في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا والمستثمرون لضخ مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي، أطلق السير ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة "ديب مايند" التابعة لـ" غوغل"، تحذيرًا واضحًا من أن وتيرة الاستثمار في بعض جوانب القطاع تبدو "شبيهة بفقاعة".
وفي حديث لصحيفة "فايننشال تايمز" على هامش منتدى دافوس، قال هاسابيس إن جزءًا من التمويل "انفصل عن الواقع التجاري".
وقال هاسابيس إن "جولات تمويل تأسيسية بمليارات الدولارات لشركات ناشئة لا تمتلك منتجًا أو تكنولوجيا أو أي شيء بعد تبدو غير مستدامة إلى حد ما"، مضيفًا أن ذلك قد يؤدي إلى "تصحيحات في بعض أجزاء السوق".
ويأتي تصريحه بينما تدفّق رأس المال المغامر على شركات مثل "ثينكينغ ماشين لاب"، التي أسستها ميرا موراتي، والتي قُدّرت قيمتها بنحو 10 مليارات دولار رغم حداثة تأسيسها وقلة التفاصيل حول منتجاتها.
ورغم هذا التحذير، شدد هاسابيس على أن غوغل في موقع قوي، قائلًا: "إذا انفجرت الفقاعة سنكون بخير"، وأضاف أن المجموعة تملك "نشاطًا مذهلًا يمكننا إضافة خصائص الذكاء الاصطناعي إليه وزيادة الإنتاجية".
وساعد هذا الزخم في رفع تقييم الشركة الأم "ألفابت" إلى أكثر من 4 تريليونات دولار، ما يجعلها ثاني أكبر شركة في العالم بعد " إنفيديا"، وفق ما أوردته فايننشال تايمز.
وعن المنافسة الدولية، اعتبر هاسابيس أن رد الفعل الغربي تجاه تقدّم شركة "ديب سيك" الصينية كان "مبالغًا فيه"، مؤكدًا أن الشركات الأميركية ما زالت تسبق نظيراتها الصينية بنحو "ستة أشهر تقريبًا" في التطوير المتقدم، لكنه أقرّ بأن الصين حققت تقدّمًا في التطبيقات القريبة من السوق.
وتطرّق النقاش في دافوس أيضًا إلى مخاطر الذكاء الاصطناعي، في ظل قضايا قانونية واجهتها شركات مثل "أوبن إيه آي" وانتقادات طالت "إكس إيه آي". وقال هاسابيس إن من الضروري التركيز على "تطوير ذكاء اصطناعي آمن ومسؤول"، مضيفًا أن العمل في مجالات مثل العلوم والطب يمثل "خيرات لا لبس فيها للعالم".
وبهذا التوازن بين التحذير والثقة، تعكس تصريحات هاسابيس رؤية ترى في الذكاء الاصطناعي ثورة تقنية تاريخية، لكنها لا تخلو من مخاطر فقاعة استثمارية قد تعيد ضبط الإيقاع في السوق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة