سجّلت فرنسا يوم الأربعاء عجزا يتجاوز 20 بالمئة من قدرتها على إنتاج الكهرباء من المصادر النووية، في رقم قياسي جديد لحالات توقف الإنتاج بسبب ما تصفه شركة "إي دي إف" بـ_"قيود بيئية"_ أو "أسباب خارجية مرتبطة بالبيئة"، تشمل الجفاف وموجات الحر الشديد وغزو قناديل البحر. ويؤمّن القطاع النووي نحو 70 بالمئة من إنتاج الكهرباء في فرنسا، إلا أنّ هذه السنة شهدت اضطرابات متكررة بسبب موجات حر متعاقبة وفترات جفاف ممتدة. وبحسب حسابات وكالة "فرانس برس" استنادا إلى بيانات نشرها مجموعة الطاقة "إي دي إف" منذ 2015، فقد كانت 20,4 بالمئة من القدرة الإنتاجية النووية خارج الخدمة. بين الساعة التاسعة إلا ربع والساعة العاشرة صباحا، بلغ أسطول المفاعلات النووية التابع لـ"إي دي إف" ذروة جديدة في مستوى عدم التوفر لأسباب مصنّفة ضمن "القيود البيئية" أو "الأسباب البيئية الخارجية"، سواء من حيث عدد المفاعلات المتوقفة كليا أو العاملة بطاقة مخفّضة، أو من حيث القدرة الإنتاجية المفقودة. في المجمل، تأثّر 13 مفاعلا من أصل 57 مفاعلا في الحظيرة النووية الفرنسية؛ إذ كان ثمانية منها متوقفا بشكل كامل (بوجي 3، كاتينوم 1، تشوز 1 و2، غولفيش 2، غرافلين 2، 3 و4)، بينما عملت خمسة مفاعلات بطاقة مخفّضة (سانت ألبان 2، تريكاستان 1 و4، غرافلين 1 و6)، أي أن ثمانية مفاعلات كانت خارج الخدمة تماما وخمسة أخرى تعمل دون طاقتها القصوى.
جزء كبير من القدرة النووية المفقودة نتج عن التوقف الكلي أو الجزئي لخمسة من بين ستة مفاعلات في محطة غرافلين، وهي أكبر محطة نووية في أوروبا الغربية، بعدما سدّت كتلة من قناديل البحر المضخّات المستخدمة في تبريد المنشآت. وقالت متحدثة باسم "إي دي إف" إن "عدة أطنان من قناديل البحر" اندفعت إلى محطات ضخ مياه البحر إلى أن سدّت البراميل المزوّدة بفلاتر التنقية. وعادت الوحدتان رقم 1 و6 منذ ذلك الحين إلى العمل بكامل طاقتهما حوالى الساعة العاشرة صباح الأربعاء، في حين يخضع المفاعل رقم 5 لتوقف مبرمج من أجل الصيانة، بينما يُفترض أن يُعاد ربط المفاعل غرافلين 2 بالشبكة الكهربائية عند الساعة الحادية عشرة ليلا الأربعاء وهو حاليا متوقف. وتستمد محطة غرافلين مياه التبريد من بحر الشمال، وقد واجهت المشكلة نفسها تماما قبل عام واحد. ويشير خبراء إلى أن الصيد الجائر، وتلوّث البحار بالبلاستيك، وارتفاع حرارة المياه المرتبط بتغير المناخ، كلها عوامل وفّرت بيئة مثالية لتكاثر قناديل البحر وانتشارها.
وبعيدا عن محطة غرافلين، الأكبر في أوروبا الغربية، فإن عمليات التوقف أو خفض الإنتاج في مفاعلات أخرى ترتبط بموجات الحر الشديد وبالجفاف، اللذين يحرمَان المحطات من كميات المياه اللازمة لعمليات التبريد. ففي حالات الجفاف أو موجات الحر، يؤدي انخفاض منسوب الأنهار وارتفاع حرارة مياهها إلى إلزام "إي دي إف" بخفض الإنتاج أو حتى وقفه بالكامل حفاظا على البيئة والتنوع الحيوي؛ إذ لا يُسمح للمشغّل حينها بتصريف أي مخلّفات كيميائية أو مشعّة أو بزيادة حرارة مياه الأنهار عبر إعادة ضخ مياه التبريد الأكثر حرارة.
مع ذلك، يؤكد نيكولا غولدبرغ، خبير الطاقة في مكتب "كولومبوس كونسالتينغ"، في تصريح لقناة "سي نيوز"، أن "هوامش الأمان المتاحة كافية حاليا لتجنّب أي مشكلة في الإمدادات" على المدى القصير. ففي شهر آب، الذي يتسم عادة بانخفاض استهلاك الكهرباء، بقيت فرنسا يوم الثلاثاء بلدًا مُصدّرًا للكهرباء بفارق مريح، بعدما سجّلت خلال النصف الأول من السنة فائضا قياسيًا بلغ 51 TWh. لكن على المدى الأطول، يرى الخبير أن "إطالة العمر الافتراضي للمفاعلات إلى 70 أو 80 عاما، إذا تحققت، ستجعل مسألة تكيّفها مع تغير المناخ بمثابة اختبار تحمّل حقيقي خلال السنوات 20 إلى 30 المقبلة، في مناخ أكثر دفئا".
المصدر:
يورو نيوز