آخر الأخبار

لم تعد "لغة أجنبية".. لماذا تتصدر الإسبانية اللغات التي يريد الأمريكيون تعليمها لأطفالهم؟

شارك

تحولت الإسبانية في الولايات المتحدة من لغة ترتبط أساسا بالجاليات الناطقة بها إلى جزء بارز من المشهد اللغوي في البلاد، في ظل انتشارها الواسع داخل المنازل وارتفاع الاهتمام بتلقيها في المدارس.

وأظهر استطلاع حديث أجراه مركز "بيو" للأبحاث أن الإسبانية تتصدر قائمة اللغات التي يرى الأمريكيون أهمية إتاحتها للأطفال في المدارس، إذ قال 53% إن تدريسها مهم للغاية أو مهم جدا، متقدمة بفارق واضح على اللغات الأخرى التي شملها الاستطلاع.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 فيديو ينتهي بفصل طلاب مدرسة مصرية عاما كاملا.. ماذا فعلوا؟
* list 2 of 2 مصروفات المدارس الخاصة والدولية في مصر.. 5 أسئلة تكشف ما وراء الفاتورة end of list

وتأتي هذه النتيجة في بلد يستخدم فيه ملايين السكان الإسبانية في حياتهم اليومية، إذ تشير بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي إلى أن 44.9 مليون شخص ممن تبلغ أعمارهم 5 سنوات فأكثر يتحدثون الإسبانية في المنزل، أي نحو 13.9% من هذه الفئة.

مصدر الصورة الإسبانية تتصدر قائمة اللغات التي يرى الأمريكيون أهمية إتاحتها للأطفال في المدارس (أسوشيتد برس)

لغة حاضرة في الحياة اليومية

لا تبدو مكانة الإسبانية في المدارس منفصلة عن حضورها داخل المجتمع الأمريكي. فالإسبانية هي -بفارق كبير- أكثر اللغات غير الإنجليزية استخداما في المنازل الأمريكية، وفق بيانات المسح المجتمعي الأمريكي لعام 2024.

وتُظهر البيانات أن عدد المتحدثين بالإسبانية في المنازل يتجاوز بكثير عدد المتحدثين باللغات الأخرى، إذ يأتي بعد الإسبانية إجمالي اللغات "الهندوأوروبية" الأخرى بنحو 13 مليون متحدث، ثم لغات آسيا والمحيط الهادئ بنحو 11.9 مليونا، بينما يبلغ عدد المتحدثين باللغات الأخرى نحو 4.2 ملايين.

وتعني هذه الأرقام أن الطفل الأمريكي قد يلتقي بالإسبانية خارج المدرسة بصورة متكررة، سواء في محيطه العائلي أو بين زملائه أو في الأماكن العامة، وهو ما يمنح تعلمها بعدا عمليا يتجاوز الدراسة الأكاديمية.

مصدر الصورة مكانة اللغة الإسبانية في المدارس ليست منفصلة عن حضورها داخل المجتمع الأمريكي (أسوشيتد برس)

من اللغة الأجنبية إلى لغة المجتمع

وتختلف الإسبانية عن كثير من اللغات التي تُدرَّس تقليديا في المدارس الأمريكية -مثل الفرنسية والألمانية- في حجم حضورها داخل المجتمع نفسه.

إعلان

فهي ليست لغة بعيدة جغرافيا عن الولايات المتحدة، بل ترتبط بجوارها المباشر في أمريكا اللاتينية، كما تستخدمها جاليات كبيرة في عدد من الولايات والمدن الأمريكية.

ويجعل هذا الانتشار تعلم الإسبانية وسيلة للتواصل مع شريحة واسعة من السكان، وليس مجرد اكتساب لغة أجنبية لأغراض ثقافية أو أكاديمية.

وتنعكس هذه المكانة كذلك على سوق العمل والخدمات العامة، ويمكن لمهارات اللغة الإسبانية تسهيل التواصل في مجالات تتعامل يوميا مع جمهور متعدد اللغات، من الرعاية الصحية والتعليم إلى التجارة والخدمات.

الإسبانية تتقدم على منافساتها

يعكس استطلاع "بيو" هذا الحضور الاجتماعي بوضوح، فالإسبانية جاءت في مقدمة اللغات التي يرى الأمريكيون أن المدارس ينبغي أن توفر دروسا فيها.

وجاءت اللغة الصينية المندرينية في المرتبة التالية بنسبة 20% ممن اعتبروا تدريسها مهما للغاية أو مهما جدا، ثم اللاتينية بنسبة 14%، والفرنسية بنسبة 13%.

ولا يعني ذلك أن الإسبانية تحظى بإجماع الأمريكيين، لكنه يوضح الفارق الكبير بينها وبين اللغات الأخرى بالأولوية التي يمنحها لها الرأي العام.

مصدر الصورة الفارق الكبير بين الإسبانية واللغات الأخرى بالأولوية التي يمنحها لها الرأي العام الأمريكي (غيتي)

التعليم يواكب التحول السكاني

وتكشف بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي عن جانب آخر من القصة، إذ يتحدث 8.18 ملايين طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما الإسبانية في المنزل، وهو ما يعادل 2.5% من إجمالي السكان في هذه الفئة العمرية.

ويعني وجود ملايين الأطفال الذين ينشؤون في بيئات تستخدم الإسبانية أن المدارس لا تتعامل معها فقط بوصفها لغة ينبغي تعليمها للطلبة الناطقين بالإنجليزية، بل باعتبارها أيضا لغة موجودة بالفعل لدى جزء من طلابها.

ومن هنا تبرز أهمية برامج التعليم ثنائي اللغة التي تتيح للطلبة تطوير مهاراتهم في الإنجليزية والإسبانية معا، وتحويل التنوع اللغوي داخل المدرسة من تحد إلى فرصة تعليمية.

لماذا الإسبانية تحديدا؟

يرتبط تقدم الإسبانية في المدارس الأمريكية بثلاثة عوامل رئيسية: عدد المتحدثين بها، وانتشارها الجغرافي والاجتماعي، والحاجة العملية إلى استخدامها.

فالولايات المتحدة تضم أكبر عدد من الناطقين بالإسبانية خارج البلدان التي تكون الإسبانية فيها لغة رسمية، بينما يجعل القرب الجغرافي من المكسيك وأمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي التواصل بالإسبانية جزءا من الحياة اليومية في مناطق واسعة من البلاد.

كما أن استمرار استخدام الإسبانية داخل الأسر عبر أجيال متعاقبة يمنحها حضورا لا تتمتع به معظم اللغات الأجنبية الأخرى.

وهكذا، فإن صعود الإسبانية في المدارس لا يبدو مجرد تحول في خيارات تعليم اللغات، بل هو انعكاس لتغير المجتمع الأمريكي نفسه، فكلما اتسع حضور اللغة في المنازل والأحياء وأماكن العمل، زادت الحاجة إلى أن تعكسها المدرسة أيضا.

وبينما يتحدث نحو 45 مليون شخص الإسبانية في منازلهم، يرى أكثر من نصف الأمريكيين أن تعليمها للأطفال مهم للغاية أو مهم جدا، لتصبح اللغة التي كانت توصف بـ"الأجنبية" أقرب من أي وقت مضى إلى أن تكون لغة ثانية للمجتمع الأمريكي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار