في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثار المتحف البريطاني جدلا واسعا بعد قراره حذف اسم " فلسطين" من شروحات بعض الخرائط واللوحات في معرضه المخصص للشرق الأوسط القديم، والذي يغطي الفترة بين 1700 و1500 قبل الميلاد، وفق تقرير نشرته صحيفة التلغراف.
وأزال المتحف الإشارة إلى الساحل الشرقي للبحر المتوسط على أنه "فلسطين القديمة"، استجابة لضغوط قدمتها مجموعة تُعرف باسم "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل"، حسب ما أورد مراسل الجزيرة في لندن محمد المدهون.
واعتبرت المجموعة أن استخدام هذا المصطلح بأثر رجعي "يسيء للتمثيل التاريخي، ويعطي انطباعا خاطئا بالاستمرارية التاريخية"، مطالبين بإعادة تسمية المناطق بما يتوافق مع التحولات التاريخية، وهو ما أذعن له المتحف.
ولم يقتصر القرار على حذف اسم فلسطين فحسب، بل شمل أيضا تعديل الإشارة إلى الهكسوس الذين حكموا أجزاء من مصر خلال القرن الـ17 والـ15 قبل الميلاد، فبدلا من وصفهم بأنهم "من أصول فلسطينية"، صار يُشار إليهم الآن على أنهم "من أصول كنعانية".
وأثار هذا الإجراء غضبا واسعا بين الأكاديميين والباحثين، الذين اعتبروا أن المتحف يشارك في محو الذاكرة البصرية والثقافية للشعب الفلسطيني. ودعا بعضهم عبر المنصات الرقمية إلى إعادة المصطلح، مستندين إلى مراجع تاريخية تؤكد استخدام "فلسطين القديمة" لوصف المنطقة في تلك الحقبة.
ووفق محللين، فإن هذه الخطوة تأتي ضمن سياق أوسع لممارسة المتحف البريطاني لسلطة معرفية في تقديم التاريخ للجمهور، وهو ما يتجاوز مجرد عرض القطع الأثرية، ليصل إلى تشكيل سرد تاريخي ينسجم مع وجهة نظر معينة.
ولطالما كان هذا المتحف مثارا للجدل، سواء فيما يتعلق بارتباطه بالإرث الاستعماري أو بمطالب المحتجين الذين اتهموه في الماضي بسرقة ممتلكات الشعوب التي احتلتها بريطانيا خلال القرون الماضية، حسب المحللين.
ويقول مراسل الجزيرة في لندن محمد المدهون إن المتحف -رغم مكانته كمؤسسة ثقافية كبرى- يواجه اليوم اختبارا جديدا لحدود تقديم التاريخ بدقة وموضوعية، وسط تضارب المصالح بين الضغوط السياسية والمطالب الأكاديمية.
وحسب المدهون، فإن الجدل مستمر منذ ساعات، وأن المرحلة الحالية قد تكون بداية لمراجعات أوسع على طريقة عرض التاريخ في المتحف.
وتعمل جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل على دفع المتاحف إلى تغيير الخرائط واللوحات التعريفية في المعارض، عبر استبدال اسم "فلسطين" بتسميات مثل "إسرائيل والأراضي الفلسطينية" أو عبارات عامة من قبيل "الشرق الأدنى" أو "الشرق المتوسطي".
وفي كثير من الحالات تستجيب إدارات المتاحف لهذه الضغوط خشية الجدل السياسي أو اتهامات "التحيّز"، فتجري تعديلات تبدو شكلية أو لغوية، لكنها عمليا تُضعف حضور اسم فلسطين في الوعي البصري والمعرفي للزائر، وتُعيد تشكيل الرواية التاريخية لصالح روايات بديلة.
المصدر:
الجزيرة