آخر الأخبار

حرارة السجون وتصاعد المناشدات.. هل تتجه أزمة معتقلي تونس نحو حسم إنساني؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتأرجح قضية المعتقلين السياسيين في تونس بين البُعد الإنساني والسجال السياسي، مع تفاقم المخاوف على سلامة كبار السن منهم في ظل موجة حر شديدة تتجاوز فيها درجات الحرارة داخل السجون 50 درجة مئوية.

فبينما تتصاعد النداءات الحقوقية والدولية -ومن بينها عريضة دولية ونداءات لمؤسسات إقليمية وأممية- للمطالبة بإنقاذ حياة قيادات بارزة مثل زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي (85 عاما) ورئيس جبهة الخلاص أحمد نجيب الشابي، تصر السلطات التونسية عبر هيئة السجون والرواية الرسمية على أن الموقوفين يخضعون لأحكام وقرارات القضاء ويتلقون الرعاية الطبية الكاملة، نافية أي ممارسات للتنكيل أو الإهمال.

تحذيرات من الكارثة

من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد الغيلوفي أن إنكار وجود السجناء السياسيين سلوك ملازم للأنظمة الاستبدادية، مشددا على أن الوضع الصحي للسجناء -ولا سيما كبار السن مثل الغنوشي الذي تردد على المستشفى مرارا- بلغ مرحلة حرجة بالغة الخطورة جراء الحرارة المفرطة وانقطاع الكهرباء.

ويرى الغيلوفي -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن الحل الممكن يتلخص في تطبيق قانون الإقامة الجبرية الصادر عام 1978 لدواعٍ إنسانية وصحية مع احترام الضوابط، مستحضرا سوابق تاريخية طُبقت في عهدي الحبيب بورقيبة و زين العابدين بن علي وحتى مع شخصيات بعد الثورة.

وأواخر الشهر الماضي، أفادت مصادر متطابقة للجزيرة نت بأن الغنوشي نُقل مجددا إلى المستشفى لتلقي الرعاية الصحية إثر ارتفاع في ضغط الدم.

وكانت حركة النهضة قد حمّلت السلطات المعنية المسؤولية المباشرة والكاملة عن سلامة الغنوشي، داعية إلى فتح تحقيق في الانتهاكات التي تعرّض لها، وتمكين هيئة الدفاع والعائلة ولجنة طبية مختصة من الاطلاع المباشر على وضعه الصحي.

كما انتقد الغيلوفي تحويل القضاء إلى "وظيفة" تابعة للسلطة التنفيذية عقب حل المجلس الأعلى للقضاء وعزل 49 قاضيا دون الامتثال لأحكام المحكمة الإدارية.

مصدر الصورة رئيس حركة النهضة المعتقل حاليا راشد الغنوشي (وكالات)

تمسك بـ"القانون"

في المقابل، يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي صهيب المزريقي أن الحديث عن وجود "معتقلين سياسيين" هو "ضرب من الوهم والخيال"، موضحا أن المحاكمات تجري وفق نصوص قانونية سابقة لـ25 يوليو/تموز 2021 ومرحلة الثورة، تطبيقا لقاعدة "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص".

إعلان

وقبل 5 أعوام، دخلت تونس -بعد إعلان الرئيس قيس سعيد مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بينها حل البرلمان وإنهاء العمل بدستور عام 2014- منعطفا حادا غيّر ملامح المشهد السياسي، إذ أصبحت تتجه بحسب منتقدين نحو ما يصفونه بأنه "دكتاتورية جديدة".

وشدد المزريقي على ضرورة تبني رواية الدولة لضمان استمرارية مؤسساتها، مستشهدا بنفي الهيئة العامة للسجون والإصلاح لأي تنكيل، وتأكيدها توفير الرعاية الصحية الكاملة والنقل للطب الاستعجالي عند الحاجة.

كما اتهم المنظمات الغربية بازدواجية المعايير وصمتها عن الانتهاكات في غزة، معيدا التذكير بوفاة سجناء في عام 2013 في عهد حكم المعارضة الحالية دون توفير العلاج لهم.

مصدر الصورة تونسيون يواصلون المظاهرات ضد إجراءات الرئيس قيس سعيد والأوضاع الاقتصادية في البلاد (وكالات)

مطالبات بوقف التعاون

وفي السياق ذاته، وصف رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ألكسيس ديسواف المحاكمات الجارية بـ"المسخرة والمهزلة"، مستشهدا بحضوره محاكمة رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين.

ووفق ديسواف، فإن الرئيس قيس سعيد يستخدم العدالة لإسكات المعارضة وإلغاء المجلس الأعلى للقضاء للانفراد بالسلطة.

وأوضح أن وضع السجناء في حرارة تفوق 50 درجة ينافي المعايير الدولية والكرامة الإنسانية، مطالبا بالإفراج الفوري عنهم وإلغاء الأحكام الجائرة.

وردا على اتهامات الازدواجية، ذكّر ديسواف بتنديد أكثر من 200 منظمة حقوقية بالإبادة الجماعية في غزة، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى ممارسة ضغوط على تونس ووقف التعاون معها حتى تحترم حقوق الإنسان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا