكثر تشددًا التي من شأنها إلزام الشركات المصنّعة بإثبات سلامة السكريات والدقيق المكرر من خلال دراسات جديدة.
ومع ذلك، أشاد قادة حركة "MAHA"، ومن بينهم وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت إف. كينيدي جونيور، بالقاعدة المقترحة، واعتبروها انتصارًا لجهود الإدارة للحد من الأغذية فائقة المعالجة وتشجيع أنظمة غذائية أكثر صحية.
وقال كينيدي، الإثنين، في مبنى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، محاطًا بملصقات ملونة تروّج لـ"الهرم الغذائي المقلوب"، وتحث الناس على "تناول الطعام الحقيقي": "نحن لا نعرف حتى على وجه الدقة عدد المواد الكيميائية الموجودة في الطعام الذي يتناوله الأمريكيون يوميا".
ولا تزال القاعدة مجرد مقترح، وستُطرح لتعليقات قطاع الصناعة والجمهور خلال الأشهر المقبلة.
لكن القائم بأعمال مفوض إدارة الغذاء والدواء، كايل ديامانتاس، قال للصحفيين الاثنين إن الخطة "ترسم مخططًا صُمم ليعمل بفاعلية بما يخدم رقابة إدارة الغذاء والدواء، وقطاع الصناعة المسؤول، والمدافعين عن سلامة المستهلكين على حد سواء".
وفي الوقت ذاته، لا تزال خطة أخرى طال انتظارها من حركة "MAHA"، تتعلق بوضع تعريف للأغذية فائقة المعالجة، تخضع للمراجعة لدى وكالات اتحادية عدة، من بينها وزارة الزراعة الأمريكية.
وبحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات الداخلية، ثمة مخاوف، مصدرها الأساسي وزارة الزراعة، من أن يكون التعريف واسعًا أكثر من اللازم، ما قد يؤدي من دون قصد إلى تصنيف عدد كبير جدًا من الأغذية على أنها فائقة المعالجة.
من جانبها، قالت فاني هاري، وهي من المدافعات عن حركة "MAHA" ومدوّنة تعرف باسم "Food Babe"، للصحفيين إنها على دراية بهذه المخاوف وإنها صادرة عن مصنّعي الأغذية.
وأضافت هاري، خلال فعالية وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، أنها تود أن تتبنى الحكومة الفيدرالية الأمريكية التعريف الذي اعتمدته كاليفورنيا العام الماضي، الذي يعرّف الغذاء فائق المعالجة بأنه الغذاء الذي يحتوي على محلّيات غير مغذية، وكميات مرتفعة من الدهون المشبعة والصوديوم والسكر المضاف، وإضافات أخرى مثل الأصباغ الغذائية الصناعية.
ومع استمرار مراجعة هذا التعريف، يُنظر إلى قاعدة "GRAS" التي اقتُرحت الإثنين باعتبارها أحد أبرز إنجازات أجندة كينيدي المتعلقة بالغذاء.
وقال كينيدي: "استولت الصناعة على هذه الثغرة ومرّرت عبرها قافلة من الشاحنات المحملة بالمواد الكيميائية، مباشرة إلى الإمدادات الغذائية الأمريكية. وتُركت إدارة الغذاء والدواء أمام نقطة عمياء كبيرة".
وأُضيفت ما لا يقل عن 111 مادة مجهولة السلامة إلى الأغذية والمشروبات والمكملات الغذائية المباعة في الولايات المتحدة من دون إخطار إدارة الغذاء والدواء، وفقًا لدراسة صدرت في مارس/آذار من هذا العام.
وعادةً ما يتعيّن على الشركات إثبات أنّ المكوّن الغذائي الجديد آمن من خلال تقديم أدلّة علميّة مقبولة على نطاق واسع. إلا أنّ إخطار إدارة الغذاء والدواء بهذه البيانات أمر طوعي حاليًا، ما يعني أن مصنّعي الأغذية يستطيعون أن يقرروا بأنفسهم أن مكوناتهم آمنة.
وقال ديامانتاس إن القاعدة المقترحة التي أُعلن عنها الاثنين، تلزم المصنّعين بإخطار إدارة الغذاء والدواء، ما سيحوّل معيار "GRAS" من برنامج طوعي إلى نظام إلزامي.
وفي بيان صدر الاثنين، دعت منظمة "Americans for Ingredient Transparency"، وهي ائتلاف يضم جمعية العلامات التجارية الاستهلاكية التي تمثل معظم شركات الأغذية الكبرى، الكونغرس إلى اتخاذ إجراء.
وقال باتريس أونووك، كبير مستشاري المنظمة: "ندعم تحديثًا هادفًا ومستندًا إلى العلم لبرنامج GRAS، كما ندعم الجهود الرامية إلى تعزيز ثقة المستهلكين في سلامة وشفافية إمداداتنا الغذائية. والطريقة الأكثر استدامة لتحقيق هذه الأهداف هي اتخاذ إجراء من الحزبين في الكونغرس يضع إطارًا شفافًا وموحدًا على المستوى الوطني للرقابة على مكونات الأغذية".
وأضاف أنّ على الكونغرس ضمان حصول إدارة الغذاء والدواء على الموارد اللازمة لتنفيذ إصلاح نظام "GRAS".
ومن شأن تشريعات يجري العمل عليها حاليًا في الكونغرس أن تمنح إدارة الغذاء والدواء صلاحيات أكبر للمطالبة بإجراء دراسات بشأن بعض المضافات الغذائية لكي يُسمح باستمرار وجودها في السوق.
وقال ديامانتاس إن الإدارة تعمل مع الكونغرس "على خيارات تشريعية لمواصلة معالجة آلية GRAS وإصلاح التغذية"، مشيرًا إلى أن هذه المحادثات تحظى بمشاركة من الحزبين.
وعندما سأل الصحفيون هاري عما إذا كانت تشعر بخيبة أمل لأن قاعدة يوم الاثنين، لم تذهب إلى مدى أبعد، كإلزام الشركات بإثبات سلامة المكونات بأثر رجعي، أشارت إلى أن المقترح الحالي يمثل خطوة أولى مهمة.
وقالت هاري: "أعتقد أن الأمر المهم حقًا بشأن قاعدة GRAS هو أنها توفر، للمرة الأولى، شفافية بشأن ما تضعه صناعة الأغذية في طعامنا".
بدورها، قالت الدكتورة ماريون نستله، الأستاذة الفخرية في التغذية ودراسات الغذاء والصحة العامة بجامعة نيويورك: "هذه خطوة جيدة. فقد ظل المدافعون عن الغذاء يطالبون بها منذ عقود، ومن الجيد أنهم يقومون به. لكنه أمر بديهي للغاية".
وأضافت أن الأمر غير الواضح هو كيف ومتى سيرى المستهلكون تغييرات فعلية في الإمدادات الغذائية.
وبما أن القاعدة المقترحة تتعلق بالإخطار، لكنها لا تمنع الصناعة من تقرير وضع GRAS بنفسها، فلا تزال هناك أسئلة من دون إجابات، من بينها ما إذا كانت إدارة الغذاء والدواء ستمتلك عددًا كافيًا من الموظفين لمراجعة الأدلة العلمية بصورة نقدية، وكيف ستجري عملية الإنفاذ، وما الذي سيحدث إذا قررت الوكالة أن أحد المكونات غير آمن.
وقالت ميلاني بينيش، نائبة رئيس الشؤون الحكومية في مجموعة العمل البيئية "Environmental Working Group"، إن "الإصلاح الحقيقي لنظام GRAS يتطلب أكثر من مجرد الإخطار الإلزامي".
وأضافت: "يجب أن يشمل أيضًا معايير سلامة قوية قائمة على العلم، ومراجعة شاملة ومستقلة من إدارة الغذاء والدواء قبل السماح بإدخال المواد الكيميائية إلى غذائنا. كما يجب أن يتعامل مع آلاف المواد الموجودة بالفعل في الأسواق والتي لم تخضع لمراجعة حقيقية منذ عقود".
المصدر:
سي ان ان