آخر الأخبار

القلب لا يتحدث بلغة واحدة حين يواجه مشكلة

شارك

يدخل رجل في الـ50 من عمره غرفة الطوارئ وقبضة يده على صدره بينما توحي ملامح وجهه بالذعر وكأنه ينتظر نهايته المحتومة، وفي غرفة الانتظار المجاورة، تجلس امرأة تشكو من دوخة متكررة لا تعرف لها سببا، وتكاد يُغشى عليها.

وفي زاوية أخرى شاب عشريني يشعر أن قلبه يخفق خفقانا سريعا "يكاد يقفز من صدره " وكأنه يجري في سباق الماراثون بينما هو جالس على كرسيه بهدوء.

وفي خضم ذلك كله يدخل فريق الطوارئ مع مريضة سبعينية في عقدها الثامن على نقالة الإسعاف وقناع الأكسجين يغطي نصف وجهها وهي تتنفس بصعوبة بالغة.

القلب لا يتحدث بلغة واحدة حين يواجه مشكلة، فهو يعبر عن نفسه عبر عدة أعراض رئيسة قد تظهر منفردة أو مجتمعة: ألم الصدر، وضيق التنفس، والخفقان، والدوخة، وفقدان الوعي.

أربعة مرضى بأربعة أعراض مختلفة، لكن السؤال الذي يدور في ذهن الممرضة التي تتلقاهم في غرف الإسعاف سؤال واحد: هل للقلب علاقة بما يجري بحيث يستدعي تدخل الطبيب بشكل آني؟

القلب لا يتحدث بلغة واحدة حين يواجه مشكلة، فهو يعبر عن نفسه عبر عدة أعراض رئيسة قد تظهر منفردة أو مجتمعة: ألم الصدر، وضيق التنفس، والخفقان، والدوخة، وفقدان الوعي. في هذا المقال سنأخذ كل عرض على حدة: ما هو، وما الأسباب القلبية التي قد تكمن خلفه.

علما أن هذا المقال لأغراض التوعية الصحية العامة، ولا يغني عن استشارة الطبيب المختص في أي حالة فردية.

أولا: ألم الصدر

ما هو؟: هو إحساس بالضغط أو الثقل أو الحرقة في منتصف الصدر، قد يمتد إلى الذراع اليسرى، أو الرقبة، أو الفك، أو منتصف وأعلى الظهر. لا يشترط أن يكون "ألما " حادا بالمعنى الحرفي، فالكثيرون يصفونه بأنه "شيء ثقيل يجثم على صدري ".

الأسباب القلبية: أبرزها الذبحة أو الخناق الصدري الناجم عن تضيق الشرايين التاجية. هذا الخناق قد يكون مستقرا يظهر مع المجهود ويزول بالراحة وتناول حبة النيتروغليسيرين تحت اللسان، أو غير مستقر يظهر حتى في الراحة ويعد إنذارا خطيرا يستدعي سرعة كبيرة في التدبير.

إعلان

وقد يكون الألم علامة على احتشاء عضلة القلب (النوبة القلبية) نتيجة انسداد كامل في أحد الشرايين بالجلطة القلبية، وهي خثرة دموية صغيرة تسد الشريان التاجي الذي قد لا يتجاوز قطره 3 مليمترات، أي قطر خيط السباغيتي الإيطالية، أو بسبب تشنج مفاجئ في الشريان التاجي حتى دون انسداد فعلي وهو ما يُعرف بخناق برنزميتال.

بقي أن نذكر أن أحد أهم الأسباب المؤهبة لأمراض الشرايين التاجية أو الإكليلية هو التدخين بكل أصنافه من سجائر وأرجيلة وشيشة.

كما يمكن أن ينتج الألم الصدري عن التهاب التامور وهو الغلاف المحيط بالقلب والذي قد يلتهب بسبب فيروسي في أغلب الأحيان، أو يكون الألم الصدري بسبب تسلخ الشريان الأبهر الأورطي، وهي حالة نادرة لكنها خطيرة جدا تؤدي للوفاة إذا لم يشخص المريض ويعالج بسرعة خلال ساعات، إذ إن معدل الوفاة فيه هو 1 إلى 2% في الساعة بينما 50% من المصابين بهذا المرض يموتون قبل وصولهم للمستشفى.

ثانيا: ضيق التنفس

ما هو؟: هو الشعور بصعوبة أخذ نفس كاف، أو الحاجة إلى بذل مجهود إضافي للتنفس، وقد يظهر أثناء المجهود الشديد أو الخفيف أو حتى أثناء الراحة والاستلقاء.

أحد أهم الأسباب المؤهبة لأمراض الشرايين التاجية أو الإكليلية هو التدخين بكل أصنافه من سجائر وأرجيلة وشيشة

الأسباب القلبية: أكثرها شيوعا هو قصور القلب الانقباضي أي تقلص القلب، أو الانبساطي وهو استرخاء القلب كي يعبئ الدم المؤكسج قبل ضخه للجسم، فيعجز القلب في كلتا الحالتين عن إيصال الدم بكفاءة للجسم فيتجمع السائل في الرئتين مسببا ما يعرف بالاحتقان الرئوي الذي يؤدي إلى نقص الأكسجين في الدم الذي يؤدي بدوره إلى ازدياد فشل القلب ما يؤدي لتجمع السوائل في الرئة وهكذا دواليك.

وغالبا ما يزداد ضيق التنفس هذا عند الاستلقاء ويتحسن بالجلوس.

كما يمكن أن يكون ضيق التنفس عرضا مرافقا لنوبة قلبية، أو ناجما عن أمراض الصمامات كتضيق أو قصور الصمام الأبهري أو التاجي، أو عن تجمع السوائل حول القلب (الانصباب التاموري) الذي يمنع القلب من الاسترخاء بالشكل الطبيعي فيعيق عمله وقد يؤدي لهبوط ضغط الدم إن لم يتم بزل (سحب وتفريغ) السائل التاموري بشكل إسعافي.

ثالثا: الخفقان القلبي

ما هو؟: هو الإحساس الواعي بخفقان القلب، سواء كان سريعا، أو قويا، أو غير منتظم، أو الشعور وكأن القلب "يتوقف " للحظة ثم يعاود النبض. أحيانا تعبر المريضة عن الخفقان بأنها تشعر برفة كالفراشة داخل صدرها.

الأسباب القلبية: أشيعها اضطرابات نظم القلب السريعة، وعلى رأسها الرجفان الأذيني الذي يجعل النبض سريعا وغير منتظم، أو تسارع القلب فوق البطيني الذي يبدأ فجأة ويتوقف فجأة، أو خوارج الانقباض المبكرة (سواء الأذينية أو البطينية) التي يشعر بها البعض كـ "نبضة زائدة " أو "قفزة ".

أما تسارع القلب البطيني فهو أخطر أنواع الخفقان لأنه قد يهدد الحياة ويستدعي تدخلا عاجلا. كما قد ينتج الخفقان عن كسل في العقدة الجيبية الأذينية المسؤولة عن تنظيم نبض القلب الطبيعي فيتسارع القلب تارة ويبطئ تارة أخرى.

رابعا: الدوخة

ما هي؟: هي الشعور بخفة في الرأس، وقد يترافق هذا الشعور مع تشوش الرؤية أو أن المرء قد أصبحت رؤيته نفقية سوداء أو الشعور بالإغماء الوشيك.

إعلان

الأسباب القلبية: تحدث الدوخة القلبية غالبا حين يقل تدفق الدم إلى الدماغ بسبب اضطراب في نظم القلب سواء نبض سريع جدا لا يمنح القلب وقتا كافيا للامتلاء بالدم، أو نبض بطيء جدا لا يوفر نتاجا قلبيا كافيا للدماغ.

كثير من حالات الدوخة أو الخفقان مثلا سببها القلق، أو الجفاف، أو شرب القهوة والشاي أو مشروبات الطاقة التي تحتوي على كمية كبيرة من الكافيين

كما يمكن أن تنتج الدوخة عن هبوط ضغط الدم الانتصابي أي هبوط ضغط الدم عند الوقوف والمرتبط بقصور القلب أو بأدوية القلب نفسها، أو عن تضيق الصمام الأبهري الذي يحد من كمية الدم المتدفقة من القلب عبر الصمام خصوصا أثناء المجهود.

خامسا: فقدان الوعي، الإغماء أو الغشي

ما هو؟: هو الفقدان المفاجئ والمؤقت للوعي ما يؤدي لانعدام القدرة على الوقوف وبالتالي السقوط، وهو ناجم عن النقص الحاد والمؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ، ويعرف طبيا بالإغماء (Syncope).

الأسباب القلبية: هذا العرض من أكثر الأعراض التي تستدعي الحذر، لأنه قد ينتج عن اضطرابات نظم خطيرة كتسارع القلب البطيني أو الحصار القلبي الكامل الذي يؤدي لبطء شديد في معدل النبض وقد يوقف القلب لثوان معدودة.

كما يمكن أن يكون الغشي علامة على مشكلة بنيوية في القلب مثل تضيق الصمام الأبهري الشديد أو اعتلال العضلة القلبية الضخامي، أو حتى عرضا لجلطة رئوية كبيرة تعيق تدفق الدم عبر الرئة بشكل مفاجئ.

الإغماء الذي يحدث أثناء المجهود البدني تحديدا يعد علامة تحذيرية قوية توجب الفحص القلبي العاجل.

يبقى أن نشير إلى أن السبب الأكبر للغشي هو الوهط (الهبوط) القلبي الوعائي بسبب تنبه العصب المبهم العاشر (أو الحائر) بسبب الألم أو القلق الشديد أو الإثارة أو غير ذلك من الأسباب.

متى يجب طلب المساعدة الطبية فورا؟


* ألم صدر مفاجئ مصحوب بتعرق بارد أو غثيان أو ألم يمتد إلى الذراع أو الفك.
* ضيق تنفس مفاجئ وشديد، خصوصا أثناء الراحة أو الاستلقاء.
* خفقان مصحوب بألم صدر أو دوخة شديدة أو ضيق تنفس.
* فقدان وعي حدث أثناء المجهود البدني، أو تكرر أكثر من مرة.
* دوخة شديدة مفاجئة مصحوبة بعدم انتظام واضح في النبض.

هذه الأعراض الخمسة ليست علامة على مشكلة قلبية دوما، فكثير من حالات الدوخة أو الخفقان مثلا سببها القلق، أو الجفاف، أو شرب القهوة والشاي أو مشروبات الطاقة التي تحتوي على كمية كبيرة من الكافيين.

لكن حين تظهر هذه الأعراض بشكل مفاجئ أو متكرر أو مصحوبة ببعضها، فإن السلامة تقتضي عدم تجاهلها وطلب الفحص الطبي، فالقلب قد لا يمنحك تحذيرا ثانيا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا