آخر الأخبار

المريخ أصبح أكثر قابلية للحياة بفضل كائنات أرضية غريبة

شارك

لطالما جذب كوكب المريخ انتباه العلماء لكونه مرشحا محتملا للحياة، سواء في الماضي أو الحاضر. ومع ذلك، فإن درجات الحرارة المتجمدة والغلاف الجوي الرقيق والإشعاع الشديد تجعل من الكوكب الأحمر بيئة قاسية على أي كائن حي.

لكن دراسة جديدة نشرت في مجلة "آي إم إيه فنغس" (IMA Fungus) تُظهر أن بعض الكائنات الأرضية قد تتحمل هذه الظروف المتطرفة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كيف انتقل تفجير الكويكبات نوويا من الخيال العلمي إلى مختبرات الفيزياء؟
* list 2 of 2 عرض كوني مذهل حول نجم يحتضر.. هابل يلتقط أدق صورة لـ"سديم البيضة" end of list

المفاجأة كانت في الأشنيات (lichens)، وهي كائنات هجينة تتكون من شراكة بين الفطر والطحالب أو البكتيريا الضوئية، في شراكة فريدة، تمنح الأشنيات قدرة هائلة على مقاومة الجفاف والحرارة الشديدة وحتى الفراغ الفضائي.

ولتحديد قدرتها على تحمل بيئة المريخ، اختبر الباحثون نوعين من الأشنيات وضعت داخل غرفة فراغية صممت لمحاكاة ظروف المريخ، بما في ذلك الضغط المنخفض والحرارة القاسية وتركيز ثاني أكسيد الكربون والإشعاع المكافئ لسنة مريخية كاملة.

ودهش العلماء للنتائج، إذ نجت أشنيات كلا النوعين وظلت نشطة وتمارس عملياتها الأيضية. وصرحت كاجا سكوبالا، إحدى الباحثات، أن هذه النتائج توسع فهمنا لكيفية استجابة الكائنات الحية المرطبة للإشعاع المؤين في ظروف مماثلة للمريخ.

وقد أظهرت الدراسة أن بعض أنواع الأشنيات قد تكون أكثر ملاءمة لاستيطان المريخ من غيرها، لكن البقاء على قيد الحياة لا يعني الازدهار؛ فالماء ضروري للحياة، ومع أن الأشنيات يمكنها الصمود فترات طويلة بدون ماء، فإنها تحتاج إلى بعض الرطوبة للبقاء نشطة، وهو ما يجعل المريخ تحديا صعبا بسبب قلة الماء السائل على سطحه.

مصدر الصورة العلماء يفترضون أن الديدان المائية والطحالب قد تبقى حية على المريخ إذا توفرت لها حماية من الإشعاع (غيتي)

الديدان المائية والطحالب المقاومة

الأشنيات ليست الكائنات الوحيدة القادرة على مواجهة ظروف المريخ، فالكائنات المجهرية المعروفة باسم الديدان المائية (tardigrades) تستطيع الصمود أمام الحرارة الشديدة والبرودة والإشعاع، كما يمكنها الدخول في حالة سبات طويل بدون ماء.

إعلان

ويرى بعض العلماء أن الديدان المائية قد تبقى على قيد الحياة على المريخ إذا توفرت لها حماية من الإشعاع.

إضافة إلى ذلك وجد الباحثون أن الطحالب من النوع "موسيس" (mosses) مقاومة لأشعة غاما والنيتروجين السائل، مما يجعلها مرشحة للنجاة في المناخ المريخي. هذه الكائنات الأرضية قد تكون جزءا من تجارب مستقبلية لاستكشاف الكوكب الأحمر.

الأشنيات كمفتاح للاستيطان المستقبلي

يقدم هذا البحث فهما جديدا للقدرة البيولوجية للكائنات الأرضية في ظروف المريخ. العلماء يأملون أن تُسهم الأشنيات والديدان المائية والطحالب المقاومة في وضع استراتيجيات جديدة لاختبارات بيئية طويلة المدى على المريخ، وربما تمهّد الطريق لزراعة بعض النباتات في المستقبل.

وبينما لا يمكن للأشنيات أو الديدان المائية تحويل المريخ إلى كوكب صالح للبشر مباشرة، فإن فهم كيفية بقاء الحياة في هذه البيئة القاسية يوفّر نموذجا مهما لاستكشاف الحياة خارج الأرض، ويزيد من فرص النجاح في بعثات المريخ المستقبلية.

وهذه الدراسة تذكّرنا أن الحياة الأرضية قد تكون أكثر مرونة مما نتخيل، وأن الكائنات الصغيرة التي تبدو عادية على كوكبنا قد تكون مفتاحا لفهم كيفية التكيف على كواكب أخرى.

فالأشنيات والديدان المائية والطحالب ليست مجرد تجارب علمية، بل نافذة لرؤية إمكانيات استيطان المريخ على المدى الطويل، وتعزيز المعرفة البشرية حول حدود الحياة في الكون.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار