في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
في تصريح لتونس الرّقمية اليوم الأربعاء، 12 اوت 2026، قدّم رئيس المرصد التونسي لحقوق الانسان و المختص في الشأن الليبي مصطفى عبد الكبير تفاصيل ما يحدث بمدينة الزّاوية الليبية و مدى تأثيره على دول المنطقة و تونس تحديدا.
و أوضح عبد الكبير أنّ ما يحصل ليس بالامر الغريب بل هو كان متوقّعا منذ فترة طويلة، و ذلك لكون المنطقة الغربية اي طرابلس و مدينة الزّاوية انطلاقا من بوابة 27 و هي موجودة بالمدخل الشمالي للعاصمة الليبية طرابلس تقريبا، تعتبر منطقة اشتباكات و منطقة نزاع بين كل الاطراف…
لماذا مدينة الزّاوية تحديدا تعيش هذه الاشتباكات و التفجيرات…؟
و قال عبد الكبير إنّ منطقة الزاوية و محيطها أي انطلاقا من المدخل الشّمالي للعاصمة الليبية طرابلس، وصولا إلى زوارة و راس جدير و حتى جبل نفوسة، تشهد هذه الاشتباكات و الصراعات لكون مدينة الزّاوية هي خاصرة المنطقة الغربية و يوجد فيها أكبر مصفاة لتكرير النفط و اكبر خزّان نفط في المنطقة، و هذا الخزّان مرتبط بحقل الشرارة مباشرة و له مردوديّة اقتصاديّة كبيرة جدا، حيث يتمّ من خلاله تصدير النفط كما أنّه يمدّ المنطقة الغربية بكلّ أنواع المحروقات و الزيوت و الغاز الطّبيعي و حتى الغاز المجعول للاستعمال المنزلي.
و حسب عبد الكبير فانّ هذه المنطقة اي من طرابلس و إلى حدود جبل نفوسة و الحدود التونسية و المنطقة الوسطة ككل كلّها مرتبطة بهذا الخزّان الذّي يغذي أيضا محطّات الوقود و يغذي محطّات التيار الكهربائي، بالاضافة إلى أنّ أكبر كثافة سكانية في ليبيا موجودة بمنطقة الساحل الغربي، اي من مصراتة وصولا إلى راس جدير.
و بالتالي فانّ كل الأطماع الدّاخلية و الخارجية تتجه نحو هذا القطب الاقتصادي، حيث انّه توجد رغبة من مختلف الاطراف للسيطرة على هذه المنطقة و على رأسها المليشيات مما نتج عنه صراعات و اقتتالات كبيرة في منطقة الزاوية و تسببت في مقتل عديد المواطنين و عدد هام من عناصر المليشيات، وفق تعبيره.
و اعتبر رئيس المرصد التونسي لحقوق الانسان و المختص في الشأن الليبي انّ العنصر الثاني المهم و الذّي يدفع جميع الاطراف نحو السعي للسيطرة على هذه المنطقة هو وجود ساحل يمتدّ على مئات الكيلومترات البحرية و فيه ما يقارب الـ 20 ميناء بحري و كل هذه الموانئ مرتبطة بالتصدير و التوريد و مرتبطة ايضا بعمليات التهريب في ظلّ الفوضى بعد سقوط نظام معمر القذافي حيث تحوّلت الموانئ إلى مناطق لتهريب البضائع و تهريب البشر و التجارة بالمخدّرات و التجراة بالاسلحة و تهريب الوقود.
امّا العنصر الثالث الذّي يجعل المنطقة محور صراع هو موقعها الجغرافي كونها تفتح على حدود بحرية كبيرة مع دول عربية و دول اوروبية و دول إفريقية و تفتح ايضا على حدود برّية كبيرة ايضا مع تونس و مع الجزائر و بها اكبر كثافة سكانية، و مختلف هذه المعطيات ساهمت في عدم استقرار المنطقة تقريبا منذ سنة 2014.
خلافات سياسية داخلية تساهم في عدم استقرار منطقة الزّاوية:
و تابع عبد الكبير القول إنّه منذ سنة 2014 كما تمّت الاشارة شهدت ليبيا خلافات سياسية بين الشّرق و الغرب، حيث كان هناك حكومة في الشرق و حكومة في الغرب و كانت منطقة الزّاوية من بين المناطق التي فيها ميليشيات مسلّحة داعمة لحكومة الغرب ضدّ حكومة الشّرق، و سيطرة هذه الميليشيات كان في البداية من أجل دعم حكومة طرابلس و لكن مع تقدّم السنوات تمّت تصفية بعض العناصر المهمة في المدينة مثل عبد الرّحمان ميلاد البيدجا و هو من كان يسيطر على الموانئ البحرية من طرابلس إلى حدود راس جدير و آمر حرس الحدود البحرية و كان قد قام باعادة بناء و فتح مدارس البحرية بعد اغلاقها اثر سقوط نظام القذافي…
و أضاف المتحدّث انّه تمّ ايضا تصفية غنيوة الككلي الذّي كان يسيطر على جزء كبير من العاصمة و يؤمّن السفارات و المنشآت و الوزارات على اعتبار أنّ له قوّة كبيرة جدا و اصبح بذلك فاعل رئيس في المشهد و كان القائد الاعلى لكتائب الاسناد و التي برز فيها طرفين فيما بعد يساندان حكومة طرابلس و لكن الطّرف الاول يتلقى الاوامر من المجلس الرّئاسي الليبي و الطّرف الثاني يتلقى الاوامر من عبد المجيد دبيبة.
و شدّد مصطفى عبد الكبير في هذا السّياق على كون الخلاف الحاصل منذ الـ 3 أسابيع هو بين كتيبة السلعة بقيادة عثمان اللهب و كتيبة دعم الاستقرار بقيادة محمد بحرون الملقب بالفار حيث استطاع هذا الاخير بدعم كبير جدا الانتصار على كتيبة السلعة المدعومة من دبيبة و قد حسم الامر الطّيران المسير.
تفاصيل التفجيرات بواسطة الطّائرات المسيرة:
هذا و كشف عبد الكبير انّه منذ سنتين تمّ استخدام الطّائرات المسيّرة الأوكرانية لتسليح المليشيات و قد تمّ التنبيه لهذا الامر و اعتبره يشكّل خطرا على الدّاخل الليبي و على الخارج أيضا، خاصة و انّ هذه الميليشيات لم تعد تمتلك اسلحة تقليدية من نوع السيارات القتالية و الكلاشنكوف و الشتاير بل أصبح لها اسلحة متطوّرة كالطائرات المسيّرة و التي بامكانها ان تحسم المعارك.
و قال انّ هذه الاسلحة تمّ جلبها في التبادل و تهريب الاسلحة و النّفط، و قد اصبحت اليوم الطّائرات المسيرة تقضي على موارد الشّعب الليبي حيث دمرّت منذ يومين مصفاة نفط و تمّ أمس استهداف منشأة كهربائيّة، مؤكّدا انّ كل ما يجري حاليا في ليبيا ليس مدعوما من أطراف داخلية فقط بل و خارجيّة ايضا، إذ انّ الصراع يدور على الاراضي الليبية و بأيادي ليبية و لكن هناك اطراف خارجية كالدّول الاوروبية و الدّول الاسيوية و أمريكا تدعم هذا الصراع.
مدى تأثير هذه المعارك على دول المنطقة و تونس تحديدا:
و لم ينفى رئيس المرصد التونسي لحقوق الانسان أنّ هذه الصراعات الدّائرة بمنطقة الزاوية اللّيبية و بالمنطقة الغربية تسبب قلقا لدول الجوار مثل تونس و الجزائر، و خاصة عند امتلاك الميليشيات لاسلحة متطورة، الامر الذّي يجعل جميع الاطراف تعيش حالة طوارئ في تركيز تام مع الوضع.
و اعتبر المتحدّث انّ تونس لها تجربة كبيرة في التعامل مع كلّ الأزمات و كلّ المتغيّرات الأمنية و لكن يبقى الوضع الذّي تعيشه المنطقة الغربية و تحديدا مدينة الزّاوية التي تبعد على الحدود التونسية تقريبا 90 كلم اي ساعة فقط بالسيارة، يستدعى الانتباه و القلق، خاصة و انّه كلما تعقّدت الازمة الامنية في الغرب الليبي كلما كان وضع تونس و الجزائر و الدّول المحيطة بليبيا في حالة طوارئ لانّ عدم استقرار ليبيا هو عدم استقرار المنطقة ككل.
و شدّد مصطفى عبد الكبير على انّ تطوّر الاوضاع في الزّاوية الليبية ستكون له تبيعات كبير على كلّ الجوانب، إذ ستكون له تأثيرات أمنية على تونس و ايضا تأثيرات اقتصادية و خاصة على مستوى التبادلات التّجارية مع ليبيا و اليد العاملة و غيرها، بالاضافة إلى الجانب الاجتماعي حيث أنّه من الممكن حدوث صعوبات اجتماعية، على حدّ تعبيره.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية