يؤدي التصاعد الخانق في أسعار الإيجارات إلى تغيير هيكلي في نفسية سوق السكن في إسبانيا. ومع وصول الإيجارات الشهرية إلى مستويات قياسية بشكل متواصل، ترسخت لدى المواطنين قناعة واضحة: سبعة من كل عشرة أفراد (71%) يعتبرون أنه، في ظل المستويات الحالية، يُعد من الناحية الاقتصادية أكثر جدوى دفع أقساط رهن عقاري من تحمل تكلفة إيجار.
هذه هي الخلاصة الرئيسية لتقرير "Radiografía del mercado de la vivienda en 2026" (المصدر باللغة الإسبانية) الذي أعدته "Fotocasa Research". وتُظهر البيانات أعلى مستوى من التوافق في كامل الدراسة (بمتوسط تقييم 7,6 من عشرة)، كما تُبيّن زيادة طفيفة مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، حين تقاسم هذه القناعة 70% من الفاعلين في السوق.
يُظهر التحليل أن تفضيل شراء المساكن لا يعكس مجرد رغبة ثقافية، بل يشكل استجابة للبقاء ماليا في مواجهة ارتفاع تكاليف الإيجار .
"رغم أن الحصول على مسكن مملوك لا يزال أمرا معقدا بسبب ضعف القدرة على الادخار وارتفاع أسعار الشراء، فإن عددا متزايدا من الأشخاص يرون أنه، إذا كانت لديهم القدرة على اتخاذ هذه الخطوة، فإن دفع أقساط رهن عقاري يعد خيارا أكثر جدوى من تخصيص إيجار شهري لمسكن لا يتوقف سعره عن الارتفاع. هذه النظرة تعكس الاختلال الكبير الذي يعيشه حاليا سوق الإيجارات"، تشرح ماريا ماتوس، مديرة الدراسات والمتحدثة باسم "Fotocasa".
هذا الواقع عزز أيضا مؤشرات تقليدية أخرى في السوق الإسبانية:
وفي المقابل، تظل النظرة الثقافية إلى الإيجار عالقة في إطار من التشاؤم. فنصف الأفراد النشطين في السوق (50%) ما زالوا يجزمون بأن العيش في مسكن مستأجر هو "إهدار للمال"، وهي نسبة مطابقة لما كانت عليه العام الماضي. وبالتوازي، تتراجع التوقعات بأن تلتحق إسبانيا بـالنموذج الأوروبي للإيجار؛ إذ انخفضت نسبة من يعتقدون أن السوق سيتجه نحو إعطاء الإيجار وزنا أكبر مقارنة بالتملك إلى 40% مقابل 41% في عام 2025.
ويبرز التقرير مجددا الرفض الواسع من المواطنين للتنظيم الحالي. فما زال تقييم "Ley de Vivienda" راسخا بقوة في المنطقة السلبية. ورغم أن نسبة الأفراد الذين يقرّون هذا القانون ارتفعت بشكل طفيف من 27% إلى 28% خلال العام الأخير، فإن التقييم المتوسط ظل مجمدا عند 4,7 من عشرة.
من الضروري وضع هذه الصورة الثابتة في سياقها؛ فقد أُجري استطلاع "Fotocasa" في فبراير 2026. وبالتالي، تعكس إجابات المواطنين آثار الفترة 2023-2025، التي تميزت بتراجع تدريجي في أسعار الفائدة مما خفض تكلفة القروض العقارية، بالتوازي مع الارتفاع المتواصل في أسعار الإيجار.
أما الارتفاع الأخير في أسعار الفائدة الذي أقرّه البنك المركزي الأوروبي (BCE) في شهر يونيو الماضي فيضيف عنصرا جديدا من عدم اليقين. وسيكون من الضروري، في التقارير المقبلة للقطاع، تحليل أثر تشديد شروط القروض العقارية هذا على تصور المواطنين لجدوى الاستثمار في السكن.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة