آخر الأخبار

تكاليف حرب غزة تجاوزت 140 مليار دولار.. من يتحمل أعباءها في إسرائيل؟

شارك

أوضح تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الحرب على قطاع غزة، التي استمرت نحو 3 سنوات، هي الأكثر تكلفة في تاريخ إسرائيل، وأن تكلفتها لا تقتصر على المبالغ الضخمة التي تم إنفاقها منذ بداية الحرب، بل إنها أدت إلى قفزة في الدين العام، وفرضت الحاجة إلى زيادات هائلة في نفقات الجيش خلال السنوات القادمة، وأثارت تساؤلات عن كيفية تمويل كل هذه الأعباء.

وارتفعت تكلفة الحرب على قطاع غزة، وفق تقرير هآرتس، إلى 420 مليار شيكل (142 مليار دولار)، وفق أحد التقديرات، فيما يُنتظر أن ترتفع تكلفتها قريبا إلى نحو نصف تريليون شيكل (نحو 169 مليار دولار).

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 قرارات بهدم عشرات المتاجر.. حرب إسرائيلية على الأرزاق في قرى جنين
* list 2 of 4 " فلسطين من البحر إلى النهر".. لماذا أغضبت خريطة خلف فيدان إسرائيل؟
* list 3 of 4 ترمب ونتنياهو وبوتين تعهدوا بـ”النصر المطلق”.. فهل تحقق؟
* list 4 of 4 إسرائيل تعلن اغتيال قائد بارز في حزب الله بجنوب لبنان end of list

وأضافت الصحيفة أن الوضع الأمني الجديد بعد هذه الحرب والصدمات التي أعقبتها، سوف يتطلب زيادة ميزانية الدفاع، حيث من المتوقع أن تنفق إسرائيل نحو 1.5 تريليون شيكل (نحو 500 مليار دولار) على الدفاع في السنوات العشر القادمة في إطار ما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنه "حقبة مكثفة" من النفقات العسكرية.

وخلال السنوات السابقة ارتفعت ميزانية الدفاع في إسرائيل من 74.2 مليار شيكل (25 مليار دولار) في عام 2020 إلى 175.9 مليار شيكل (59 مليار دولار) في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 188 مليار شيكل (64 مليار دولار) في العام الجاري 2026، استنادا لما نقلته صحيفة هآرتس عن بيانات وزارة الدفاع الإسرائيلية.

نفقات هائلة تثير تساؤلات

ترتفع نسبة نفقات الدفاع إلى الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل، مقارنة بدول غربية، إذ بلغت هذه النسبة 7.4% في عام 2025، وفق تحليلات وزارة المالية الإسرائيلية وبنك إسرائيل المركزي، فيما تقل هذه النسبة عن 2% في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وتبلغ نحو 2.2% في بريطانيا، وتقل عن 4% في الولايات المتحدة الأمريكية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه النفقات الهائلة تثير 3 أسئلة وصفتها بالهامة على النحو التالي:

إعلان

* هل توفر هذه الأموال قدرا كافيا من الأمن؟
* هل كان من الممكن تحقيق الإنجازات ذاتها بتكلفة أقل؟
* من سيتحمل تكلفة هذه النفقات؟

وترى الصحيفة أن الإجابة على السؤال الأول، حول مدى كفاية مخصصات الدفاع لتحقيق الأمن، تتطلب الانتظار لأن الحملات الإسرائيلية لم تتوقف، فيما نقلت عن مسؤول اقتصادي أنه "لو توفرت لدينا ضمانات أمنية كافية، لما كانت هناك حاجة لمضاعفة ميزانية الدفاع خلال العقد المقبل".

مصدر الصورة الدعم الذي قدمه ترمب لإسرائيل كان مصدرا أساسيا لتمويل نفقات الحرب (الفرنسية)

الهدر في حرب غزة

أما السؤال الثاني عن إمكانية تحقيق نفس الأهداف العسكرية بتكلفة أقل، فترى الصحيفة أن حرب غزة اتسمت بالهدر والاستخدام المفرط للسلاح والذخيرة والاعتماد بشكل واسع على قوات الاحتياط.

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يحتفظ عادة بنحو 6 آلاف جندي من قوات الاحتياط، لكنه اضطر لزيادة هذا العدد بسبب حرب غزة إلى 22 ألف جندي، الأمر الذي تطلب زيادة كبيرة في النفقات اللازمة لتجهيز هذه القوات، ويشمل ذلك الأدوات والطعام والوقود اللازم للتنقل، علاوة على الرواتب.

وفي المراحل الأولى من الحرب، تم التخلي إلى حد كبير عن الانضباط المالي، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى بيان أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسئيل سموتريتش في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، قال فيه نتنياهو "توجيهاتي واضحة: افتحوا الصنابير، ودعوا الأموال تتدفق إلى كل من يحتاج إليها".

وبدأت وزارة المالية في اتخاذ قرارات مؤثرة لتمويل نفقات الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بقيمة تناهز 35 مليار شيكل (12 مليار دولار) في عام 2025، عندما اتضح أن الحرب ستستمر لفترة أطول مما كان مخططا له، وأنها سوف تشمل جبهات أخرى مثل إيران واليمن.

وأوضح التقرير أن وزارة المالية اضطرت لزيادة الضرائب عقب خفض وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الكبرى، وهي موديز، وستاندرد آند بورز، وفيتش، للتصنيف الائتماني لإسرائيل، إذ خشيت الوزارة أن يؤدي التوسع في الاقتراض إلى مزيد من التراجع في تصنيف إسرائيل الائتماني، ولهذا قررت زيادة الضرائب بدلا من زيادة القروض.

مصدر الصورة أمير يارون محافظ بنك إسرائيل المركزي طرح مليارات الدولارات في الأسواق لمنع انهيار الشيكل (رويترز)

دعم أمريكي ضخم

أشار التقرير إلى أن الحرب استمرت قرابة 3 سنوات، وهو ما يخالف العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي تفضل حروبا قصيرة الأمد، نتيجة الاعتماد بشكل كبير على جنود الاحتياط لفترات طويلة، رغم التكلفة الكبيرة لهم، والدعم من الولايات المتحدة.

وارتفعت المساعدات الأمريكية لإسرائيل بمقدار 8.7 مليارات دولار خلال الحرب للمساعدة في تمويل نفقاتها، ومنها تكلفة عمليات النقل الجوي للذخائر، لكنْ من المتوقع أن تتقلص المساعدات الاقتصادية الأمريكية الحالية، التي تبلغ نحو 3.8 مليارات دولار سنويا حاليا، وتتوقف في نهاية المطاف خلال السنوات المقبلة، ما سيخلق فجوة تمويلية في المستقبل، وفق الصحيفة.

كما اتخذ أمير يارون محافظ بنك إسرائيل المركزي قرارات لمنع تفاقم الأزمة، فباع ما يصل إلى 30 مليار دولار من السندات لحماية الشيكل، علاوة على التنسيق مع الولايات المتحدة، التي زادت حجم مساعداتها.

قرارات منتظرة عقب الانتخابات

وعن السؤال عن كيفية تحمل أعباء الحرب، ذكرت الصحيفة أن الإجابة سوف تتضح بعد الانتخابات العامة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، حيث يجب على الحكومة المقبلة أن تجد الوسائل اللازمة لمواجهة ارتفاع الدين العام بمبلغ 400 مليار شيكل (130 مليار دولار)، والحاجة إلى مخصصات إضافية ضخمة لميزانية الدفاع في السنوات القادمة.

إعلان

وأضافت الصحيفة أنه بعد الانتخابات العامة يتعين على الحكومة المقبلة أن تتخذ قرارات صعبة مرتبطة بالاقتصاد والأمن، منها كيفية تمويل الزيادة المستمرة في نفقات الدفاع، وكيفية توزيع أي زيادات ضريبية جديدة، وطرق تعويض الاقتطاعات المتوقعة في المساعدات التي تقدمها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإسرائيل.

هذا علاوة على حجم الأعباء التي يمكن أن تتحملها الحكومة الإسرائيلية للاحتفاظ بهذا العدد الكبير من قوات الاحتياط، وسط مخاوف من انهيار نظام الاحتياط، وهو ما حذر منه رئيس الأركان إيال زامير مرارا، وفق الصحيفة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار