في بعلبك البقاعية، لا تُعدّ الربابة مجرد آلة موسيقية تراثية، بل جزءا من هوية الأهالي وذاكرتهم، ترافقهم في أفراحهم وأحزانهم، وتحمل بين أوتارها حكايات المكان وتفاصيل حياة أهله.
محمد البزّال، عازف وصانع ربابة، قال للجزيرة إنه يحافظ على هذه الحرفة "المميزة" التي توارثتها المنطقة لتميزها بمواكبة المشاعر الإنسانية كافة.
وأضاف: "الربابة آلة بلا نوتة موسيقية، يُعزف عليها المواويل، وتُستخدم في المناسبات المفرحة، وكذلك في لحظات الحزن والعزاء".
وأشار إلى أنه على الرغم من استحداث بعض الموسيقيين مكوناتِ الآلة، فإن صناعة "الربابة" التقليدية سهلة وتبقى سائدة، إذ تُصنع يدويا باستخدام مواد بسيطة ومتاحة؛ مثل خشب الزان، وجلد الماعز، وشعر الخيل.
أما أبو علي الشمالي، المختص بالتراث البعلبكي وصاحب فرقة شيوخ الدبكة البعلبكية، فيروي كيف رافقت الربابة الأهالي في أفراحهم وأحزانهم، وحتى في أوقات النزوح، حين تحولت إلى وسيلة للتعبير عن مشاعرهم والتشبث بتراثهم، قائلا: "يدقون على الربابة ويعنّون، يحزنون ويفرحون".
ولفت إلى أنه استخدم شعر فرسه بعد نفوقها لصناعة الربابة، لتصبح الآلة جزءا من تفاصيل حياته وذاكرته.
المصدر:
الجزيرة