كشف الأمين العام لمجلس تنافسية الكوادر الإماراتية «نافس» غنام المزروعي، عن توجه استراتيجي جديد لبرنامج «نافس» خلال العام الجاري، إذ سينتقل البرنامج فيه من التركيز على أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى التركيز على جودة التوطين ونوعيته، عبر تعزيز حضور المواطنين في وظائف المستقبل، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل.
وقال إن الاستراتيجية الجديدة ترتكز على تمكين المواطن من خلال مسار متكامل يبدأ من المراحل التعليمية المبكرة، مروراً بالتأهيل والتوظيف، وصولاً إلى الاستقرار المهني، مشيراً إلى أن البرنامج تجاوز حدود الدور الداعم، ليتحول إلى منظومة وطنية متكاملة ومستدامة تقود التحول النوعي في إدارة وتنمية رأس المال البشري الإماراتي في القطاع الخاص.
وأضاف أن «نافس» حدد خمس أولويات استراتيجية تشكّل الإطار العام لعمل البرنامج في المرحلة المقبلة، أبرزها التركيز على وظائف المستقبل عبر بناء مسارات تعليمية وتدريبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتغيير المفاهيم والسلوكيات لدى الشباب الإماراتي المرتبطة بثقافة العمل.
وتفصيلاً، قال الأمين العام لمجلس تنافسية الكوادر الإماراتية «نافس» غنام المزروعي إن برنامج «نافس» منذ انطلاقه في سبتمبر 2021 ضمن «مشاريع الخمسين»، شكل ركيزة وطنية أساسية في تعزيز تنافسية الكوادر الإماراتية، وتجسيداً عملياً لرؤية دولة الإمارات التي وضعت الإنسان في قلب مسيرة التنمية. وبقراءة تحليلية لأداء البرنامج بعد مرور أربعة أعوام، نجد أن «نافس» تجاوز حدود الدور الداعم، ليتحول إلى منظومة وطنية متكاملة ومستدامة تقود التحول النوعي في إدارة وتنمية رأس المال البشري الإماراتي في القطاع الخاص.
وأضاف في حوار لمجلة سوق العمل، الصادرة عن وزارة الموارد البشرية والتوطين أن «نافس» تأسس على قناعة راسخة بأن الاستثمار في الإنسان هو الأكثر استدامة للمستقبل، ولذلك لم يقتصر دوره على توفير فرص العمل، بل ركز على التمكين النوعي للمواطنين، وبناء قدراتهم، وتهيئة الكفاءات الوطنية لمتطلبات المرحلة المقبلة، بما يعزز جاهزيتهم للمشاركة الفاعلة في القطاعات الحيوية، ويسهم في الارتقاء بالمنظومة الاقتصادية الوطنية ككل.
وتابع أنه عند الحديث عن إنجازات «نافس»، لا نستعرض مؤشرات كمية فقط، وإنا نستعرض أيضاً أثر منظومة وطنية متكاملة أعادت تشكيل حضور الكفاءات الإماراتية في القطاع الخاص، فاليوم يعمل أكثر من 176 ألف مواطن ومواطنة في هذا القطاع حتى يناير الماضي، من بينهم نحو 157 ألف مواطن التحقوا بسوق العمل بعد إطلاق البرنامج، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً غير مسبوق في مسار التوطين.
وأضاف: «على مستوى بيئة الأعمال، يعمل المواطنون اليوم في أكثر من 32 ألف منشأة في القطاع الخاص، ما يؤكد اتساع قاعدة الشراكة مع هذا القطاع، وانتقال التوطين من نماذج محدودة إلى انتشار أفقي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية، كما استفاد نحو 137 ألف مواطن من حزم الدعم المختلفة التي يوفرها البرنامج، بما يعزز الاستقرار الوظيفي ويشجع الاستمرارية المهنية».
وفي جانب التأهيل وبناء القدرات، استفاد أكثر من 4000 مواطن من برنامج «كفاءات»، إلى جانب أكثر من 3500 مستفيد من برامج تطوير كوادر القطاع الصحي، تخرج منهم أكثر من 370 كفاءة وطنية مؤهلة للعمل في أحد أهم القطاعات الصحية، كما قدّم «نافس» خدمات إرشاد مهني لأكثر من 50 ألف مستفيد دعمتهم في اتخاذ قرارات مهنية واعية ومستدامة، أما على صعيد التوعية وبناء الثقافة المؤسسية فقد نشر أكثر من 700 قصة نجاح ضمن حملة «نافس على طريقتك»، لترسيخ النماذج الملهمة وتغيير المفاهيم المجتمعية، وتعكس هذه الأرقام انتقال «نافس» من مرحلة الإطلاق إلى مرحلة الأثر المستدام، وتؤكد أن الاستثمار في المواطن الإماراتي لم يعد خياراً، بل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد وطني تنافسي وقائم على المعرفة.
وأكد أن برنامج «نافس» لم يكن مجرد مبادرة للتوظيف، بل شكل نقطة تحول استراتيجية أعادت صياغة الفكر والثقافة المهنية لدى الشباب الإماراتي، فمنذ انطلاقه كان الهدف واضحاً وهو إبراز القيمة التنافسية للعمل في القطاع الخاص، والارتقاء به ليكون خياراً مهنياً استراتيجياً ووجهةً أولى للطموح.
وأوضح أن المؤشرات تؤكد هذا التحول الجوهري، إذ ارتفعت نسبة جاذبية القطاع الخاص للخريجين الجدد من 15% إلى 58%، ما يعني أن نحو ستة من كل 10 خريجين يبدؤون اليوم مسيرتهم المهنية في القطاع الخاص، وهو إنجاز يعكس قدرة البرنامج على تحويل الرؤية الاستراتيجية إلى واقع ملموس، ويكتسب هذا التحول أهمية إضافية من الدور البارز للمرآة الإماراتية في القطاعات الحيوية، حيث بلغت نسبة المواطنات الإماراتيات العاملات في الوظائف التعليمية بالقطاع الخاص أكثر من 94% العام الماضي، وفي المهن الصحية أكثر من 91%، في حين وصلت نسبة النساء في المناصب القيادية إلى 54.9%، وشملت هذه الفئة المشرعين والمديرين التنفيذيين، كما تجاوزت مشاركتهن في المهن الفنية والتخصصية 71%، ما يعكس حضورهن القوي في الوظائف ذات القيمة المضافة العالية.
وعن أبرز التحديات التي استهدفها البرنامج في ملف التوطين، قال المزروعي: «جاء البرنامج استجابة استراتيجية لتفكيك التحديات الهيكلية التي عوّقت نمو التوطين في السابق، بدءاً من تحدي المواءمة بين المؤهلات واحتياجات السوق، وصولاً إلى تعزيز الأمان الوظيفي والمادي للمواطن، وعالج البرنامج هذه التحديات من خلال حزمة متكاملة من الحلول الشاملة، شملت إنشاء منصة (نافس) الرقمية لتسهيل الربط بين الباحثين عن عمل وأصحاب الأعمال، وتقديم دعم مالي مباشر للرواتب، ودعم علاوة الأبناء، وتحمل جزء من الاشتراكات التقاعدية للطرفين، إضافة إلى توفير تأمين التعطل عن العمل».
وحول الرؤية الاستراتيجية للبرنامج في 2026، أضاف: «بعد تحقيق نسبة كبيرة من مستهدفات المرحلة السابقة، ينتقل البرنامج في استراتيجيته للعام الجاري إلى مرحلة أكثر نضجاً، تركز على جودة التوطين ونوعيته، وليس على الأعداد فقط، فالتوجه في المرحلة المقبلة يتمحور حول الانتقال من زيادة عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى زيادة عدد المواطنين في وظائف المستقبل، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل. وترتكز الاستراتيجية الجديدة على تمكين المواطن عبر مسار متكامل يبدأ من المراحل التعليمية المبكرة، ويمتد إلى التأهيل والتوظيف والاستقرار المهني، مع تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لإعداد الكوادر الوطنية لوظائف المستقبل».
وأكد تحديد خمس أولويات استراتيجية تشكل الإطار العام لعمل «نافس» في المرحلة المقبلة، تشمل التركيز على وظائف المستقبل من خلال تصميم نهج متكامل لاكتساب المهارات، وبناء مسارات تعليمية وتدريبية مدعومة بأدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، تزوّد المواطنين بالمهارات والإرشادات اللازمة لضمان نجاحهم في وظائف مستدامة، لافتاً إلى أنه في جانب الشراكة مع القطاع الخاص، يسعى «نافس» إلى تطوير دور الشركات من كونها مستقبلة للمواهب الإماراتية إلى شريك فاعل في تصنيع المواهب من خلال آليات تدعم مواءمة العرض والطلب، وتعزز التطور المهني والرضا الوظيفي للمواطنين، كما تركز الاستراتيجية على تغيير المفاهيم والسلوكيات لدى الشباب الإماراتي، عبر مبادرات تستهدف مهارات الحياة وإعادة تشكيل التصورات الثقافية تجاه طبيعة الوظائف المطلوبة في سوق العمل.
وأضاف أن الأولويات تستند أيضاً إلى محور أساسي هو التميز القائم على البيانات من خلال تطوير منظومة بحث وبيانات شاملة، مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تيسر اتخاذ القرار، وترفع كفاءة التنفيذ، وتدعم نموذجاً تشغيلياً أكثر فاعلية.
وقال إن «نافس» ينتقل بهذا التوجه من مرحلة التركيز على الكم، التي أسهمت في تعزيز جاذبية القطاع الخاص ورفع نسب مشاركة المواطنين فيه، إلى مرحلة التركيز على الكيف والنوع عبر تطوير المواهب الوطنية، وتعزيز دور أصحاب العمل، وضمان توظيف نوعي ومستدام يخدم المواطن والاقتصاد الوطني على حد سواء.
. 5 أولويات تشكل إطار عمل «نافس»، أبرزها تغيير مفاهيم الشباب.
المصدر:
الإمارات اليوم