آخر الأخبار

حين يخطئ الجهاز المناعي: فهم حساسية الطعام وأخطر مضاعفاتها

شارك

في عالم صمم ليمنح الإنسان الغذاء والطاقة، قد يتحول أبسط ما نتناوله أحيانا إلى مصدر خطر حقيقي. لا يعود السبب إلى تغير طبيعة الطعام نفسه، بل إلى خلل في طريقة تعامل الجهاز المناعي معه؛ إذ يخطئ أحيانا في التعرف على مكونات غذائية آمنة، فيصنفها على أنها أجسام غريبة ضارة، ويطلق تجاهها استجابة دفاعية مبالغا فيها.

وقد يؤدي هذا الخلل إلى تفاعلات تختلف شدتها من شخص لآخر، تبدأ بأعراض خفيفة كالحكة واضطرابات الهضم، وقد تصل في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة، رغم أن المادة المتناولة آمنة تماما لمعظم الناس.

مصدر الصورة حساسية الطعام تحدث عندما يخطئ جهاز المناعة في التعامل مع الأكل (شترستوك)

ما هي حساسية الطعام؟

في الوضع الطبيعي، يتعرف الجهاز المناعي على الطعام دون أن يبدي أي رد فعل. لكن في حالات حساسية الطعام، يعتبر الجهاز المناعي بروتينات عادية -مثل تلك الموجودة في الحليب أو الفول السوداني- تهديدا حقيقيا، فيطلق استجابة دفاعية قوية لمواجهتها.

وبذلك لا تكمن المشكلة في الطعام ذاته، بل في جهاز مناعي يبالغ في رد فعله، ويتعامل مع مكونات طبيعية وكأنها خطر داهم.

كيف يتفاعل الجسم مع الحساسية؟

عند تناول طعام يسبب حساسية، قد يبدأ الجسم في إنتاج أجسام مضادة تعرف باسم الغلوبولين المناعي (IgE). وترتبط هذه الأجسام بخلايا مناعية معينة، وعند التعرض مرة أخرى للمادة نفسها، تحفز هذه الخلايا على إفراز مواد كيميائية، أبرزها الهيستامين.

ويعد الهيستامين المسؤول المباشر عن الأعراض التحسسية، مثل الحكة، والطفح الجلدي، والتورم، وضيق التنفس، وغيرها من العلامات التي قد تظهر بسرعة أو خلال وقت قصير.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

تشير الدراسات إلى أن بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة بحساسية الطعام، من بينها:


* الأطفال الصغار: غالبا ما تظهر الحساسية قبل سن الثالثة، خاصة تجاه الحليب، والبيض، والفول السوداني، والمكسرات.
* العامل الوراثي: وجود تاريخ عائلي للحساسية يزيد من احتمالية الإصابة، نتيجة قابلية موروثة لإنتاج IgE تجاه بعض الأطعمة.
* الأمراض التحسسية المصاحبة: مثل الأكزيما والربو، إذ يكون الجهاز المناعي أكثر حساسية واستعدادا للتفاعل.
* العوامل البيئية: كنمط التغذية في المراحل المبكرة، ونوع الرضاعة، والتعرض المبكر لمهيجات مختلفة.
* قلة التعرض للميكروبات المفيدة: فيما يعرف بـ"فرضية النظافة"، حيث قد يؤدي الإفراط في التعقيم إلى ضعف تدريب الجهاز المناعي.
مصدر الصورة عند حساسية الطعام، لا تكمن المشكلة في الطعام نفسه، بل في الجهاز المناعي (شترستوك)

أنواع الحساسية

تنقسم حساسية الطعام إلى نوعين رئيسيين:

إعلان

1. حساسية تعتمد على IgE

وهي الأكثر شيوعا وخطورة، وتتميز بسرعة ظهور الأعراض، التي قد تشمل طفحا جلديا، وحكة، وتورم الشفاه أو الوجه، وصعوبة التنفس، والدوار أو فقدان الوعي في الحالات الشديدة. وقد تتطور هذه الأعراض إلى صدمة تحسسية تُعرف بـ"التأق".

2. حساسية لا تعتمد على IgE

وهي أقل خطورة، وتُصيب غالبا الجهاز الهضمي، وتتمثل أعراضها في القيء، والإسهال، وآلام البطن. تمتاز بظهورها المتأخر واستمرارها لفترة أطول، ونادرا ما تشكل تهديدا مباشرا للحياة.

التأق.. أخطر وجوه حساسية الطعام

في بعض الحالات، تكفي كمية ضئيلة جدا من الطعام – بل وحتى استنشاق آثاره – لإطلاق تفاعل تحسسي عنيف قد يصل إلى "التأق"، وهي حالة طبية طارئة تهدد الحياة.

ويُعد التأق أخطر أشكال الحساسية، إذ يحدث تفاعل سريع وشديد يستدعي تدخلا طبيا فوريا. ومن أبرز علاماته: صعوبة التنفس، وتورم الوجه أو الحلق، وطفح جلدي أو حكة شديدة، إضافة إلى الدوخة أو فقدان الوعي.

ما هو IgE؟

الغلوبولين المناعي (IgE) هو نوع خاص من الأجسام المضادة، يعمل كحارس للجهاز المناعي، يلتقط الأخطار المحتملة ويحرّك الاستجابة الدفاعية.

لكن في حالات الحساسية، يخطئ هذا "الحارس" في التمييز، فيتعامل مع مواد طبيعية على أنها تهديد، فتحدث سلسلة من التفاعلات السريعة داخل الجسم. وتساعد قياسات IgE في الدم الأطباء على تشخيص هذا الخلل ورصد شدة الاستجابة التحسسية.

كيف تُشخَّص حساسية الطعام؟

يعتمد تشخيص حساسية الطعام على مجموعة من الخطوات المتكاملة، أبرزها:


* أخذ تاريخ طبي دقيق، وتحليل توقيت ظهور الأعراض وحدّتها.
* إجراء اختبارات جلدية لتحديد مسببات الحساسية المحتملة.
* اختبارات التحدي الغذائي تحت إشراف طبي، حيث يُعطى المريض كميات صغيرة متزايدة من الطعام المشكوك فيه مع مراقبة أي أعراض تحسسية.
* تحاليل الدم لقياس مستويات IgE المرتبطة بالحساسية.
مصدر الصورة هناك أطعمة محددة تُعد مسؤولة عن أغلب حالات الحساسية (غيتي)

العلاج.. الوقاية أولا

يرتكز علاج حساسية الطعام أساسا على الوقاية، من خلال تجنب الأطعمة المسببة للحساسية بدقة، وقراءة مكونات المنتجات الغذائية بعناية.

وعند حدوث تفاعل تحسسي، يمكن استخدام مضادات الهيستامين للتخفيف من الأعراض الخفيفة، مثل الحكة أو الطفح الجلدي، بينما تستدعي الحالات الشديدة تدخلا عاجلا بحقنة الأدرينالين التي قد تنقذ الحياة.

ولا يقتصر العلاج على الأدوية، بل يشمل أيضا توعية المريض ومن حوله بكيفية التعامل مع حالات الطوارئ، والانتباه لاحتمالية انتقال مسببات الحساسية خلال إعداد الطعام.

أكثر الأطعمة المسببة للحساسية

رغم أن أي نوع من الطعام قد يُسبب الحساسية، فإن أغلب الحالات ترتبط بأطعمة محددة، أبرزها: الحليب، والبيض، والفول السوداني، والمكسرات، والسمك، والقمح.

كما قد تؤدي بعض المواد المضافة، مثل السلفيت المستخدم في حفظ الأطعمة والمشروبات، إلى أعراض تشبه تفاعلات الحساسية لدى بعض الأشخاص.

هل كل حساسية سببها الطعام؟

ليس بالضرورة؛ فقد تحدث تفاعلات مشابهة للحساسية بسبب تناول أدوية معينة، أو لسعات الحشرات، أو حتى أثناء ممارسة الرياضة، وفي بعض الحالات لا يُعرف السبب بدقة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار