(CNN) -- غالبًا ما تختار الدودة الحلزونية للعالم الجديد، التي اكتُشفت في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو/ حزيران الماضي لأول مرة منذ عقود، الماشية مثل الأبقار لتكون عائلًا ليرقاتها الآكلة للأنسجة الحية. وقد يثير هذا الأمر قلق بعض مستهلكي اللحوم، لكن أكد مسؤولو الصحة العامة مرارًا أن هذه الآفة الطفيلية لا تشكل تهديدًا لسلامة الغذاء في أمريكا.
مع ذلك، فإن الذبابة تمثل خطرًا على الحيوانات التي تعد جزءًا من الإمدادات الغذائية للبلاد، إذ يقدّر بنك الاحتياطي الفيدرالي في مدينة دالاس بولاية تكساس الأمريكية أن الأضرار الاقتصادية المحتملة قد تصل إلى مليارات الدولارات في جنوب غرب الولايات المتحدة وحده. كما يتوقع أن تؤدي الدودة الحلزونية إلى ارتفاع أسعار لحوم الأبقار في وقت يدفع فيه الأمريكيون بالفعل أسعارًا قياسية مقابل شطائر البرغر وشرائح اللحم.
لكن بعكس البكتيريا مثل السالمونيلا أو الفيروسات مثل التهاب الكبد الوبائي "A"، التي قد تتسلل عبر نظام فحص سلامة الغذاء وتتسبب في إصابة ملايين الأشخاص، فإنه من شبه المستحيل أن تنتهي الدودة الحلزونية على مائدتك.
وصرح ماكسيميليان سونيك، المدير التنفيذي لمبادرة "مستقبل خالٍ من الدودة الحلزونية"، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضاء على هذه الآفة الطفيلية أنها "تشكل تهديدًا للغذاء من حيث تأثيرها على أسعار الغذاء، لكنها لا تشكل تهديدًا من ناحية جودة الطعام أو سلامة ما ستتناوله".
تُعد الدودة الحلزونية للعالم الجديد حالة فريدة بين الذباب. إذ أن الكثير من أنواع يرقات الذباب تتغذى على الأنسجة الميتة أو المتحللة، وقد توجد أحيانًا على اللحوم، بينما لا تستطيع يرقات الدودة الحلزونية للعالم الجديد البقاء أو النمو إلا في الأنسجة الحية. كما أن هذه الذبابات لا تضع بيضها في اللحوم، أو الفاكهة، أو الخضار.
وتصيب ذبابة الدودة الحلزونية الحيوانات ذوات الدم الحار، بما في ذلك الإنسان في حالات نادرة جدًا، من خلال استهداف الأغشية المخاطية، مثل الأنف، أو الجروح المفتوحة، حتى وإن كانت صغيرة بحجم لدغة قرادة. وتضع مئات البيوض، وعندما تفقس اليرقات بعد نحو 12 إلى 24 ساعة، تبدأ فورًا في الحفر داخل أنسجة الحيوان والتغذي على الأنسجة الحية، ما يؤدي إلى تعميق الجرح.
ولا تستطيع يرقات الدودة الحلزونية للعالم الجديد العيش على الأنسجة الميتة.
رغم أن الحيوان الذي تعافى من الإصابة قد يدخل لاحقًا ضمن سلسلة الإمداد الغذائي، فمن غير المرجح أن يصل حيوان مصاب إلى المسلخ، لأن اليرقات ستكون ظاهرة بوضوح، وسيبدو الحيوان مريضًا.
وإذا وصل حيوان مريض بالفعل إلى المسلخ، فمن المرجح أن يكتشفه نظام التفتيش الصارم التابع لوزارة الزراعة الأمريكية، ويتم عزله عن بقية الحيوانات وتصنيفه على أنه "مشتبه به"، وهو تصنيف يعني ضرورة إخضاعه لفحص إضافي بواسطة طبيب بيطري مختص بالصحة العامة. وإذا قرر الطبيب أن الحيوان غير صالح للاستهلاك البشري، فلن يدخل سلسلة الإمداد الغذائي.
كما تخضع اللحوم بعد الذبح لفحص دقيق بحثًا عن أي علامات مرض، أو تشوهات، أو تلوث.
وقد تدخل الحيوانات التي تعافت تمامًا من الإصابة لاحقًا في الإمدادات الغذائية، لكنها لن تكون حاملة لليرقات بعد ذلك.
عند إصابة الحيوان، يقوم الأطباء البيطريون بإزالة اليرقات وتعقيم الجرح باستخدام دواء يعالج الإصابة ويمنع تكرارها. كما تشترط لوائح هيئة الغذاء والدواء الأمريكية استبعاد أي حيوان تلقى علاجًا دوائيًا من سلسلة الإمداد الغذائي لفترة زمنية محددة تختلف بحسب نوع الدواء، لضمان عدم بقاء أي آثار دوائية ضارة في اللحوم.
وتمنع جميع هذه الإجراءات الوقائية وصول الدودة الحلزونية إلى اللحوم التي يستهلكها الناس، مع ضرورة الاستمرار في اتباع الإرشادات المعتادة الخاصة بطهي اللحوم بطريقة آمنة.
أما بالنسبة للحيوانات البرية التي يصطادها الصيادون، فقد أوضح العلماء أن جروح الدودة الحلزونية تكون واضحة، كما أن اليرقات ذات اللون الكريمي تكون مرئية بسهولة، إضافة إلى الرائحة النفاذة التي تجعل الصياد يدرك أن الحيوان غير صالح للأكل. وحتى لو وصل الحيوان إلى منشأة متخصصة في تجهيز لحوم الطرائد، فلن تتم معالجته أو تعبئته للاستهلاك.
وتنصح وزارة الزراعة الأمريكية الصيادين، إذا صادفوا حيوانًا مصابًا، بعدم لمسه، بل التواصل فورًا مع مكتب خدمات الحياة البرية المحلي، مع تسجيل موقع الحيوان والتقاط صورًا للجروح.
كما تنفذ ولايتا تكساس ونيو مكسيكو بالولايات المتحدة حملات توعية وتوزع مواد إرشادية لرفع مستوى الوعي بهذه الآفة، حتى يتمكن الصيادون من التعرف على الإصابات والإبلاغ عنها عند مشاهدتها.
المصدر:
سي ان ان