آخر الأخبار

حماس لن تُقدم على "خطوة انتحارية".. مصدر يشكّك في تنفيذ خطة نزع السلاح

شارك

قال أحد سكان مدينة غزة لصحيفة جيروزاليم بوست العبرية إنه يعتقد أن حماس باتت تدرك أنها لم تعد تملك أملاً في الاستمرار بحكم القطاع، مضيفاً: "في هذه المرحلة على الأقل، أعتقد أن الحركة جادة في مسألة إيداع الأسلحة".

شكك مصدر فلسطيني من قطاع غزة مرتبط بمجموعات مسلحة مدعومة من إسرائيل في إمكانية تنفيذ خطة نزع السلاح التي أعلنها "مجلس السلام" ووافقت عليها حركة حماس، مؤكداً لصحيفة جيروزاليم بوست العبرية أن الحركة لن تتخلى عن سلاحها لأن ذلك يمثل بالنسبة إليها "خطوة انتحارية".

وقال المصدر إن بقاء السلاح يمثل ضمانة لاستمرار الحركة، مضيفاً: "إذا لم يعد هناك سلاح، فلن تبقى حماس"، معتبراً أن إعلان الموافقة على الخطة لا يتجاوز كونه محاولة لكسب الوقت والحفاظ على وجود الحركة.

وأوضح المصدر أن تمسك حماس بسلاحها لا يرتبط فقط بالحفاظ على نفوذها، بل أيضاً بما وصفه مخاوفها من ردود فعل داخلية، مشيراً إلى أن عدداً من سكان القطاع الذين تعرضوا، بحسب قوله، لانتهاكات أو ممارسات قمعية على يد الحركة ينتظرون فرصة للانتقام.

وأضاف: "عائلات وعشائر، وحتى أشخاص عاديون استهدفتهم حماس، ينتظرون تصفية حساباتهم مع الحركة مهما طال الزمن".

وتابع أن أشخاصاً تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة، أو فقدوا أقارب لهم على يد الحركة، "لن يسامحوا ولن ينسوا"، مضيفاً أنهم لا يستطيعون اليوم مواجهة حماس بسبب امتلاكها السلاح، لكنهم، حتى وإن استغرق الأمر خمس أو عشر سنوات، سيحاولون محاسبة عناصرها.

ورأى أن الحركة تدرك هذا التهديد، ولذلك تعتبر الاحتفاظ بالسلاح وسيلة لحماية نفسها، ولا تستطيع القبول بنزعه.

موقف حماس

في المقابل قدمت حركة حماس رواية مختلفة عن مسار التفاهمات. إذ قال عضو المكتب السياسي للحركة غازي حمد، في تصريحات لوسائل إعلام عربية، إن حماس وافقت على إيداع الأسلحة لدى اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي الهيئة الانتقالية المكلفة بإدارة القطاع بعد الحرب، وذلك في إطار تفويض من "مجلس السلام" الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأوضح حمد، الذي يشارك في وفد حماس المفاوض في القاهرة، أن الاتفاق يشكل "حزمة متكاملة" ولا يقتصر على ملف السلاح، مؤكداً أن الحركة ستفي بالتزاماتها فقط إذا التزمت إسرائيل بما عليها، وفي مقدمة ذلك الانسحاب.

وشدد على أن "جمع السلاح شأن فلسطيني داخلي، ولن يكون لإسرائيل أي دور فيه"، مضيفاً أن الصيغة المتفق عليها تستهدف "إنقاذ سكان غزة من مزيد من الدمار والحرب والتهجير".

تفاصيل الاتفاق

وبحسب الاتفاق، ستُجمع الأسلحة الثقيلة، بما يشمل مواقع التصنيع والأنفاق والمستودعات، وتوضع تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بينما تخضع الأسلحة الفردية للقوانين والأنظمة الفلسطينية.

إلا أن المصدر الفلسطيني المرتبط بالمجموعات المسلحة المدعومة من إسرائيل قلل من أهمية إعلان حماس موافقتها على هذه الترتيبات، واصفاً الاتفاق بأنه "مجرد كلام" و"بلا قيمة"، ومؤكداً أنه "لن يُطبق".

وأضاف أن الحركة لم يعد لديها، وفق تقديره، سوى عدد محدود جداً من الأسلحة الثقيلة، معتبراً أن هدفها الأساسي يتمثل في ضمان بقائها في السلطة، لأن التخلي الكامل عن السلاح سيعرض وجودها للخطر ويجعل استعادة الحكم لاحقاً أمراً بالغ الصعوبة.

تفاؤل حذر

في المقابل، أبدى بعض الفلسطينيين تفاؤلاً حذراً إزاء الاتفاق، معتبرين أنه قد يفتح الباب أمام تحريك ترتيبات إدارة قطاع غزة بعد الحرب وكسر حالة الجمود القائمة.

وقال أحد سكان مدينة غزة لصحيفة جيروزاليم بوست العبرية إنه يعتقد أن حماس باتت تدرك أنها لم تعد تملك أملاً في الاستمرار بحكم القطاع، مضيفاً: "في هذه المرحلة على الأقل، أعتقد أن الحركة جادة في مسألة إيداع الأسلحة".

لكنه رأى في الوقت نفسه أن تخلي الحركة عن نهجها الفكري لن يكون سهلاً، وأنها قد تحاول مستقبلاً استعادة السيطرة، معتبراً أن ذلك سيتوقف على قدرة اللجنة التكنوقراطية والجهات التي ستتولى إدارة القطاع على احتواء الحركة ومنعها من استعادة نفوذها.

وتنص المادة العاشرة من الخطة، بناءً على مطلب تقدمت به حماس، على حل المجموعات المسلحة في قطاع غزة، في إشارة إلى الفصائل المدعومة من إسرائيل التي أُنشئت لمواجهة الحركة.

ويقضي الاتفاق بسحب أسلحة تلك المجموعات وتخزينها تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة وفق جدول زمني متفق عليه، مع عدم دمج عناصرها في الأجهزة الأمنية أو الشرطة.

وقال المصدر المرتبط بهذه المجموعات لـ"جيروزاليم بوست" : "جئنا لمحاربة حماس، ومشكلتنا معها وحدها"، مضيفاً أنه إذا تخلت الحركة بالفعل عن سلاحها وغادرت الحكم وحدث تغيير حقيقي، فقد تكون هذه المجموعات جزءاً من ترتيبات الاتفاق الجديد، أما إذا بقيت حماس، حتى وإن لم تمتلك سوى البنادق، فإن القتال ضدها سيستمر، مؤكداً أن "الأهم هو ما سيحدث على الأرض".

مستقبل المتعاونين

ورأى أحد سكان غزة في حديثه للصحيفة العبرية أن حل المجموعات المسلحة المدعومة من إسرائيل، كما ينص الاتفاق، يبعث برسائل مقلقة إلى كل من قد يفكر مستقبلاً في التعاون مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

وقال إن حل هذه المجموعات سيجعل من الصعب على إسرائيل إيجاد أشخاص مستعدين للعمل معها، لأن من تعاونوا معها أو دعموها قد يصبحون عرضة لانتقام حماس باعتبارهم "خونة"، فضلاً عن أنهم لا يحظون بقبول شعبي.

وأضاف أن هذه المجموعات لم تكتسب، منذ تأسيسها، أي شرعية في نظر الفلسطينيين داخل قطاع غزة، ولا تمتلك قاعدة شعبية، معتبراً أن التخلي عنها قد يضعف أيضاً قدرة إسرائيل على تجنيد متعاونين مستقبلاً، لأن كثيرين سيفكرون مرتين قبل الإقدام على هذه الخطوة خشية التخلي عنهم.

في المقابل، رفض المصدر المرتبط بالمجموعات المسلحة هذا الطرح، مؤكداً أن إسرائيل "لن تتخلى عنا، وستواصل دعمنا"، مستشهداً بما وصفه الدعم الإسرائيلي السابق لعناصر جيش لبنان الجنوبي، وأضاف: "نحن نثق بأن إسرائيل ستحمينا، وسلامتنا مضمونة".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا