هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
انضم قطاع السياحة بدوره إلى الأصوات المتصاعدة احتجاجًا على الانقطاعات المطولة للتيار الكهربائي. وفي منشور تداولته هذا الأسبوع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، استعرضت مريم بوجبل، المالكة لعدد من المنشآت الفندقية، تأثير الانقطاعات المتكررة للكهرباء على تشغيل وحداتها، داعية إلى ضمان تزويد أكثر استقرارًا لقطاع وصفته بأنه واجهة البلاد.
واستهلت رسالتها بإبداء قلق يتجاوز البعد التجاري، إذ قالت إن لها «تفكيرًا خاصًا» في الفئات الأكثر هشاشة، من مسنين ومرضى وأشخاص ذوي احتياجات خاصة، ممن قد يشكل غياب التكييف أو توقف بعض التجهيزات الطبية خطرًا حقيقيًا عليهم. وشددت على أن المسؤولية الجماعية تجاه هذه الفئات تظل الأكبر.
ماذا يعني كل انقطاع للكهرباء بالنسبة إلى فندق؟
ثم فصّلت صاحبة الفنادق التداعيات العملية على النشاط. فكل انقطاع يعرض المنشآت والتجهيزات للاضطراب والتلف، ويؤدي إلى توقف المطابخ وتأخر الوجبات وإتلاف المنتجات القابلة للتلف. كما يتراجع مستوى راحة الحرفاء، خاصة عندما يتعذر تشغيل التكييف في ذروة الحرارة.
ولفتت بوجه خاص إلى عائق تقني اكتشفته العديد من المؤسسات هذا الصيف، يتمثل في أن المولدات الكهربائية الاحتياطية غير مصممة، في كثير من الأحيان، لتغطية احتياجات التكييف. وعندما تضطر هذه المولدات إلى العمل بشكل متواصل، ترتفع كلفة التشغيل بصورة كبيرة.
وأكدت أن مطلبها يظل معقولًا، قائلة: «نحن لا نطلب المستحيل»، وإنما نطالب بخدمة كهربائية مستقرة تليق بقطاع يوفر مورد رزق لآلاف العائلات ويمثل تونس أمام العالم.
قطاع ليس المستهلك الأول للطاقة
قدمت المهنية كذلك حجة رقمية تناقض الاعتقاد السائد بأن قطاع النزل يعد من أكبر مستهلكي الطاقة في البلاد.
وتدعم بيانات الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة هذا الطرح جزئيًا، إذ يتصدر قطاع النقل استهلاك الطاقة النهائية في تونس بنسبة 36% من الإجمالي، منها أكثر من 90% تعود إلى النقل البري وحده. ويأتي القطاع الصناعي في المرتبة الثانية بنحو 30%، يليه السكن والأسر بنسبة تقارب 27%، ثم الفلاحة بنسبة 7%.
وبحسب المنشور، لا تمثل السياحة، بما في ذلك النزل، سوى 25% من استهلاك قطاع الخدمات، غير أن هذا الرقم ورد من دون مصدر دقيق، ولم تتمكن «تونس الرقمية» من التحقق منه بشكل مستقل.
غير أن هذه المقارنة تستوجب بعض التوضيح. فالنسب المذكورة تتعلق بالطاقة النهائية بجميع أشكالها، في حين يعتمد النقل البري أساسًا على المنتجات النفطية، إذ يستهلك أكثر من 55% من الاستهلاك الوطني لهذه المنتجات، ولا يشكل بالتالي سوى ضغط محدود على شبكة الكهرباء، وهي الجهة المعنية مباشرة بعمليات قطع التيار.
في المقابل، عند جمع استهلاك القطاعين السكني والخدماتي، يصبح قطاع البناء أول مستهلك للطاقة النهائية في البلاد، بحصة تناهز 36%.
ما الحلول الممكنة للقطاع؟
إلى جانب عرض الإشكاليات، توجد عدة مسارات تحظى بتوافق واسع لدى خبراء الطاقة.
ويتمثل المسار الأول في التنسيق، من خلال تصنيف المناطق السياحية والمنشآت التي تستقبل الجمهور ضمن الأولويات خلال عمليات قطع التيار، والأهم من ذلك إبلاغها مسبقًا بجدول زمني واضح ومتوقع. وهو المطلب ذاته الذي تقدمت به، الثلاثاء، الجامعة التونسية للنسيج والملابس لفائدة المناطق الصناعية، ويمكن تطبيقه أيضًا على القطاع الفندقي الذي يحتاج إلى برمجة خدمات الإطعام والاستقبال مسبقًا.
أما المسار الثاني فهو تقني ويقع على عاتق المستغلين أنفسهم، ويتمثل في إعادة تحديد قدرة المولدات الكهربائية بما يضمن على الأقل تشغيل الوظائف الحيوية، مثل المصاعد وغرف التبريد وتكييف الفضاءات الحساسة، إلى جانب التثبت من صيانتها قبل بلوغ ذروة الموسم.
ويعد المسار الثالث، وهو الأكثر هيكلية، الإنتاج الذاتي للطاقة. فالقطاع الفندقي يتميز بنمط استهلاك يتزامن مع الإنتاج الشمسي، إذ تبلغ حاجيات التكييف ذروتها خلال الساعات الأكثر إشعاعًا.
ويتيح اعتماد الألواح الكهروضوئية للاستهلاك الذاتي، وهو خيار تشجعه الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، خفض الفاتورة وتعزيز الاستقلالية الطاقية وتقليص الضغط على الشبكة الوطنية خلال ساعات الذروة. وقد انخرطت عدة وحدات فندقية تونسية بالفعل في هذا المسار.
أما المسار الرابع، فيتعلق بالنجاعة الطاقية السلبية، من خلال العزل الحراري والإدارة التقنية المركزية وضبط درجات تشغيل التكييف. وتعمل الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة منذ سنوات على إعداد تشريع حراري يستهدف تحديدًا النزل والمؤسسات الصحية، باعتبار أن المباني تمثل أكبر مجال ممكن لتحقيق وفورات في الطاقة بالبلاد.
وتندرج هذه المواقف ضمن تحرك أوسع. فمنذ 7 جويلية، تتواصل عمليات القطع الدوري للتيار، بعد أن اقترب الطلب من 5000 ميغاواط، مقابل قدرة إنتاج وطنية تناهز 4630 ميغاواط، في ظل موجة حر بلغت خلالها درجات الحرارة 49 درجة في بعض المناطق.
ومن جهته، برر الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، هذه الإجراءات باعتبارها الحل الأخير لتجنب انهيار شامل للشبكة. وأكد أن القطع المبرمج لا يتجاوز في الظروف العادية ساعة واحدة، فيما ترجع الانقطاعات الأطول إلى أعطال ناجمة عن ارتفاع حرارة التجهيزات.
ويبقى المطلب المشترك بين مختلف القطاعات لا يتمثل في الإيقاف الفوري لعمليات قطع التيار، التي تعتبر حاليًا حتمية من الناحية التقنية، بقدر ما يتمثل في ضمان وضوح المواعيد وتوفير المعلومات، بما يسمح للمؤسسات بالاستعداد المسبق.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية