آخر الأخبار

لهفة في العالم على الطاقة النووية هل حان وقت أول مفاعل كهرباء في تونس ؟

شارك

يرجح أن تكون تاثيرات الحرب الباردة بينالمعسكرين الشرقي والغربي ثم الملف النوويالايراني وراء التردد الذي وسم تعاطي السلطةالسياسية في تونس مع الاستحقاق النووي علىامتداد اكثر من 60 عاما.

المشروع النووي التونسي كان جاهزا منذ مطلعستينات القرن الماضي من خلال مخطط متكاملالعناصر اعده العالم التونسي الشهير "البشيرالتركي" و اعيد تفعيله في التسعينات باحداثقطب التكنولوجيا النووية بمدينة سيدي ثابتالواقعة في المدخل الشمالي للعاصمة الذي سرعانما توقف بعد انجاز المرحلة الأولى المتمثلة فيمحطة لتعقيم منتوجات الصناعات الغذائية بالموادالنووية فيما تآجل تنفيذ المرحلتين الثانية و الثالثةالمتمثلتين تباعا في مفاعل صغير للتجارب ثم اولمفاعل لإنتاج الكهرباء.

و بل محصلة بقدر ما كانت دولة الاستقلال سباقةفي الاقتناع بحتمية امتلاك التكنولوجيا النوويةمن خلال مشروع "البشير التركي الذي جسدالترابط العضوي بين انتاج الكهرباء و تحلية المياهو التنمية فانها كانت مترددة جدا على مستوىالتنفيذ و هو ما عطل انضمام تونس الى الناديالنووي الذي يضم أكثر من 30 دولة في العالم تملكما يزيد عن 430 مفاعل لانتاج الكهرباء.

ولو انجزت المكونات الثلاثة لقطب سيدي ثابت فيمواعيدها لسبق هذا مشروع بربع قرن على الاقلمدينة الضبعة النووية الجاري تشييدها في مصر(172 كم شرق الإسكندرية) و تشتمل على اربعمفاعلات لانتاج الكهرباء بقوة اجمالية تعادل 4800 ميغاواط (80 بالمئة من حجم شبكة الكهرباء فيتونس) ينتظر ان تدخل طور الاستغلال تباعا بين2028 و 2030 علما و ان الكلفة الجملية لهذاالمشروع تبلغ 28 مليار دولار منها قرض بقيمة 25 مليار دولار من روسيا الاتحادية وتجدر الإشارة الىأن عدة أنشطة في تونس منها التصوير الطبيوعلاج الأمراض السرطانية والتنقيب عن المياهالجوفية تستخدم المواد المشعة التي تستورد منالخارج وأساسا فرنسا.

و يمكن اعتبار قرار الغاء الهيئة الوطنية للطاقةالذرية عام 1969 في ظرفية تآثرت بذروة الحربالباردة خارجيا و أزمة التعاضد داخليا بمثابةالشرخ العميق الذي ابد دوران المشروع النوويالتونسي في حلقة مفرغة لمدة تزيد عن ستة عقودمن الزمن

لكن كثيرا من التطورات الداخلية و الخارجية تعيدالنقاش بقوة حول مدى حاجة تونس إلى امتلاكالتكنولوجيا النووية الموجهة للأغراض التنموية واساسا إنتاج الكهرباء و تحلية مياه البحر

فعلى الصعيد الداخلي تعاني تونس مناستنزاف رهيب بسبب تفاقم العجز الطاقي ( اكثرمن 60 بالمئة) في ظل الهبوط الحاد لانتاج الطاقةالأحفورية النفط و الغاز (25 الف برميل نفط يوميامقابل 88 الف عام 2010) و بالتالي يوجد اليوم دافعقوي لاستخدام الطاقة النووية في انتاج الكهرباءباعتباره واحد من الملاذات المتاحة لرئب العجزالطاقي الذي يتسبب في فاتورة استيراد تتجاوزبكثير معدل نمو الناتج الداخلي. اما خارجيا فيمكناعتبار الاتفاق الحاصل مؤخرا بين فرنسا و المانيا وروسيا الاتحادية المتعلق بإنشاء مصنع مشتركلانتاج القضبان النووية المستخدمة في تشغيلالمفاعلات روسية التصميم منعرجا

عميقا يرفع الحرج عن دول الجنوب في سعيهالامتلاك التكنولوجيا النووية الموجهة للاستخداماتالسلمية التنمويّة كما تفرز أزمة الطاقة الناجمة عناحتدام الصراعات الجيواستراتيجية لهفة متزايدةعلى التكنولوجيا النووية حيث قررت اليابان علىسبيل المثال إعادة تشغيل 16 مفاعلا لإنتاجالكهرباء.

والأهم من ذلك أن تونس لا تزال تمتلك المعرفة le savoir faire اللازمة لتشغيل مفاعل نووي لإنتاجالكهرباء رغم هجرة العديد من المهندسين الذين كانتالشركة التونسية للكهرباء والغاز قد مكنتهم منتكوين خاص في فرنسا<

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا